لا اخرج ولا اذهب كثيرا الى داخل العاصمه ، اذ ينحصر عملي كمدرس رياضيات داخل المدرسة بريف الخرطوم ، ولكن شاءت ارادة المولى عز وجل ان اذهب ذلك اليوم الى العاصمة لاجل استخراج بطاقة قومية ، اسوة بزملائي المدرسين الذين أوصفوا لي مكان استخراج البطاقة ، وبحمدالله وتوفيقه لم اجد صعوبه في استخراجها...
كان آخذاً طريقه إلى المقهى . لفحات البرد تجمدُ وجهَه الشاحب. الفجرُ يفتح براعمَه المضيئة وراء الأفق. الطريق المرصوفة بالحجر يرشُّها الندى وجدرانُ البيوت على جانبيها تكتسي لوناً أزرق ، وتتلألأُ قراميدُها البنيةُ بضوءِ الفجر . وعند نهاية الطريق ، تقوم طاحونة مائية يوشي عنها صوتُ دورانها قبل...
راعتني هذه الكلمة وأنا في أول يوم لي في هذا المكتب. إذ كيف تتعامل رئيسة القسم مع موظفة زميلة بهذا الأسلوب! فتقول لها: اخرسي لا تنطقي؟!
لم تكن هذه أولى الزواجر التي سمعتها منها هذا اليوم، لكن بمعدل كل خمسة دقائق تصرخ فيها بمثل هذه العبارة، فتخضع لها سمية ، وما إن تهم بالكلام حتي يعود الزجر مرة...
غرقتُ في عالم الفناء أَمْ أنّي وجدتُ من جديد! لم أتعرف ماهيتي الآدمية جيداً،تاهتْ مني أصابعي وحدودي. عدة جنيات حولي تتلألأ، وصوتٌ يهمس لي:
- في عالمنا هذا تنتفي الحقيقة والكذب عليك أنْ تفهم هذا جيداً.
وجدتُني مخلوقاً من رمادٍ أسود، وروحاً من أخضر. أسبحُ أطير أهوي، لا أملك ارضاً ولا سقفاً. كيف لي...
ولأن الحكاية ولدت من رحم الجدة الكبيرة،حتى أنني نسيت اسمها، فذاكرتي مثل الغربال لا تحتفظ بشيء، لذا لجأت إلى حيلة ماكرة؛ أخذت كل ما تجمع لدي من قصاصات وذهبت إلى أمي التي تختزن في ذاكرتها كثيرا مما غاب عني، تعطي لأدق التفاصيل قيمة حين تعبر بوجه صاف ويد كأنها المغزل، هذه الليلة كان البرد شديدا...
لازال صدى صوت الأفندي يتردد في أذنيّ ، وقد تربّع فوق كرسيهِ الخيزران القديم ، يهرش كعب قدمهِ فرِحا نشوانا ، وهو يحكي لي حكايته المُعادة لعشراتِ المرّاتِ ، والتي استجلى منها حكمتهِ المشحونة بالتوريةِ : ماتَ العليل وماء اللّفت له دواء ، يغيب الأفندي في ضحكتهِ التي تناثرت نهنهتها فيما يُشبه البكاء...
لم يكن مستغرقا في نوم عميق أو يقظة تامة، عندما تناهى إلى سمعه صوتها الهامس، قادما من رحاب المجهول، فبدأت سحب النوم تتلاشى عن عينيه، وصار متأهبا لصحوة مباغتة.
كان صوتا ساحر النبرات، واضحا في هذه المرة. تقلب في فراشه دون أن يفتح عينيه، ثم جذب الغطاء فوق وجهه. مرت لحظات من الصمت، تباطأت فيها أنفاسه...
