"يقول الرجل الذي كان يجلس في مقدمة الباص ، أن الرحلة الى جنوب اسطنبول كانت تبدو مقنعة لولا صوت الاغاني الحاد الذي كاد يمزق طبلة اذنه. اضافة الى ان كلمات بعض الاغاني من وجهة نظره، لا تليق. "
الفتاة الصينية التي اطلقت صوتها قرب الساحل، ابتلعت الأمواج كلماتها. وراحت تبحث عنها، وحين تعبت، خطفت...
جلس الشاعر أمام ديوانه الذي صدر حديثا، بعد أن حفيت قدماه بحثا عن ناشر ابن حلال، يوافق على طباعة هذا الديوان وترويجه وتسويقه، فهو يرى أن أمله وأمل حياته، سيكون في هذا الديوان إن تم توزيعه بطريقة صحيحة، وقرأه الناس بعد أن يشتروه ويخطفوه من على أرفف المكتبات أو من محلات معرض الكتاب، ولذا يجب وضعه...
أخذت تلوك حكايات ليس بينها رابط، في سلتي حزمة نعناع ذو عطر أخاذ، بعض غرس الطيب رحمة الله عليه، على كل حال انشغلت بالاستماع إلى ركاب الحافلة، هذا عاود طبيه وأخرى تخفى جمالا تكاد تشي به عيناها، ثمة تعبيد للطريق، يقال إن رجلا كبيرا سيمر من هنا، يخيم صمت يقطعه حديث، يتهادى القطار في جانب الطريق، في...
إلى الشاعرة: فاطمة قنديل
قادتني الصغيرة، التي وقر في نفسي أنها خديجة وقد عادت طفلةً دون الخامسة تقريبًا، إلى بيتٍ له حديقةٌ متوحِّشةٌ كغابةٍ كانت تحجب معالمه، اخترقنا الحشائش والأغصان المتشابكة وولجنا الباب الذي إنفتح سريعًا، وجدنا بابًا ثانيًا، أدركتُ مباشرةً أنه بيت الشاعرة الذي حدَّثتْني...
تعدو وتعدو وكأن الطريق لا نهاية له .. إلى أين تذهب أو من أجل أي هدف ؟ لا تدري
كل ما حولك يدهشك .. تنظر للأشياء وكأنك تراها لأول مرة
تذكر و أذكر ونذكر
كنت صبيا حلمت بأنك يوما ستدلف إلى السماء في يوم ما هل هذا لأنك كنت وقتها تحس بأن الأرض لا تتسع لأحلامك ؟
والآن
أيها الكحيان أين ذهبت مقدرتك على...
مملوء بالكبر الذي كان سببا في لعنه، أوغر صدره الأمر بالسجود لمخلوق مثله ارتأه أقل منه قيمة وقامة، يذهب ويجيء، يشعل شموع حقده ليكون سببا في الهبوط، ومازالت شموع حقده مشتعلة تحرك مكنونه فبمجرد التطلع للمملكة الجديدة أخذ على نفسه عهدا ليصبح أميرها بل ووسم نفسه بالإله المستحق للعبادة، رسم لنفسه هرما...
خرجت الفتاة الجميلة صفاء نادر من بيت الزوجية هاربة بعد منتصف الليل، تسير عكس إتجاه المطار الدولي، ظهرها للسيارات المقبلة منه بإتجاه ساحة أم الطبول، يتبعها تسعة عشر كلبا، يسيرون على هدي إيقاع مشيها السريع والمتعثر أحيانا، وهي ترتدي ملابس النوم، تتلفت كل بضع دقائق الى الخلف، بحثا عن سيارة حتى...
صَوتِك وكتْ قطع البَحَر
قُبّال مَراكبْ العُمدة
ضَهرْ النّيل عِرقْ..
"عاطف خيري - شاعر سوداني-
مثل كل يوم، أيقظني جدّي بطريقته المميزة، بعد أن سكب إبريقًا كاملاً من الماء على أذني اليسرى وراسي الأصلع، وهو ينتهرني بعنف "قُوم على حيلك، الشّمس بقت في نص السماء". تحركت بتثاقلٍ نحو الحمَّام. ومن ثقل...
