نقد أدبي

تأتي هذه الدراسة النقدية لتقدم قراءةً تأمليةً وبنيويةً في المنجز الشعري للشاعرة "هدى عز الدين"، متخذة من نصيها "من ذاكرة البدايات" و"قضية حب" نموذجاً إجرائياً لتفكيك بنية التجربة الإبداعية. إن هذه القراءة لا تكتفي بملامسة السطح الدلالي للنصوص، بل تغوص في الأنساق العميقة التي تُشكل وعي الشاعرة...
تُمثّل مجموعة "شواطئ الغربة" للقاص الليبي خالد خميس السحاتي علامة فارقة في المشهد القصصي الليبي المعاصر؛ فهي ليست مجرد رصد لحالات رحيل عابرة، بل هي "مُختبر سردي" نضجت نصوصه على نار هادئة طيلة عشرين عامًا، لتخرج في شكل فلسفة وجودية متكاملة تتخذ من "الاغتراب" محورًا تدور حوله شتات الروح والوطن...
ثمة نصوص نقرأها فنستمتع بجمال صورها، وثمة نصوص أخرى تأخذنا إلى داخلها حتى نصبح جزءًا من مناخها الشعوري، فنغادر واقعنا لبعض الوقت لنعيش في فضائها الخاص. وهذا ما يفعله الشاعر أحمد بشار الحلاق في نصه "قداديس الماء"، إذ لا يكتفي بكتابة قصيدة عشق، بل يبني عالماً كاملاً من الرموز والمشاهد والانفعالات،...
يقدم القاص في هذه القصة القصيرة نموذجًا سرديًا فريدًا في تشكيل الوعي المكاني والعلائقي، حيث يختار زاوية الرؤية من النافذة لا كفتحة معمارية فحسب، بل كاستعارة معرفية لأنثروبولوجية عميقة. فالنافذة هنا ليست مجرد أداة للمشاهدة، بل تصبح عتبة وجودية تعيد تعريف مفهوم "الخارج" و"الداخل" في الفضاء...
تشكل العامية المصرية تاريخيًا وعاءً سحريًا لالتقاط نبض الشارع وهموم الإنسان العادي. وفي هذا الديوان، نحن أمام تجربة شعرية وإنسانية بالدرجة الأولى، تعيد صياغة الوجع في قالب فلسفي وجودي يقترب من سيكولوجيا الإنسان المعاصر في طاحونة الحياة اليومية. محمود رمضان يكتب القصيدة بوصفها بوصفها كائناً حياً...
استهلال: تجدر الإشارة في البداية إلى أن الروايات تتباين فيما بينها؛ فثمة روايات ينصرف جل اهتمام كاتبها إلى الحكاية؛ ليرويها، وثمة روايات أخرى تتلاعب بعناصر بنية الحكاية، وحبكتها، فصارت تتكئ على بنية متفجرة ومجزأة، وصار من سماتها كسر الخطية الزمنية عبر تقنيات الاسترجاع والاستباق وتنحية المنطق...
من منا لا يعرف رواية المعطف للعبقري الملهم غوغول ، وهي لا تزال تلوح مشعة كأسطع النجوم في سماءات الأدب . نظرا لعظيم شهرتها ، وذيوع صيتها ، لا تزال جماهير المتلقين جيلا بعد جيل ، من سائر الأمم على اختلاف ألسنها ، وتعدد ثقافاتها وهوياتها ، تتهافت بلهفة وشغف كبيرين ، على قراءة هذه التحفة الأدبية...
تأتي قصيدة «في صُلب الأسيّة» للشاعر حمدان حلمي بوصفها نصاً وجدانيّاً مشحوناً بالتوتر بين العطاء والخذلان، بين الحب بوصفه قيمة إنسانية خالصة، والحب حين يُختزل إلى معادلة ربح وخسارة. ومنذ المطلع الصادم: «بافكّر أجرّب أحبّك تجارة» يفتح الشاعر باب المفارقة الكبرى التي ستقود النص بأكمله. فالجملة لا...
أدونيس و مظلومية الأدباء.. عندما ينتحر الحُبُّ نكتُبُ هوسنا -------------------------------------------------------- رغم أنني متعبة، أنا الآن أجلس إلى مكتبي و فوقه كتابين : الأول للدكتور عبد السلام صحراوي بعنوان: "أسئلة الحداثة العربية" يقع في 269 صفحة دون حساب الفهرسة، حدد فيه المؤلف دور...
بعض الروايات تمنح قارءها حكاية ممتعة وبعضها تمنحه أسئلة تظل تلاحقه بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة. أما رواية "أوان الشد" فتنتمي إلى ذلك النوع النادر الذي يزداد انفتاحًا كلما ظن القارئ أنه أحكم القبض على معناه. فهي رواية يمكن قراءتها بوصفها مغامرة و قصة حب و رحلة بحث عن مخطوط مفقود لكنها في العمق...
يتناول الدكتور إبراهيم الكوفحي في كتابه الموسوم بـ "قصيدة الديوان الشعري مفهومها ودلالاتها: عشيات وادي اليابس لعرار(مصطفى وهبي التل) أنموذجًا" الصادر في عمان هذا العام 2026م. وهو في الأصل بحث نشر في مجلة المشكاة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، م12، ع3، كانون أول2025م. العنوان كما يبدو للقارئ طويل...
‏تتجلى في قصيدة "نايُ البلاد" للشاعرة رانية مرجية جدليةٌ شعريةٌ عميقةٌ بين الذاتي والجمعي، بين الخاص والعام، حيث يتحول الناي من مجرد آلة موسيقية فردية إلى كناية عن صوت الأمة وذاكرتها الجمعية. تفتتح الشاعرة نصها بفعل الإصغاء "أُصغي إلى نايِ البلادِ"، مؤسِّسةً بذلك علاقة تلقيّة تتجاوز السمع المادي...
كان الانسان منذ الأزل مشغولا باكتشاف المجهول ، والموت أحد أهم المجاهيل التى راودته ولم تزل تملك عليه جماع فكره ، والمصرى القديم من دون البشرية جمعاء ، هو من فكر فى الحياة بعد الموت وحافظ على قدسيته، وأعد له ، فكان التحنيط سرا من أعظم الأسرار التى تجسد ايمانه العميق بالحياة الآخرة ، لذلك اهتم...
كان محمد علي كلاي الملاكم الأسطوري يسقط يديه فيغري الخصم بالهجوم ويتفادى بحركة رأسه ضرباته ليستنفد قواه قبل أن يوجه إليه القاضية، وقد عبر عن هذا الأسلوب الفريد في عبارته الشهيرة" طر كالفراشة والسع كالنحلة" وما زال أديبنا الكبير الدكتور سيد شعبان مثله، يراوغ ثم يهجم، ويحوم ثم يلدغ، في قصة رجل...
بدافع وطنيته الخالصة كجزائري حر ، وبما يقتضيه ضميره الحي ومسؤوليته ككاتب عالمي شهير لا يخون المبادئ والقيم ، يقف العبقري الملهم رشيد بوجدرة كجبل شامخ أشم ، تتساقط على سفوح هامته ، أسراب ذباب فكري وضيع تروم وهم اعتلاء الذرى وشاهق القمم ، إذ يظل هذا الرجل الوطني القح الشهم ، شوكة عالقة في حلوق...
أعلى