شعر

(1) دمعةٌ في القلبِ تخفى ودمي حافٍ وعارِ ما لهُ في الأرضِ منفى يا أبا ذرِّ الغفاري يا لعينينِ كهمسِ البحرِ في قلبي وحيفا حينَ شعَّتْ في قميصِ الليلِ أزهارُ البراري * (2) كانَ الحلَّاجُ كنرجسةٍ عمياءَ على ثلجٍ مشتعلٍ مصلوباً فوقَ صليبِ الريحْ يتنهَّدُ: للرغبةِ ديكٌ أزرقُ فوقَ رمادِ الليلِ يصيحْ...
خضراء كانت سماء المدينة لأننا كنا أشجارا قبل أن تحكمنا الفؤوس خضراء كانت لغاتنا لأن الافواه كانت بركا مُسالمة ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين لأنها لم تعرف الخنجر عرفت دفء الحبيبة وقسوة الغابة ورطوبة الحب خضراء كانت اسناننا قبل أن تتزوج السيف وتشاركه...
كنتُ هناك وحدي، كما لا أحد. لغتي المعشّرقة بكَ تلوّح للغيمِ من أسوار حديقتها. يتسلل الحزن حافيًا، شيء أشبه بشظايا الحنين المتكسّر في ولادته المتكرّرة. كنتُ سيدة المدى في قلبه، لغةٌ عارية، تخلع ظلّها وتمضي بعيدة، مُحمّلة بكلّ ما لا يُقال. أهداني صمته كاملا — ثمانون خاتمًا من الضوء، ونورسًا...
لسبب ما كنتَ بالأمسِ أفلّي لحية الله الجميل من عثّة الزمان كان يبكي على تفّاحة علّقها بين جنّتين. قال: يا كليمي أنا لم أقل لا تأكل منها بل قلت من أكلَ منها مات وما شبع جنساً. يا خليلي٬ من أكل منها تركني٬ ترك أباه عالقاً في جحر فأرين صحراويّين تخرج منه المسوخُ تاريخا أعرج بلا قدمٍ يفكّر عنها. يا...
اعدي للموتى صحن العشاء يأكل الموتى عادةً، نكاتا تخص فِراش المسدس، حديثا حميما حول ساق انثى مزاحا سخيفا حول وشم ينام في خصر قاتل بكاء على امنيات، سقطت شهيدة و تشظت لحقل من الضحكات الذبيحة وسقطت لمدة حكاية اعدي للموتى بعض الحماس وعودي الى حافة الصدر، مُتعبة مثل لسان المٌناضل عودي، بفستان من الضوء...
فتحي مهذب صديق الموتى. ** ظهور الترابطات والمميزات والاختلافات اللغوية تقودنا إلى نوعية النصّ الشعري ونحن نقرأ قصيدة الشاعر فتحي مهذب (صديق الموتى )؛ لذلك فالواضع مؤول بجانبين: الجانب التلفظي، والجانب التركيبي؛ مما تم تأسيس النصّ الشعري بالأشكال...
ذرة غبارٍ في مَهبِّ الاحتمالات، أنا ! نقطةُ ضَوءٍ مُنْكَمِشَة في زجاجِ نوافذِ الأبَد. أدركتُ متأخرًة أنّ حياتي قصيرة، أنني لن أعيشَ بما يكفي لأعرف كلَّ الفصول التي كتبتْها الريحُ على وجهِ البحر، لأسمعَ كلَّ الأغنياتِ العالقةِ في فمِ الليل، لأقرأ كلَّ الرسائلِ التي خبأها المطرُ في طياتِ العُشْب...
التي تلتهم جثتك قرأت قصائدي عنك فضجت بالضحك و السخرية و ضرب القبر كفا بكف و أخذ التراب يكشف عنك وحشة الكفن أعدمت روحي و أنا أفترش جوارحي و أمد يدي لأسرق بعض الغبار من طريقك و أنت رجمت لهاثي و سددت النار على نبضي و علقت دمعتي على سنديان الانتظار شاب دمك و تجعدت آفاق أغصانك و طفق الندى يتيبس...
مزدحمةٌ بالأفكار المغتربة، لا أحد يُسلّم على أحدٍ في داخلي، أشربُ قهوتي الصباحية مع فيروز، وأصداءٌ كونية تتردد حولي، كأنني على شرفةٍ تُطلُّ على ما يحدثُ في العالم، بائع المازوت جاري الذي يلوم زوجته على برودة الماء مخطوفة قُتلت بوحشية أسعار البصل قصيدة إلى طرطوس خطاب طائفي مقيت طريقة توفيرية لصبغ...
أحب الموت وأنا نائم مثل ملاك صغير تحت الأنقاض متوسدا حجر البيت المقدس أصغي إلى زئير المجنزرات بخفة كائن متعال لا يمسه نقصان أو هلاك. *** القطار يجلجل في شراييني المسافرون يتساقطون من شرفة عيني الفارغتين تاركين حماما نافقا من اللمسات على المقاعد كلمات تحاول القفز من شباك القطار بينما الوافد...
لدي هدايا فاخرة جدا للمنتحرين إذن يا سعادة المنتحرين تعالوا في شكل فراشات لتستلموا هداياكم أيها العظماء جديرون أنتم بتصفيق جماعي بوليمة من الضوء بأوركسترا أبدية في كنيسة النهار لا ترسلوا أحدا بديلا منكم لا ترسلوا حبالكم الطويلة المعلقة في سقف المخيلة لا ترسلوا بنادقكم الحزينة أنا في انتظاركم فوق...
بينما تنسحبين من نافذة بليدة من كِتاب مُنهك من اياد لفيفة بالغت في مراوغة الابطال بينما تغتالين الفجر بطعنةِ غادرة تُجربين فيه اشتهاءك كخبز حار، كباص لترحيل مٌراهقات ثانوي ينتهي الفجر كميتم، بلا نظرات رحيمة بينما تُحاكين زهرة برية يمتحنكِ العشاق كعطر ويخسرون يمتحنكِ القمح كمطر، وينتهي فيكِ بفم...
اُحيل اسئلة العطر للنرجس المُختال أكتفي بالدهشة المُندية تُبلل سراويل المساء الأبله اُحيل الظُلمة المُجففة لنساء جائعات وقلبي، لطفلة تتمرن على العض واخرج كدرويش لا املك سوى خِرقة بالية في النفس وحُزنا نقيا والقليل من الله اسمعيني أيتها البلاد اللقيطة اسمعيني أيتها الآلهة المُتزينة باقمصة من جلود...
أطلق فمي وأعد إليّ شرابي واعلم بأني مافقدتُ صوابي مالي ومَن تركوا هواكَ وعلّقوا أحلامَهم بروايةٍ وكتابِ يكفي بأنك قد سلبتَ حُشاشتي مُتمتِّعاً بلواعجي وعذابي ولوحدِك استعملتَ قلبيَ خُذ بهِ واطمسهُ بالأشواقِ والأسبابِ إني لمُرتاحٌ من الفوضى وما عندي سواك ولستُ أفتحُ بابي وهربتُ فيكَ إليكَ عنهم...
يا امي تخيلي لو لم تكن هُناك ثورة ؟ تخيلي لو لم التق بجندي صفعني في الصغر لو لم احب امرأة تقرأ لرامبو وبودلير، وتستمع لفيروز وتجاهر بالجنس لو لم أكن غريباً في المدرسة والشارع، وفي حضنكِ تخيلي يا امي معي أن اكون مُفرطاً في عادتي تقول لي احداهن، صباح الورد لا افتح النافذة لارى زهرة الجهنمية في...
أعلى