(1)
نعمْ، قلتُ تحيى الطفولة ُ
. تحيى الفتوّةُ ..
تحيى الأبوّة ُ..
تحيى الكهولةُ ..
تحيى الرجولةُ ..
ما دام في القلب نبضُ
وللحلم فيْضُ
وللعمْر متّسع من حنينٍ
إلى موعد سوف يأتي
ولي ذكرياتي
ولي حين أعزف لحنًا
على وتَر الرّوح أنْ
أجعلَ الرّوحَ شفافةً
كي تراها سماءٌ وأرضُ .
(2)
نعمْ قلتُ...
وتسألني العرّافة عن مواويلي البعيدة،
وعن أغنيةٍ توقّفت عند أوّل المساء.
أن تأتي،
مرةً واحدة فقط،
تُخالف الوعد…
كآخر وترٍ
ارتعشت فرائضه،
وأضاء، صلاتي في عينيكَ.
لا أذكرُ، أين خبأتُ وشايتي.
وخطوات أرهقها الوقت،
وصوت ضاع بين الريح والأفق
أين تركتِ أحلامكِ؟
قالت لي،
وقلبُ عصفورٍ عاشق
كان يحلم أن...
تذهب إليك
تكبُر وحيدا
كفكرة البدء المتناسلة
في أروقة السؤال
هذا وطنك
يناشد الريح
كي يتشكل كتابا
حين يتكلم الغد...
تشيخ في زمنك
كزهرة العمر بين حديقة
وغابة
حديقتك
أُغْلِقت أبوابُها بأسلاك شوكية
غابتك
تعرِضُ أغصانَها للفؤوس الصدئة
كي تأكل فاكهتك
فلأي ظل تقود قطعان حيرتك؟
أيها الخفي في تجليك...
أمسك يدي
واقبض عليها براحتيك
واعصرها عصرا
ليسيل منها الخوف والحرمان
وتهدأ في يديك
مرر أصابعك الفتية فوق كفي
واقرأ سطور الغيب ... هل ذا يحتويك؟
أخبرني ... ماذا يقول خط العمر!
أيطول فيه الحزن أم لعله ينقضي!
ويخف ذاك العبء عن قلبي وكتفي
هل سوف أبقى مثل ليلى في القصائد
أم فوق أطلال الغرام سألقى حتفي...
هذا الوادي السحيق
كان لا بد لنا .. من الارتماء في أحضانه الدموية ...
وأن نتدحرج على سنان صخوره القاتلة
كي نصل إلى قمة القمم
حيث النور الذي كان حلما
حلما يقتل من يراوده
لابد لنا من مواجهة ذئابه الجائعة مثلنا...
هناك ...
حيث الثلج الابيض ينادينا
والشمس تحرق الجفون الناعسة
والزغاريد المختلطة...
قد نالنا من صروف الدهر ما صَرَفَا
حتى غدا الموت في أيامنا تَرَفَا
وحدي أصارعُ ثيرانَ الزمانِ فلا
ماتَ الزمانُ ولا جور الورى انصرفا
وبت أصرف من مخزون مقدرتي
على التصبُّرِ حتى شح أو أزفا
بي نزعة الموج لو هاجت غريزته
ونفرة الخيل لو ريح الوغى عصفا
بي حيرة الخطو لو كل الجهات غدت
لي غاية وأضعت...
الامر بدأ حين دوت الطلقات
او بدأ قبل ذلك بقليل، حين دوى فمكِ بكلمة وداع
او ربما بدأ حين دوت الايام المتآكلة
وبدأت
تتساقط، كعيون الاسرى
كليالي الفرح
وكالثقة حين تختبر الحظ في قطعة نرد بوجه واحد
لم يكن الدم على القميص مهماً، الدم الذي سال من رصاصة اخترقت الجانب الايسر للمدينة
او الدم الذي سال من...
من علّمك هذا ..؟
أن الحبّ خيمة تطوى ..
بعد سفرة قصيرة؟
أو .. أنه أغنية حالمة تسمعها وقت تشاء؟
من أخبرك بذلك ..
أن العشق محض قبلات متبادلة لحظة النشوة فقط؟
أو .. أنه يرتبط بصوت سرير يهتزّ ساعة تأوه؟
من دسّ بداخلك ..
أن الهوى ..
هو إقتفاء لذكرى رجل ينشد على منصة؟
أو .. أنه طفل روحك التي ..
يتساوى...
تستطيع أن تعثرَ على جدّك
فى الزحمة
رغم قامته القصيرة
تستطيع أن تميّزَه وهو يؤذّن بصوتٍ رفيع منغّم
يشبه البكاء
تستطيع أن تعرف، رغم طفولتك
أنه حين يقول: الله أكبر
فهو يعنى أنه فقير
وأن "حىّ على الصلاة "
ليست أكثر من وسيلةٍ لتقريع القرية التى لا تأبه لحاله
القريةِ التى تستعطف السماء، مثل جدى...
لا ترسموا للشمس خطَّ مسيرها
وسطوعها وغيابها في ذاتي
لاترجموا الأشواقَ إن هي أصبحت
كالجمر تحت مراجل الَّلذاتِ
لاتصلبوا روح الإلهِ وترفعوا
للربِّ آلافاً من الصلواتِ
لاتكتموا نَفَسَ الصدور وتمنعوا
توقَ الشهيقِ لزفرةِ الآهاتِ
لاتوئدوا الأشعارَ مثل بناتنا
وتألهوا الأوزانَ في الأبياتِ
الواقفون على...
آه آه آه
يا حبيبة القلب يا سوريا
أُفَكِّرُ في القصائدِ التي تفوتني هذه اللحظةَ
لأنني -الآن- غارقةٌ في خَشَبِ التثاؤب
..
أُفَكّرُ في القصائد التي سينشرُها أصدقائي الشعراءُ غَدًا على الفيسبوك
مَنْ سَيُهَرِّبُها مثل الحشيش الفاخر الذي دسَّتْهُ صديقتي في تابوتي؟
..
أفكر فيما قيلَ قديمًا...
يحرّضني كلّ شيء على البكاء
أنا الذي
وجهي
ليس إلّا مجموعة "أوريغامي" *
يشكّلها من صفحات كراريس الضّجر
طفل
كان سيولد غابة جبليّة
أو نسخة حديثة من " ﭭلـﭭامش" معه جهاز "جي. بي. آس"
لو أنّه وُلِدَ من رحم أسطورة قديمة
أو من منيّ إله
لكنّه وُلِدَ
في العاصفة
- قريبا من شاطئ البحر -
عند تمام العتمة...