كُنت خائِفًا حينها
من بشاعة الصباح
من الصِبيةِ الذين يأكلون أعمارهم ببطءٍ في المزبلة
من الجرو الذي تنمو أنيابُهُ فحسب
من الفتاةِ التي عبرت بقُربِنَا
وعدلت بنطالها بلا اكتراث
من الجُندي الذي حمل جمجمةً ورمى بها في الحقيبة
من يديكِ الصامتتين
رغم الثرثرة الحامضة للمسافة الصغيرة بيننا
لكنني
كُنت...
من جرح الدم؟
البحر...
من جرح البحر؟
الضوء...
من جرح الضوء؟
الياسمين...
من جرح الياسمين؟
الظلّ...
من جرح الظلّ؟
الجسد...
من جرح الجسد؟
الناي...
من جرح الناي؟
الصوت...
من جرح الصوت؟
الدمع..
من جرح الدمع؟
الموت...
من جرح الموت ؟
الحب...
أشكر الله كثيرا
أشكر الذين نقضوا ديكور الجنازة
واختفوا أسفل البئر
أشكر الكلمات التي تحرسني من القناصة
وصراخ المنتحرين
الصلوات التي جمعتها في سلة قلبي
أشكر الطائر الذي لا ينام في حديقة رأسي
أشكر صديقتي ونهديها اللذين يموآن طوال الليل
الفلاسفة الذين يقفزون من شباك الطائرة
لمعرفة ماهية العدم
أشكر...
لست في حاجة إلى براق
لأصعد إلى سدرة المنتهى
في حاجة إلى وجهك الجميل
يا سلمى
لترفعني أمواجه إلى آخر العالم.
أنا جائع ومجنون ومضطهد
يا سلمى
لا أهل لي لابيت لي لا وطن
غير كلمات تقاتل في النهار
لا لتمنحني خبزا ونبيذا..
أو سريرا تملأه بغي بسعال نهديها..
بموسيقى عظامها المحشرجة.
آه يا سلمى
بل لأظل...
في يوم الشعر... سيظل كل ما أكتب، ما سأكتب دائما عن أرض الأسلاف عن الجنوب:
ياجنوب
"يا أرض حفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش"
يا قوة عاطفة خط الإستواء!
لأنني أنتمي إلى الناجين من الماضي؛
ولن ينطوي في طي النسيان أبدا؛
أنتمي الى جيل ورث دخان الرصاص بين الرئتين؛
وعين الجوع المتوهجة،
والأرواح...
في حاجة إلى وجهك الجميل
لست في حاجة إلى براق
لأصعد إلى سدرة المنتهى
في حاجة إلى وجهك الجميل
يا سلمى
لترفعني أمواجه إلى آخر العالم.
أنا جائع ومجنون ومضطهد
يا سلمى
لا أهل لي لابيت لي لا وطن
غير كلمات تقاتل في النهار
لا لتمنحني خبزا ونبيذا..
أو سريرا تملأه بغي بسعال نهديها..
بموسيقى عظامها...
غداً ربما نرحل
هكذا اطمئنني دائماً
سيارة ما مُسرعة
قد تلفت انتباه القدر إلينا
وعكة حزن
قد تُصيب القلب بالتورم
سيجارة رديئة
قد.تكون اخر ما ننفثه في وجه العالم
امرأة ما قد تسممني بحديثها
لص ما قد اكون في المكان الخاطئ حينها
فيسدد لي عدة مزحات حادة
قد ارحل
مبتسماً كما اعتدت
حين يكون الشراب جيدا...
اتخيل احياناً شكل القيامة
امرأة مُسنة ماتت تخيط كفن ابنها
ستمشي وهي تخيط كفن ابنها الذي يجلس جوارها ينتظر كفنه
اتخيل
أن ساقية الخمرة تلك
تلك التي زُرتها
ذات مساء مُلغم بنساء قديمات ظللن يركضن في الاوردة ويأنبن ضدي الاماكن
والحيوات القديمة
اعطتني كأساً ؟
اعطتني
اعطتني واحدا اخر
واعطتني
هكذا حتى...
سافر إلى مقلتي للمرة الاخيرة
ولا تترنح
دع أهدابي تُهدي سلامها للرمش
لا تخن ذكرى الشرارة الأولى
عندما هربت نظرة منك واصطلت بعيني
ليس ولعًا بلونها العسلي
لكنك جننت بلحاظ اشتعالها
سافر إلى مقلتي ولا تخف
فكل صلواتك في ميزانها
ولن تتبدل القِبلة
لن تخاف السفر بعد الآن
فبوصلة أيامك حبيسة...
أكتب لكي لا تنتهي الحكايات،
وحتى تنتهي الحرب
علي أن أكتب
لا لشيء
حتى تبقى مشاعري مستيقظة،
وأن لا أفقد إنسانيتي.
*
لم تعلمني أمي التطريز
وخياطة ألمي النازف
من شريط الذاكرة
لكنها علمتني
لغة البروليتاريا والمسحوقين
والركض وراء أكياس الدقيق.
*
تعلمت التخلي باكراً
تركت وجه الله مكانه
وأمسكت بيد...
في غزة
يحولون الدم إلى ذهب
ويقاتلون العدو
في حديقة رأسه المهوشة
في شوارعها الأثيرة
هم تبر الأرض المباركة
يملأون الدوارق بالضوء
ثم يشربون.
****
على إيقاع قرع الأواني
تتساقط دموع الموتى على الإسفلت
الكلمات هزيلة جدا
حمام المحبة نافق
تبا لك يا معبر رفح
يا معبر اللصوص والقتلة
يا معبر العار والفضيحة...
لا تنامي الآن
فأنا لم أكبُرْ – في الفرح – بعد
وهذه المدينة مازالت تلتهم الأطفال
كما تلتهم العتمة ظلالنا!
لا تنامي
فجدّتي مازالت تربّي خرافات الجن
وحكايات جوع قبيلتنا
تحت سريري
وأبي لم يصر نبيّا بعدُ
لينجو من الجُبّ
ويعلّمني كيف أنجو من السّنين العجاف!
لا تنامي
فمنذ ثلاث ليال والثّلج يتساقط من...
يا موت، هل اخترت لي موتاً عادياً؟
موتاً يحاذي أيامي التي مرت
ويشطر الليل إلى نصفين،
والمذابح إلى أشباحٍ تتراقص في مرآة البيض،
كي يتعرف الخواجات على دمي المباح
بين أصابعهم.
أن تسلك بي دروباً تقليدية؟
كالموت بين ذراعي امرأة أحبها،
كأن تسحقني عجلة شاب طائش
يستعرض رجولته أمام الفتيات
بينما أسير في...
يقول العارف بالحُزن
صفضافة ما، تجشأت بعض الرحيق
يقول مؤرخ مر مُصادفة
من ليلة بلا فجر
قيامة ما رفعت ثوبها حتى الساق
وغطت اطرافها
يقول المساء الابيض
الذي اِزرق قليلاً، لأن بعض الصدأ علق في نهره
رحل احدهم
رحل قمر ما
كان يُضيء حين يضحك
ويُضيء حين يحزن. قليلاً
وحين يسخر من كل شيء
يا صديق الصباحات...