فتّشتُ عن موسى الذي لم يلتفت
لمشاعري أنا أفقهُ السُّجراءِ
وكرهتُ فلسفتي وإفلاطونَها
قرّرتُ أن أمشيْ بلا استقراءِ
وهنا اجتمعتُ بنخلةٍ لم يسقِها
أحدٌ ولم تسمع بربِّ الماءِ
كفَرَتْ بديوانِ الحقائقِ كُلِّها
ورمَتْ بتأويلاتِها الخرساءِ
الأُمنياتُ تزاحمت من حولِها
فعسى تكونُ أميرةَ الصحراءِ
وعسى...
ثمة حلم طاف بخلدي
كتب قصيدة عشق حائر
بين أنين شق سكوني
وبين حنين عاص ماكر
ثمة أمل .. يخشى الفجر
ويمقت ظلمة ليل فاجر
يكتب في عينيك مصيرا
مثل غريب ..خائف .. عاثر
نحمل في قلبينا ضياء
بدد ظلمة خوف جائر
خوف قتل الحلم وليدا
خوف غير فينا مصائر
خوف هزم الحب قديما
ترك فؤادي بجرح غائر
ثمة كلمة ..
هدمت...
كان بودي حقاً أن أكتب بتلك الطريقة
أن اقول مثلما تقول ضي رحمي
كانت من اعظم اللحظات في حياتي واصعبها...
الخ
لكن يا ضي انا احد مواليد التسعينات، في بلادي نسمى بجيل اللعنة
حفيد انظمة سياسية مُسنة، وتربية سياط عسكرية، وخريج مدرسة أيام مُحترقة
يا ضي
ولدتُ في يوم عاصف، كانت السماء تسأل ماذا تفعل هنا...
زُرْقَةُ هذا النَّجْم - وقد كان
صديقَ طفولتي
ولطالَما حرص على إضاءَة طريقي
أثْناءَ عودتي ليلاً من السّينما -
هِيَ بالتّأكيدِ مَرَضِيَّة
لقد سَاءَتْ حالتُه كثيراً
هذا ما أكَّده لي
طبيبٌ مُخْتَصّ في الجهاز التنفُّسِيّ
وعالِمُ فَلَك
وما هَمَسَتْ لي بِه امرأةٌ في بُسْتان
تبيّنَ لاحقا للشُّرطة...
ربما لم يأت الوقت بعد
كي نجلس علي خيالنا المتعب
ونتبادل أنخاب الغربة والخواء
لا تحدثني عن نيويورك
ولا روما وبيروت
ولا الدمشقي الذي تاه
في الشانزليزيه
لم تكن التفاحة التي سقطت
في حجر نيوتن
ولا برج التجارة العالمي
ولا حامض الكبريتيك المركز
في إرث الحداثة البغيض
ناهيك عن ركام الغوطات
واقتلاع القلوب...
نَختلِفُ اليومَ!
لِمَهْ...؟
أينَ الّذي كانَ؟
وأينَ الحبُّ لا يَخشى
ولا يُخفيهِ صَوْتُ الكلِمَهْ...؟!
أكادُ لا أَفهمُ ما كانَ..
ولا ما حانَ..!
ما الغدُ؟
دُلّوني..
فإنّي تائهٌ
أنام صُبحًا
وأَفيقُ في غُضون العَتَمَهْ...!
أين أنا.؟!
وما الطريقُ..؟!
ما الوصولُ..؟!
ما البداياتُ.. ولا شيءَ ولا...
طوبى لتلك الرياح ..
تفشي أسرارها للقرنفل..
تسهب..
في تدبيج نص المناحة والسؤال..
عبرتُ الوقت، منكسرا بالتباريح..
منتصرا بنساء الموازين ..
كُنّ على فج، في نثر المجوس ..
هناااك ..
حيث ملتقى البحر والذاكرة..
لا نَسر في أعالي الجبال..
لا قُبرات على سهول دمي..
لا حجل في بكاء اليتامى..
وهم يصعدون...
المسرحية التي قال لها الحزن كوني، في عدم اتقان ملفت للمقاعد
كان مشهدها الاول
ليلُ وحيد
يمضي على الطُرقات
يتسول من الصعاليك الجالسين على المصطبات
بعض الثمالة
بعض النساء الفاحشات
وبعض الارصفة والايدي التي تتسكع بتوتر في فخذ اُنثى شقية
المشهد الملتبس للمرارة
يسأل الليل اقرانه
كيف احتملتم...
يا سورية الجميلة السعيدة
كمدفأة في كانون
يا سورية التعيسة
كعظمة بين أسنان كلب
يا سورية القاسية
كمشرط في يد جرَّاح
نحن أبناؤك الطيِّبون
الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك
أبدًا سنقودك إلى الينابيع
أبدًا سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء
ودموعك بشفاهنا اليابسة
أبدًا سنشقّ أمامك الدروب
ولن نتركك تضيعين يا...