ماذا تُريد
تسألني ويداها المشاغبتان
تتسلقان الاحاجي القديمة على الصدر
والتُحف
العالقة في الإنتظار
منذ كان التاريخ يحشو سندوتشاته في شرفة المؤرخ
اتريد أن ترحل الآن ؟
مثل الغجر الأوفياء للأرض والاتربة ، والوديان السحيقة
أتريد أن تجرب أن تصعد الاحصنة
تتخيلك فارسا ذو سيف
في عصر الايباد
والسيوف التي...
غدًا
سيباغتنا غدٌ لا يرحمُ
سيلقي في وجوهنا صباحًا عاديًا
يشبه صباحاتٍ لا تحصى
يتسلل كفقاعةٍ وينتفخُ راقصًا في فضاءٍ حزين
أنظرُ حولي
إلى عجزيّ اللعين
أراه سيدًا رافعًا شارة الصبر
وأراني غاضبًا، مثقلاً بالجبن
أنا الغاضب الجبان
و دعائي عاجزٌ أيضًا
لذا
كل شيء يدعو الى الحزن
سأقضمُ من أول الظهيرة...
رسائِلُنا لم تَصِل،
كأنّ القيامةَ قامت،
وَسُعِّرَت النّارُ في الجَسَدِ الغَضِّ
طفلٌ على شفتيهِ سؤالٌ:
{{لماذا وُلِدتُ، ومِتُ
على مَرجَلِ النّارِ
ما حكمةُ الموتِ
وقتَ الولادةِ
في لحظةٍ واحدة؟!}} ...
لَم يكنْ ما رأيناهُ سحابًا
يُغطّي سماءَ المدينةِ في شهر كانونَ
بل كانَ ذاكَ الدخانَ الكثيفَ...
سأغتال الشعرَ العاجزَ عن تأليفِ قلوبِ الشعراء
سأغتاله، في لحظة الترنّح خارجاً من ملهى الحلاّج
سأخنُقُه، بالخيط الذي لا يمر بين زانٍ وزانيةٍ،
وإذ يدلّى لسانُه على البحر الطويل
أنشره على حبل غسيلٍ، يجفّ وحيدا، ثم يموت
لا أحد يشفع له: "أما آن لهذا الفارسِ أن يترجّل!"،
أحمِلُه لمضاربَ ليلى، ليُعفّرَ...
يا رب
إغفر خطايايا الموحلة والكثيرة
في العتمة أفنيت أطفالا كثرا
رميتهم الواحد تلو الآخر
في بئر العدم
أنا مجرم حرب يا رب
أقتل كل يوم أشياء كثيرة
فراشات يقيني الملونة
الساحرة التي تراودني في منحدر قوس قزح
بجعات المخيلة المتوهجة
أرسم نهودا عذبة
ثم أطلق عليها وابلا من صقور الغريزة
أنا متوحش يا رب...
ماذا أحتاجُ لأكتبَ عنكَ
ربما إلى سُلّم دونَ ذاكرة
أو وردةٍ إثر سقوطها من الشجر
إلى تسعينَ عامًا تومضُ في العروقِ
إلى صوتِ المطرِ فوقَ زجاج نافذتي
أو ساعات تسري ثوانيها في دمي
أحتاجُ للقمر في أبهى التجلياتِ
للشمسِ وقت المَغيبِ
لليلِ عندَ الشواطئ
لنبيذٍ أحمر نغرقُ فيهِ
أحتاجُ إلى قُبلةٍ وضمةٍ...
أعرف جيدا أيها الزمن
دبيبك تحت جلدي المغضن
آثار محراثك اليدوي
على أسارير وجهي
إستدراجك عيني الجميلتين إلى العتمة الأبدية
نهش عظامي مثل كلب البولدوغ
كلماتك الساخرة
على وجوه المارة
ضحكتك المريبة في الباص
نباحك الليلي في بستان الأرمل
أيها الزومبي الذي مزق ألبوم العائلة
شرد طفولتي البائسة
دهس...
بعد زوال الطائرات من السماء
والحواجز من الطرقات
نستطيع أن نتذكر بهدوء أننا لا شيء
/
نستطيع أن نعيش عشر سنوات
أخرى
دون أن نعرف شخصًا جديدًا
/
نستطيع أن نختفي.. ونعود
دون أن يسألنا أحد
عن القبعات والألوان والسحر
/
نستطيع أن نخفي حقيقة صغيرة
عن شاب صغير:
الحياة لا تستحق أن تُعاش
/
نستطيع أن نكتب...
من خلف شاشاتنا بالدمعِ محتبَسا
عيونُنا تَحذَرُ الطرّاقَ والعَسَسا
للعنكبوتِ بيوتٌ في حناجرنا
من طولِ ما اعتادت الإغضاءَ والخَرَسا
وليسَ منجيَنا ممّا نُحاذرُه
أنْ كلُّ قلبٍ غدا بالخوف ملتبِسا
ليَهْنِ غزةَ معنى لم نذقه وإن
كالت له مِن دِماها ما روى اليَبَسا
لولا الأُلى استبسلوا من جند عزتها
لم...
بعد أن يرتدّ إليك بصرُك
بعد أن تُجرى جراحةً لتصحيح النظر
بعد أن يزرعَ الأطباءُ عدسةً فى كلّ عين
بعد أن ترى بوضوح
تعرف أنك شخصٌ محظوظٌ، حتى فى ابتلاءاته
:
فعلاً.. لكى تجد شيئاً عليك، أولاً
أن تفقده
،،
الابتلاءاتُ تصلُ بك إلى نفسك
من طرقٍ وعرة
لم يخبرنا أحد بعدُ كيف وصل
لا أحد يعرف كيف ينجو
،،...
صعبة إليك الطريق يا إلهي
لن تصلك رسائل هذا المساء.
لذلك،
لن ترفع البرد،
ولن تأمر الجند بالرحيل،
لن تلبس كابك الأزرق حين تعبر المخيم.
وهذا المساء لن ننادي:
الغوث الغوث
خلصنا من النار يا ربُّ
***
ستصرخ يا إلهي من بعيد:
_ أين ستهربون؟
وبعد قليل ستسقط إلها رشيقاً،
تدفع منديلاً...
أشتاق إليكِ شوق مودِّع
لماذا أنتِ عميقةٌ في عمقي إلى هذا الحد؟
كأنك أمٌّ أخرى
أمضى من الحب
أرق من الحنين
أنت التي لا تحيطكِ الأسماء جميعًا
مثل لحظة الشعر القصوى
وهي تفلت من طراد اللغة
كالوحي ساعة السحَر
أيتها الحاضرة في كمال العناصر
وفي جوهر الوجود الفذّ
كأنك نقش البقاء لرؤيا استشراف العاشق
كنتِ...