في سيرة الحرافيش عصي نقعت في الزيت والخل حتى لا تكسر أو يسرح فيها السوس، وأجساد لفحتها شمس الظهيرة، وحمرة وجه كأنه الجمر، صلابة ما تراخت وعزيمة ما وهنت؛ رغم كل هذا معتلون بداء الخنوع، مثل كرة يتقاذفها الصغار، يسدون باب الحارة بأجسادهم، يعشقون ترابها، يحفظون كل شبر منها، لم يخذلوها يوم هجم...
تهربُ منه، تتعمَّدُ أن تختفيَ ثم تعود ، يشعرُ أنها تستفزُّه ليرتكبَ ضدَّها حماقةً ويشتمَها، تسلكُ شكلًا جديدًا من التحفيزِ على مطاردتِها حتى تظهرَ من جديد، تعلَّمَ أنَّ خيرَ وسيلةٍ لمواجهةِ الرفضِ أن يرفضَ ويحتجَّ ويعتزَّ بنفسه ، تعاتبُه بعد الظهورِ وتتهمُه بالقصورِ في السؤال، يواجهها!! وهل...
كنت مزهواً جداً ببذلتي العسكرية والنجمة التي تعلوها ، مؤمنا بدور الشرطي في التطهير ومطاردة السفلة والمارقين .. ولفظ السفلة وكلمات أخرى تشبهها كانت تروقني وكنت أرددها بمناسبة وأحيانا بدون مناسبة !
عهدوا إليّ بمداهمة بيوت الدعارة في المدينة أعجبتني جداً هذه المهمة التي من خلالها أستطيع تأدية...
أخذ معه كيس النفايات بعد أن أحكم إغلاقه ، ثم خرج إلى المقهى . بعد رمي الكيس ، تنبه إلى أنه نسي طقم الأسنان في البيت .
تذكر صديقا أخذ صورة لنفسه ، ونشرها في الفايس ، وقد زمّ شفتيه ، وكتب فوقها بأنه أغلق فمه خوفا من أن يسقط طقم الأسنان.
ابتسم وفكر في العودة البيت ، لكنه تراجع عن ذلك . فهو سيجلس في...
يا إلهي!!!
كم هي طويلة ساعة الإنتظار؟ هيا دعينا نبتعد عن عقاربه السوداء... لكن او تعلمين؟ ما قامت دولة أساسها الدين إلا ونخرتها الدسائس، تلك عبارة سمعتها أو ربما قرأتها في ملفات عقلي حين برمجته على ان لا يتبع دين تديره عقول تضج بصرخات من لم يؤمنوا بموسى لكنهم عبروا معه الطود العظيم فتلكم العقول...
نقلوا ما استطاعوا من متاع، في الحارة ترتطم الأجساد ذهابًا وإيابًا، لا وقت، الناس تتخطف من حولهم، تتعثر أقدامهم من تحتهم في الأرض المحفورة مقابر. حملوا الأحلام والأكفان. أسعدهم حظًا لحق بالسبنسة ومن تذيلوا قافلة الراحلين، حُشروا في عربة المواشي. تسلقت عيونهم الدامعة الشبابيك المسيجة بقضبان الحديد...
في غد ٍ يَعْرِفُ عنّا القَادِمونْ
أي حبٍّ قدْ حَملنَاهُ لهمْ
في غد ٍ يحسِبُ فيهم حاسبونْ
كمْ أَيادٍ قُدّمتْ مِنَّا لهُمْ
في غدٍ يحكونَ عن أنّاتِنا
وعن الآلامِ في أَبياتِنا
وعن الجُرحِ الذي غنّى لهمْ
كلّ جُرْحٍ في حنايانا يهونْ
(الشاعر السوداني/صلاح احمد ابراهيم)
تتحرّكُ ببطءٍ صوبَ البوّابةِ...