وصل أول جندي أبيض إلى ساحة المعركة، بنشاط وحماسة وقف منتصبا عند منتصف السفح الذي ستُبنى عليه القلعة، شدّ بندقيته إلى جانبه، وأخذ يلتقط أنفاسه المتسارعة، ويمسح العرق عن وجهه ورقبته.. بعد دقائق قليلة وصل جندي آخر، وأخذ مكانه قبالة الهضبة الصغيرة المخصصة للخيل، تبادل الجنديان التحايا ونظرات...
هناك طفل نائم في البراز
خليط من الدم والبراز، طفل نائم فيه
متى يعتقونه، متى يصعد ليغتسل؟
هل قطعوا أذنيه حقيقة يا أمانيتي؟
بعد أن انتهيت من رواية (أنا لا أخاف) لكاتبها الإيطالي نيكولو أمانيتي، وجدت نفسي أكتب تلك الكلمات، وأثناء تفكيري في استكمالها كقصيدة، صعد الدم إلى رأسي، وقفز إلى ذهني المعادل...
نازعتني نفسي أن أذهب إلى المولد، فبلدتي تتجاوره، وللحمص رغبة لا تقاوم، كما أن للصبا منازع ورغائب تعاود كل حين حتى ولو انحنى الظهر وابيض الشعر وزاغت الأعين، اقتربت شيئا فشيئا من خيام الوافدين فوجدت الآنية التى كانت -يوما- عامرة قد ضربها الجوع وعضها الفقر بنابه، نظرت النسوة اللواتي كن يمرحن في...
" نبدلُ قلوبا قديمة بأخرى جديدة "
نادى البائعُ المتجولُ بعربتهِ المليئة بالقلوب المتنوعة.
تفضلي:
" بعضها مصنوعٌ من خشب واخرى من نحاس ومن حجر وافضلها واكثرها متانة تلك التي من حديد ".
عرضَ بضاعته على الشابة التي نزلت من بيتها مسرعةً بعد تسلل صوته الجهوري لأذنيها عبر النافذة واقتحامه مخدعها...
مضى عام على زواجهما، وكاد ثانٍ أن ينصرم، لذا صار الزوج منزعجا، قلق المزاج، يتحدث كثيرا عن رغبته في الخِلْفَة... وباتت غمزاته ولمزاته تقضّ مضْجَع الزوجة .
كَشَفَت عَنْ المستور لأسرتها بحثا عن السند، فصاحبتها أمها إلى عيادات ومَصَحّات ومشافٍ، عامة وخاصة، دون كلل. وأجرت تَحْلِيلاَتٍ وفحُوصَاتٍ ...
استوقفتني عند عودتي إلى البيت ليلا سيدتان، استدرّا عطفي بكونهما سيدتان وفي وقت متأخر من الليل، وقول احداهما لي -عندما انحنت صوب نافذة السيارة- بنبرة يغلفها البكاء، تستجدي الشفقة: معنا طفل مريض وأشارت إلى لفافة تحملها السيدة الأخرى.
ركبا في الكرسي الخلفي وهما يلهجان بالدعاء لي.
في الطريق دار...
قالوا إنّ أسلافه من أصولٍ أرمينية ، ودليلهم السّاذج حُمرة وجهه القاني التي تُشبه لونَ الطّربوش ، ولغده المُتدلى بنتوءات عريضة ، يفترش فوقَ رقبته الغليظة كضرع بقرة سمينة ، ناهيك عن خده الأثيل الأمرد، وزُرقة في عينيه تُشبه في نقاءها ماء التّرعة ساعة يبعثر الفجر رايته البيضاء ، ما إن يُذكَر اسم ”...
ليست شهوة ؛ أن أسرد ما حَـدث البارحة ، بعْـدما استحضرني حنين خاص لزيارة حمام بلدي ؛ بدون تخطيط مسبق وبدون تحريض من جسدي الذي نسي أجواء وطقوس الحمام؛ أي نعم ! حمام بلدي للاستحمام ، لمعانقة حرارته وممارسة الشغب الخاص الذي لا يتوفر في الحمام المنزلي ؛ سيدة المنزل جمعت لي لوازمه وأدواته ؛ وهي...