ما لكَ قد تغيَّرتَ؟
وما لنهرِكَ الذي كانَ يوماً هادراً
قد باتَ مرتعاً للتائهاتِ من الوعولِ
وأنتَ الأبيّ؟
لِمَ زيتُ قنديلِكَ للمُستدلِّينَ بهِ
في الحالكاتِ؛ قد بدَا خافتاً؟
دقّاتُ قلبِكَ اللائِي على عذبِ ألحانِها
بحضنِكَ كنتُ أغفو
والحلمُ زادي ومِزودِي
خلفَ ظهرِيَ أُلقي ما أقضَّ مضجعِي؟
عن...
** ظهور الترابطات والمميزات والاختلافات اللغوية تقودنا إلى نوعية النصّ الشعري ونحن نقرأ قصيدة الشاعر فتحي مهذب (صديق الموتى )؛ لذلك فالواضع مؤول بجانبين: الجانب التلفظي، والجانب التركيبي؛ مما تم تأسيس النصّ الشعري بالأشكال الدلالية والتي تواجدت من خلال تواجد الدال ..
نصّ مبهر له أولياته...
على جنبات الروح
نبوءة الأمطار عالقة بهلال صامت
قبالة منازل الشموع تكدست الأشواق
وليس في النبض متسع
مصباحي المرتعش الأزهار
يعيش في نداء ضيق بلا أجنحة
لا أملك من الهذيان غير هذا الحلم الواسع
فيااااا صنو نداي ؛ تعالي ......... خارج العيون
هنا ؛ بعيداً عن هذه الشرنقة الصلبة
نبتهل ؛ قصيدة بقصيدة نبني...
***
-1-
الفرات الذي قد تراه
يخطّ على الأرض
سطرا
عميق الجراح
هو النّبض بالأمس
كان يفيض على الدهر
عطرا
يموسق دجلة بالحب
شعرا
فهل تذكرالأرض
"حدائق بابل"
حين غدتْ
من جنان الزّمان
تؤوب إليها الجهات
تذوب بأورادها
من هناك سحرا
-2-
الفرات..الفرات
كذا قالت الدنيا
فقم ياأحمد الشعر
كي ترى هواك
قد تناثرفي...
الوحدة
أزيز متقطع لشريطك الجيني
يباعد بينك وبين مرآة
تأكل بنهم أرواحك السبع،
لو قلت إنني تفرجت على حياتي من الدور الرابع
ستصدقني عضة البرد
والبومة التي تتسكع الآن على نافذتي،
أنا رأيت نفسي يا عالم
وعرفتها...
بعد عشرين عامًا من الآن؛
عجوزا تهذي في جنازة
تحمل في حضنها راديو كقلب حبيب يخفق
راديو...
حتى عن الشيءِ الذي لا تَقفُ عليه
يُخططّون كي يُطيحوا بكَ.
يشدّونك إلى أسفل،
حيث لا شيء سوى السقوط.
ورغم أن حياتك هامشية
تُحاك انقلاباتٌ ضدّك على مدار الساعة
كما لو أنك رئيسٌ
أو من سلالة مُغْتصبي العروش والكراسي.
تتطايرُ في الهواء
تعيش، كما لو أنك أجنحة بُترت
عن أجساد الطيور والفراشات.
يستحضرونك...
روزيتا
اشعلت فتيل الهذيان
انعزلت عن هطول الثلج
لتسقي العشب برائحة شعرها الياسمينية
كاد ينفلت معطفي من عقاله
جنون الانفلات يطال المقاعد.الخشبية والاعشاب وقرنفلة
اطلت من تحت الثلج
ستروي لاحقا قصة الحديقة
والجدار الذي انحنى لرقصة
السامبا
فيتوشا حارس المدينة تغفو
عيناه حين تتغطى الطرق باثآر
عشاق...
بين سرير الغرفة والدولاب
يرابط صخب الوقتِ
ودالية من قمصان شتى
تتأهب كي تصبح أوسمَ من
نافذة البيتِ
هنالك أمكنة أنا أعرفها
تشمل رسغ اليد
وبياض الروح
وجسم المرمر ذي السعةِ
ثلاثة أرطال من حجر السعد
أراها كافيةً من أجل إعادة فهم
وقائعَ كانت حدثت سهوا
لأن جميع التأويلات لدينا
قد تنشأ مشرقة الوجهِ
ولا...
أحياناً ؛ نظن خيرا
وأخرى ؛ نظن شراً ؛ إنما لا بأس
تلك ليست المعضلة ؟
فنحن أبناء الشقاء
أبناء المتقلبات والشبهات
ولئلا تشرب الأسى من الشوك والجمر
عندما يهرب الزيت من مصباحك
لا تبحث عنه !!؟
الهارب إن عاد مضطرا
لن يكون خادماً مطيعاً لظلماتك الواسعة
كن حكيماً أميناً على رأسك
والتف حول صبرك سبع...
بأيّ الحروف أضي ء الدروبا
وفي العمر وهج الصّبا اغترابا
ولي في المراسي ربيع تنامى
مع الفجر لحنا صفا واستطابا
ولي بالهوى ما يفيض شروقا
ويهفو حنينا هنـا وانتــــــسابا
فيـا دارمـازال طيـف ..هـواك
يرفّ المدى نغمــة واحتـسابا
فلولا الذي ضمّ بوح المراسي
أنا ما هويت المراسي العذابا
ولولا مجـاري العيـون...
الأمطار مثل الطواويس
تزين الحدائق والمنتجعات
والأرصفة مؤثثة بسبائك الثلج
المتسولون مصابيح كابية
والريح تخاطب أشجار السرو
بنبرة المتصوف
وأنا أفكر في سلمى
في بناء مجرة صغيرة من الفرح
في ترويض العزلة المفترسة
في قطف شقائق النعمان من شفتيك يا سلمى.
أفكر في سرقة الأجنحة من كبير الملائكة
وارتياد برج...
يا قلعة الأمجاد يا تاج المدن
يا صرح حماد ومفخرة الوطن
لك في الفؤاد محبّة ومودة
يا معقل الأحرار من غير الزمن
أهواك يا صرحا تقادم عهده
مازال يحكي قصة تذكي الفطن
مازال صرحك كالمآذن شامخا
رغم المصائب والحوادث والمحن
**
يا زائرا تلك المعالم قف بها
تنبيك عن أمجاد شعبي الثائر
سلها تحدثك الطلول بأهلها...
كما تعرفين
تعلمت من ميلان كونديرا علم جبر الحب
وتعلمت منكِ هندسته
عرفت أن الموضوع له أبعاد فراغية
زوايا حادة للحالات الحرجة
وزوايا قائمة لحالات النزيف
- أين تقضين أوقات فراغك؟
- في الفراغ
- أين بالتحديد؟
- في فراغ الفراغ
تذكرت شيئاً للتو
قرأت مرة هذه العبارة لـ مارثيلا سيرانو:
"أنا أيضاً...
آنذاك
عارية تلكم الشجرة
تقف على جذع ملتو
وهذا يجعلها مهيئة لممارسة الرقص
بارعة في امتصاص أي ضوء عابر
ابن الظل والشمس لايلتفت للأضواء الآسنة
آنذاك .. كان البكاء عالياً
والفراغ الشرس عادة
يتكاثر في الضباب الغامق
في تلك الخيالات الباردة
الضوء لا يمطر أي ظل للذكريات
تصدعت أجنحة الروابي...