أَعْرِفُ الحياة،
بجمالها وهشاشتها؛
وردة في زَهْرِيَّة
تتنكر لسجنها
ويفزعها صوت المقص البعيد.
رحيقها هو اللدغة
التي توقظها في الذاكرة
وفي طيات الكتب،
على رأس المقابر والمواكب
وفي صدر العوانس والأميرات...
أعرف الحواس كذلك؛
الشوك النفيس
الذي عَبَرَ بالورود من الموت.
١
بيد مبتورة
رسم أبي لبذوره...
هو ذا كوكب الأرض..
طنجرة الضغط البخارية بطاقتها الكاملة
هوذا نحن داخلها مزيج من حمأ بشري
صهارة مكتومة إلى أجل غير مسمى
هوذا أنا في مسقط القصيد المذعور من ملفوظه
محنتي سمائي
وأرضي جرح بليغ للغاية
لا الأفق يهدّىء روع الهواء
( الهواء لا يقرُّ بزوابعه المسعورة !)
لا ماء يهذّب سورة الأرض المركَّبة...
افكر كثيرا
حين ارى اوراقي تكتب ما اقترفته من ذكريات
كيف استدعي النسيان
ليكون لائقا بضفتين من موت؟ !
وبجسر خشبيّ تئن اضلاعه كلما عبره العشاق.
لست أول العابرين،
ولا آخر العشاق.
ولكنني منذ ان استلقى النهرُ على قفاه
وهو يشير لي ضاحكا.
ايّها الواقفُ في سرّة الغياب.
لم تكن يوما محضَ حضور
ولم تكنْ...
ضوء يرتجف فوق الجسد..
وقمصان من الدم تغطي صدر الرمال...
صوت بلغة صخرة...
وصمت بلهجة نارٍ...
عبروا من النبع نحو الغابات...
ومرروا بنادقهم من خيط نهرٍ باتجاه الخاصرة...
على الأرض عظام أطفال موصولة بالشمس...
و أشلاء وجوهٍ مذبوحة من الدخان...
ريح تحتك بالموج...
موجٌ يحتك بالدمع...
دمع يحتك بالشجر...
أنا بريء يا الله..
كما العصفور الذي شاهد جريمة الحطاب، ففضل الهرب..
كما النهر الذي صمت عن قول الحقيقة رغم حجمه الكبير
كما النعش وقصة اختفاء الجثث من الذاكرة القريبة
كما السيوف العاجزة عن النصر فتظل عالقة ذليلة في نياشين الجنرالات ..
كما الموسيقى وكوب القهوة وكتاب ألف ليلة وليلة في ليلة ماطرة
كما...
أُسَافر في عربةٍ عجلاتُها بيضاءتَسلك بنا طريقَ الشّاطئ، وجارتي إذ تغفو
تبدأ التّجاعيدُ في التّكاثر على وجهها.
حجمُها في تناقص.
أهي حالة شيخوخة مباغتة؟
تتصاعد موسيقى قرب النّافذة التي
أطِلّ منها على البحر.
تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا تْرلَلّا
موسيقى فلامنكو: آه! كمْ كنتُ معجباً...
أسافر في مداها الطويل
وأشدو بلحن الطواف الجميل
على موطن الدفء،
ظل الضليل
وطني المقيم على جذوة من سراب
يشيد المقابر دون القباب
وتلهو على مقلتيه فلول الضباب
وسبع عجاف
بلا موعد
وليل بهيم يطيل الغياب
وإخوة يوسف يجيدون
فن اتهام الذئاب
قريبا ستلقي الخبيئة وزرها
ويخفت لون السفور الى منتهاه
ويغشى...
ومرت على شرفتي
بابتسام
كما مر طيف
بوجه اليمام..
وقالت مساء الهوى
ردني...
كما رد روحك
مسك الكلام
لعل الهوى
الذي ضمنا
عشق و رق وبرد سلام
كلانا التقينا بأرواحنا
وروح المحب
ككأس الغرام..
حمياها خمر
ولوعة عشق...
وقدينجو قلب الفتى
أو يضام..
فطوفي
كما طاف ورد الكمان
تبلور عشقا وولى
وهام
وعاد إلى...
أتأمل في جواب مرضاي عن
أسباب الندوب بوجوههم
هذي حكةُ ثقابِ الدنيا على خدي
وهذي أخبئ فيها التبغ وقلبي
الذي يفيض على لساني
هنا مدخلُ مفاتيح حبيبتي
صدأ على حاله
حين اعتذرت عن عناقي
هذا الدليل أنني دوما لم أكن الناجي
في كل مرة ظننت أن الأسهم أخطأتني
هنا حيث قال الكمالُ:
" لا...
شفرةُ الحلاقة تَحلم قرب لحيتي
بقطراتٍ من دمي
نملةٌ تسقط من مكان مجهول
على سطح رغوة معجون الحلاقة
هي في وَرْطة عظيمة لكنّها تَحلم
أنّ لها ساعديْن قويّين وأنّها
تُجذّف وهي على متن قارب
وإذْ أشعر أنّها تودّ لو تَنوح
أُسارع إلى إنقاذها
لكنّي حين أزمع البدء في الحلاقة
أسمع زمجرات غضب:
إنّهنّ البيضات...
كما في كل مرةٍ مظلمةٍ
لم يتأخر ضوئي عن المجيء
أسقطتُ نقطةَ نهايةٍ
قبل أن يخرج المعنى عن الطريق
ويتوه خلف بالون ملوث
هكذا سريعاً
في لحظةٍ لن تغيب
كنتُ فيها
بيدي
أعجنُ طينَ الخيبةِ
بمرارةِ طوفانٍ حارس
كنتُ مرآةً
تقول ما علىٰ المرءِ أن يراه
في المياه الراكدة
كنتُ صوتاً غيّر الوجهة
كما قيل
كما يفعل...
شرّعوا صدوركم للنّار
وامشوا نحو قبلة الرّوح
فالنّصر على بعد إصرار
شرّعوا صدوركم للنّار
وزفّوا أولادكم، وارقصوا بالنّعوش بين الرّصاص
فالموت قرين الأحرار
شرّعوا صدوركم للنّار
ولا تسألوا عن سندٍ.. ولا تسألوا عن مجدٍ
ولا تبكوا البلاد العربيّة
اصعدوا للسّماء.. وصيروا سحابًا وغيمة
ثمّ اصرخوا بصوت...