قصة قصيرة

أجلس على نار في انتظار أن تكتمل الكراسي. عيناي تَمرَّان على وجوه الرُّكّاب في الأتوبيس، أحملُ هَمًّا يُقطِّعني: أن أرى "علاء" جالسا بينهم، أو قادما للركُوب. حينها سأضطرُّ إلى ابتسامة صعبة، تُحرّك عضلات وجهي بالإجبار. لساني سيقول كلمة أو كلمتين من تحت الضّرس. أنظر في الساعة، أنفخُ، أشعر بِضَربات...
اليوم جميل ورائع رائحة الهواء فيه طازجة، تتسلل الى الصدور بيسر، الأطفال يطاردون طائراتهم الورقية، بدا كل شئ مجللا باللون الأخضر حتى انه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، رغم أن القطار يسير فوق قضبان منتظمة، لكن لا يستبعد خروجه عن القضبان، وإنقلابه بعرباته وركابه، لا أحد يمكنه إيقاف القطار...
أذن الفجر فأزاح الغطاء الثقيل من علي جسده، وزحف متثاقلا شيئا فشيئا من فراشه، توضأ وذهب لمسجد شارعهم، انتصب كجذع جاف في أول الصف، أقام ركوعها وسجودها كما تعلم من شيخ المسجد في خطبة الجمعة، عاد وهو يرتل أوراده البسيطة، البرد شديد هذا اليوم نتف الثلج تتساقط، شرب كوب الحلبة الذي تعودت زوجته أن تعده...
صبحت هذا اليوم مغبرا بحرارة صيف ملتهب،تقول أمي : الشمس تتغذى على حطب القلوب اليابسة، تأكل ما تتركه النسوة من ركام وشايات يطلقنها كلما اجتمعن عند الفرن للخبيز، الليلة الفائتة تسللت إلى حجرة جدتي الطينية حيث بقايا رماد كان يتلمظ نارا، ولأنها غادرت الدنيا فما عاد أحد يطفيء النار غيري، أوصتني؛ ألا...
حين صحا مبكراً، كان أول شيء فعله قبل أن ينهض من فراشه أن تحسس قدميه، حمد الله حين تأكد من أنهما ما زالتا بخير، ولكن شعوره بالارتياح لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما انتابته حالة من الملل التي كثيراً ما تنتابه في ظهيرة أيام الصيف الحار أو في ضحى أيام الخريف، حين تبدو نابلس فارغة إلا من أولئك الرجال...
جلس جوارها بالباص، لم تكن بالجميلة، فى منتصف العقد الثانى أو اقل أو ازيد بقليل، الجوب قصير، يبرز جمال ساقيها، كأنهما عوضا عن غياب جمالها، لا توجد امرأة قبيحة، لكن توجد المرأة الغبية، التى لم تستطع إبراز نواحى الجمال فيها، تقرأ فى كتاب، إستطاع بعد جهد قراءة عنوانه، اللامنتمى للكاتب الانجليزى...
سار مع صديقه التفت إليه بعد أن سمع منه شيئا أضحكه، ضحك لكي يغسلَ سأم ملل ثقيل يجثم داخله ،استمر في الحديث عن الخجل...هذه المشاكل تَعلق بذهنه لمدة طويلة .كان يُنصت لصديقه وكأنه هو الذي يتكلّم...نفس المشاكل، نفس الأراء، نفس النّتائج، الفرق الوحيد بينهما هو أنّه لا ينسى ، وصديقه ينسى أو يستعملُ...
لمستْ أعضاء جسدها شعرت بدخان اللحم المقلي يتصاعد في الجو ، رائحتهُ النفاذة تخترق الأنف تسيطر على المكان تغمرهُ بقوة ! استعجبت ماتزالُ حية و أعضاؤها في مكانها سليمة ! ! فمن أين تلك الرائحة النفاذة للشحوم و . . ؟ ! ربما في الحي تقامُ حفلةُ شواء للحوم البشرية لا غيرها ! هكذا أحستْ أو أن شعورها بذلك...
في منتصف ليلة انطلق الصراخ من بيت أم محمد، هرعنا إلى بيتها، أخبرونا أن أبي محمد قد مات ، وفي ليلة ما اشتدت عليَّ آلام العصب السابع، وأنا أبيت وحدي في الشقة آنذاك،وماذا عساي ان افعل؟وفي الصبيحة امتحان اول مادة في الليسانس؛ ظللت أضرب بيدي في الحائط وقدمي أيضًا، وأضع فوطة في فمي، أجز عليها بأسناني،...
ـ احترس من الطريشه كانت تلكَ وصيةُ أبي وهو يودعني قبلَ سفري لموقعِ عملي بالصحراءِ جنوبَ مصر. يتكلم الأهالي عنها بخوفٍ ويستعيذون باللهِ منها، يعتبرون تلك الحيةُ الرقطاءُ ضمنَ الشياطين، فهي تكمنُ خلفَ كُلّ حجرٍ، تتحينُ الفرصةَ لتهاجمَ، ولا علاجَ للدغتِها إلا ببترِ العضوِ المصابِ قبلَ أن يسري...
جاءت المرأة ( شيماء )، ذات الوجه الأبيض المدور، والجسد المترف برشاقة مثيرة ، مع زوجها المريض، الى هذه المدينة البعيدة عن ديارها، وصلت حسب العنوان الذي تحمله، الى بيت الشيخة المعالجة بإمراض الحروب، حيث أشيع عن الشيخة في كل الانحاء، انها تعالج مرضاها بمياه معدنية، تنبع من بئر داخل بيتها . وجدت...
تطالعنا كل يوم عوالم مدهشة فى الطبيعة، مثل ذلك الطائر الذى يتنقل بحرية دون خوف بين فكي التمساح، يلتقط فضلات الطعام من بين أسنانه فينظفها، ويأكل الطائر بقايا الطعام فى تلذذ، دون مخافة الإطباق عليه وإلتهامه، كلاهما يقدم خدمة للآخر، الطائر رزقه بين أسنان التمساح الحادة والمدببة والقاتلة دون هوادة،...
ربما، الآن، تحتفلين بعيد ميلادك الثاني والعشرين. ربما، ولا أدري إن كان هنا في فلسطين، وهناك في العراق وفي لبنان، كثيرون يحتفلون بمناسبات مثل هذه. أنا أعرف أن هناك من يحتفل بها في البلدان المذكورة، فحين أتابع بعض محطات التلفزة المحلية أقرأ إعلانات وتبريكات بمناسبة مثل هذه. وربما يحتفل بعضنا يوميا...
أعرف أن أمى لا تحب الصور أو اللوحات أو أى تمثال صغير أشتريه واضعه أمامى على المكتب وأنا أذاكر دروسى، وإذا رأته وأنا فى المدرسة أو خارج البيت، تقوم بوضعه فى سلة المهملات وهى تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وعندما أسأل عن تماثيلى الصغيرة ولوحاتى الجميلة، تردد بقسوة وعنف وغضب شديد : أنت عايزة...
ورثت عنه أشياء كثيرة؛ لقبي الذي لازمني، بعض نزقه فما تزال نوادره تروى إلى الآن، الناس هنا لديها الهوس بترهات الأجداد، سحنة وجهي السمراء، جينات مصبوغة بشيطنة غير مبررة؛ يقولون إن جدي كان به مس الجن، يعبر النيل في خطوة واحدة؛ يصعد مأذنة المسجد القبلي في طرفة عين؛ في الحقيقة كان صاحب سر عجيب،...
أعلى