في تاريخِ ما
تاريخ سرده شاعر في الليل
شاعر جيد جداً
بقميص أبيض عليه أثر مكواة
وبدلة زرقاء جديدة
وعطر
وحساب بنكي
شاعر جيد جداً
قال أنه قيل في عصر اختراع الكلمات
كان الشاعر الذي ينسى فاصلة
يبتر له اصبع
الذي ينسى نقطة يمنع عن الشعر
والذي يرفع ما يجب أن يُنصب
يُخصى من رأسه
كم اصطكت أسناني ، ارتجفت...
عودوا أنى كنتم فقراء كما كنتم
غرباء كما كنتم
يا أحبابي الموتى عودوا
حتى لو كنتم قد متم
صمتاً صمتاً من هذا الطارق أبواب الموتى
يا هذا الطارق من أنت
أيكون العالم
لم يبق لدينا ما نعطيه أعطيناه دمنا
أعطيناه حتى أعظمنا وجماجمنا
ومضينا مقهورين
لا نملك إلا بعض تراب لم نعطيه
ضوضاؤك تفزعنا
وتقض مضاجعنا...
وداعا أيا سيد الشهداء
أنا لا أصدّق أنك متّ
فأنت الزعيم
وأنت المعلّم
رأيتك تمشي وحولك
يمشي ألوف الرجال
وتمشي ألوف النساء
بقلب يتوق إليك ويحلم
ومن كل حدب وصوب
أتوا ليروك تسير إلى الله
سير الشهيد المعظّم
سلام عليك
سلام إليك
وأما أنا
أنا لا أصدق أنك مت
لأنك أنت المعلّم
ثمة غربة في عينيّ
مع
كل خطوة تفضح
هشاشةَ الوقت
فكلما ارتجف النهار
تشظّت خطاي
وأنّ الليل في جرّة عبثي ،
وتواريتُ عن عيون المتربصين
لئلا يفضحوا زجاج عماي
وظلّت غربتي
خطوط مسارات طائرات
رُسمت بلا ظل
ولا آهة ...
فكيفَ لي ان اسكن الظلَّ
واحتمل الضياء؟
انا
لست بوجه مستعار
ولا من مجرّة أخرى
لا من عالم...
يا رب
إغفر خطايايا الموحلة والكثيرة
في العتمة أفنيت أطفالا كثرا
رميتهم الواحد تلو الآخر
في بئر العدم
أنا مجرم حرب يا رب
أقتل كل يوم أشياء كثيرة
فراشات يقيني الملونة
الساحرة التي تراودني في منحدر قوس قزح
بجعات المخيلة المتوهجة
أرسم نهودا عذبة
ثم أطلق عليها وابلا من صقور الغريزة
أنا متوحش يا رب...
فلك من الدموع...
هبط الليل فوق بُقع الدم..
وامتد الغياب...
أترى الشمس تُصدق الظل؟
الظل يضلّه الماء..
الماء تحجر من فضة الجرح...
والجرح شارد في الصوت...
ذهب الذين ذهبوا...
وفي المدى دخان،ليلك وحمام...
ذهبوا وكأن في قلوبهم حطب...
البحيرة مقلوبة في إناء واحد...
ولا مكان لغصن الياسمين..
في الجبال...
على ايقاع رتيب..
لمونولوج بطل وحيد..
تراقصنا المدينة ..دمًى بلا ملامح..
على مهل نسجت خيوطها...
اعدّتنا لعرض مختلف...
تتداخل فيه الملهاة والماساة..مع مونولوج...لا يتوقف...
حين نقرت ابتسامتك على قلبي
استللته من غمده...
وغادرت الخشبة...
قلت: نثور على الحبكة...
على الممثلين..
على المشاهدين...
على...
تمشي، على قشر البيض،
كل خطوةٍ، تفضحُ
هشاشةَ الرفقة،
كلما ارتجفتَ،
تشظّت، خطاك.
تتوارى عن المرايا،
لئلا يفضح الزجاجُ
غربتك فيهم،
وشقوق وجهك المستعار.
كيفَ لمن يسكن الظلَّ
أن يحتمل الضوء؟
ليسوا أصدقاء..
إن كنتَ تنكمشُ،
كي لا ينكسروا.
كلّ صباح،
تخلع وجهك مثل قميصٍ ضيّق،
وترتدي ما يناسب عيونهم...
لكنهن يعدن
الى بيوتهن، بيوت ابائهن
الى الجزء الشمالي من صدرِ رجالهن
ثم يُفكرن
وهن يعبثن باصابع رجالهن
لقد كان رجلا لطيفا
ينقصه أن يمتلك....
يمتلك ثلاجة جيدة
ثلاجة قادرة على حفظ امرأة من التلف
يعدن
لأنني لا املك ايدي قوية
ايدي تدير قرص الشمس قليلاً
لننال قيلولة
ايدي قادرة على اطفاء صخب المعدة...
بشاعرية متهالكة، متعبة، ذات اطراف خشنة تمرنا طويلاً على الضحك
دون قضمة أسف
لهونا بجروح الحبيباتِ في الروح
وكأنها دمى، ونحن شعوب المياتم
كُنا بحاجة الى النسيان أكثر من الحب، بحاجة الى تهيئة احزاننا بما يناسب الكأس المُصاب بحكة في الساق
ساقتنا المشاوير كُمصابيّ الصرع نحو بيوت متهدمة على خبزها
طين...
كان علينا مواجهة العاصفة
رتق مخيالنا الجمعي
الصراخ في العتمة
لإلهاء بومة المتناقضات
كان علينا إدارة الحرب
بحس جماعي مرهف
كان علينا المزيد من الضحك
أمام هشاشة الأشياء
كان علينا التحديق جيدا
في كتاب الموت
وإضفاء طابع الواقعية
على تأويل الجنازة.
****
مثل قطيع أيائل
يلاحقنا فهد من القرون الوسطى...