كتب - عباس علي رضي العكري: كلية التربية والآداب - جامعة البحرين.
دنيا فانية
قصة قصيرة – جعفر الديري:
مَاذا أصَاب جدَّه وقتها؟ جنونٌ ، مسُّ من الشيطان ، هجس في نفسه أنّ معونة البائس الفقير، واجبة ولو على حساب الأبناء ؟! الأمر المؤكَّد الآن ، أنَّ الأرض ذهبت إلى الرجل الغريب ، دون أن يدفع...
للإبداع الجيد في ظني - وليس كل الظن إثما - ثلاثة شروط:
1- أن يكون المبدع صادقا.
2- وأن يكون مختلفا.
3- وأن يلقى إبداعه تجاوبا معقولا من شريحة لا بأس بها من جمهور عريض متنوع الاهتمامات والأذواق.
أما عن الصدق، فيشعر به القارئ من كيفية إدارة الكاتب لعناصر قصصه، وتمكنه من استخدام أدواته...
عزلة الذات الجريحة في "جيلان من كازابلانكا"
أحمد رجب شلتوت
تبدو نصوص الشاعر الراحل "أشرف البولاقي" في ديوانه " جيلان من كازابلانكا" وكأنها اعتراف طويل مكتوب على حافة الانكسار، تتجاور فيه السيرة الذاتية مع التخييل، والهذيان مع التأمل، والاعتراف مع الرغبة في المحو. ومنذ الإهداء، تتأسس نبرة...
ليست بعض العناوين مجرّد مفاتيح للدخول إلى النص، بل تكون، منذ لحظتها الأولى، جزءًا من معماره الدلالي، وعصبًا خفيًا من أعصابه الفكرية والجمالية. ومن هذا القبيل يأتي عنوان كتاب "لا شيء ينتهي بإسدال الستارة" لعلي بنساعود، عنوانًا لا يكتفي بإغراء القارئ من جهة صيغته البلاغية، بل يضعه، منذ العتبة...
تتجلى في قصيدة "الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ" للشاعر حسين السياب تجربة شعرية مغايرة في التعاطي مع ثنائية الحضور والغياب، حيث لا يكتفي الشاعر برصد الفقد كحدث مأساوي، بل يعيد صياغته كعملية تحول فيزيائي وميتافيزيقي للمادة والروح. يبدأ النص من "حائط الذاكرة" حيث تتصلب صرخات الأمهات، وهي استهلالية تمنح...
هذه القراءات تنطلق من العنوان والغلاف والعتبة البصرية، وتحاول أن تنفذ إلى الروح الأولى للأعمال قبل الدخول إلى متونها الكاملة. وهي قراءات مكتوبة بنبرة إنسانية، وبصوت نقدي يراهن على البلاغة والدلالة، لا على الوصف الخارجي وحده.
صدى السراب
منذ أن تقع العين على عنوان مثل «صدى السراب»، يشعر القارئ أنه...
في روايته الجديدة عن الشيخة الريميتي، بعنوان صريح في أساسه مبطّن في فرعه " الريميتي ... أناشيد الجمر والنار " يقترب واسيني الأعرج من منطقة شديدة الحساسية في الذاكرة الثقافية الجزائرية، حيث لا تُستعاد الشخصية الفنية بوصفها سيرة حياة فحسب، بل بوصفها سؤالا مفتوحا حول الجسد واللغة والسلطة والذوق...
هناك أعمال أدبية تقرأ مرة واحدة وتنسى، وأخرى تعرف كيف تسكن الذاكرة وتترك أثرًا لا يمحى. مجموعة"دموع الورد" للكاتب/حسام أبوالعلا تتنمي بلا شك إلى النوع الثاني. فهي سيمفونية إنسانية متكاملة، تعزف على آلات متعددة لحنًا واحدًا هو الألم بكل تجلياته. لكنها لا تقدم الألم كحالة ثابتة بل كلحن يتضاعف...
يقدّم ديوان "قطار بضائع محدود الحركة" للشاعر حسني الإتلاتي تجربة شعرية تنتمي إلى جماليات قصيدة النثر، حيث تتجاور الرؤية الفلسفية مع التفاصيل اليومية في نسيج لغوي متقشف، يميل إلى الكثافة أكثر من الزخرفة، وإلى الإيحاء أكثر من التصريح. ومنذ العنوان، يدخل القارئ في أفق دلالي مثقل بإحساس الركود...
تضعنا الروائية هدى حجاجي أحمد في متتاليتها القصصية "خرائط السقوط الجميل" أمام مأزق فني يبدأ من العنوان ذاته؛ حيث يتقاطع منطق "الخريطة" بما يحمله من هندسة وصرامة، مع عفوية "السقوط" وما يمثله من انهيار للحدود، لترسم عبر ستة مقاطع بورتريهات داخلية مكثفة لحالة التفتت الإنساني. إن النص لا يقدم...
هذه القصيدة الصاعقة التأثير, كتبها البريكان بعد مروره من قضاء الزبير الى مركز البصرة ,حيث تقبع مشرحة جوار مشفى يقابل السجن... وهي تكملة لقصيدته التي سبقتها بثلاثة ايام ( قاعة التشريح).
وقد نشرت بعد رحيله ضمن كتاب محمود البريكان- الاعمال الشعرية الاخيرة,الذي يبلغ١٢٢٩ صفحة,اثر اكتشاف اكثر نسخها...
✦ عتبة النص: سؤال العمر بوصفه مدخلًا للبوح
“إن سألتني كيف مضيتُ العمر…”
يستهلّ الشاعر نصّه بصيغة شرطية تتكرّر بإلحاح، وكأنّه لا يكتب قصيدة بقدر ما يجيب على استجواب داخلي طويل. هذا التكرار لا يؤدي وظيفة إيقاعية فحسب، بل يكشف عن بنية نفسية قلقة، تعيد طرح السؤال ذاته دون أن تبلغ يقينًا نهائيًا...
"قد ينسى البشر ذكرياتهم، أو يرحلون ويوارون الثرى فتُدفن معهم، لكنَّ الأمكنة لا تنسى، ولا تموت ذكرياتها بموت أصحابها، بل تبقى شاهدةً على ما جرى، وما سيجري" هكذا تبدأ "آية ياسر" روايتها "ذكريات الأمكنة" بتصدير يدعم دلالة العنوان الذي يجمع بين الزمن ممثلًا في "الذكريات"، و"الأمكنة"، ليعيد تركيب...