إنّنا ممسُوسون بالجمال،
شِئنا أم أبينا،
غارقون في عتمة اللّيل طوال النّهار،
لا نرى أكثر ممّا ينبغي
و لا نعرف أكثر ممّا نرى
ممسُوسون بالجنون،
و بسِحر القرن الحادي و العشرين
و من برامج الذٌكاء الاصطناعي.
نحن روبوتات غير قادرة على الشٌعور
نذهب للعمل،
نعود من العمل
نحبّ
نتزوّج،
نُنجب...
كل نهر يجيء إلى جمره
يجعل الريح حاشية لأصابعه
ثم يرنو إلى نفسه
في السنين التي انشطرت حقبةً
كان ثَمة نهر محب لضفته
كم تعطر تحت الليالي المطيرات
بالغسق المتخثر فوق
محيّا السماء
لقد كنت أسرف في القول
حين أسهبت أرثي تضاريسه للأيائل
لم يشمت الغيم فيه
ولكنه كان سامره
بهدوء حفي
دمائي التي انحازت...
النَّفَسُ يُنْجبُ الموجة ويقودُ جسدي.
في هذا المَهْرقان يعيشُ بَصَري
متنقّلاً بين الأعشاب والأصداف والأجنحة
في تقلص يتواصل لعضلات مدّ يغذيها البَحْرُ
بحليب ينقّط من ضروع الريح
في جرارٍ تمتلئُ وتُفرغُ على مدار الساعة.
كان عيد ميلادي أمس، هذا ما قاله لي التقويم،
فصَففْتُ سنواتي قرب بعضها بعضاً...
أوْقفتني الشّمسُ..
كانت كُرة ًحمراءَ لا يسكنها إلاّ اللّهَبْ
وأنا اسْلك نحو الوقْتِ درْبْ
ليس لي في طوله الفاحش ما يُنهي مَساري
قلتُ ماذا تطلبين الآن من رُوحي ورَوْحِي
وصدى نبْضي وما ينسابُ من مائي ورِيحي؟
فافسحي دربي فإنّي
حامِلٌ ظَهْري على رأسي
ووجْهي في قِناعٍ من عَرَقْ
وعلى...
لما دخل أبي إلى النار
مقيدا بسلاسل صدئة
بتهمة الهروب الأبدي من البيت
قتل الملائكة في عيوننا الصغيرة
إلقاء صلواته الجافة إلى ثعبان الشك
حرق مصحف العائلة بدم بارد
تمزيق العلاقات الأبوية بفأس اللامبالاة
بكيت طويلا أمام خازن النار
راجيا تخليصه من براثن المحرقة
بما أن له كسورا عميقة في مخياله القروي...
( ريمٌ على القاع ِ ) ما للريم ينتظرُ
( أمنْ تذكِّر جيرانٍ ) و قد هجروا
( بانتْ سعادُ ) وعادتْ لن أقولَ لها
( إنَّ العيونَ التي في طرفها حوَرُ )
شغلتُ نفسي عن الدنيا بسيِّدها
بآيةِ الحبِّ إلا أنه بشرُ
أنا الذي لم يكنْ يختارُ خطوتَه
أمشي لأمشي .. ولا خوفٌ ولا حذرُ
في أجمل الوردِ شوكٌ ليسَ يجرحه
و...
هَرَبَتْ منِّي القصيدةُ
كنتُ على وَشَكِ أن أكتبَها
قالتْ وهي تَنسحبُ مُسرعةً :
- أنتَ سَتُثقِلُني بالمَعَاني
وَتُبلِّلُني بالدَّمعِ
وَسَتُطلي كلماتيَ بالحزنِ
وتنثرُ في ساحاتيَ الوجعَ
وَتَزرَعُ في أرضيَ السَّرابَ
أنا لا أريدُ أنْ أولدَ على أصابعِكَ
سأذهبُ إلى صديقٍ لكَ يكتبُني بشكلٍ مخالفٍ...
"للشرق كذلك نظريته"
صرّحتُ برأيي هذا
وأعدت مناديلي للدولاب
أمام الباب تثاءب بجع
حلو المعشر
يشتاق إلى الدغل
قلت سأحضنه وقتا
ثم أفاتحه في مسألة النبع
وكيف تعلّق فائض رغبته
في أن يخرج مختلطا
برفيف الطرقات
لقد أسعفني الفيء كثيرا
برخام الغزو
إلى أن صرت كما لو أني
أعقد صلحا مع عاصفة خرجت توا
من كمي...
النار ميزانٌ قديمٌ ، والبرودة قلبه ، لا أنت ظلٌ للسماء ولست للأرض الفضاء ، فهل ستبقى دائما في كل منتصفٍ ، بدايةَ عائدٍ ، أو منتهى ، لتظل ومضاً ضاحكاً ، قد لا يبيح سراجه للعابرين، ولا يُجفف قطرة الدمع التي فاضت ومرت ، هكذا يتأرجح الميزان بين الحزن والفرح الذى مازال يشهق دهشةً مابين دمعٍ ،...
هكذا دائما وبشراهة قندس
نأكل الوحل والقش ونعوي في الليل.
نهوى رائحة الدم والفضيحة.
إهداء ذكرياتنا لوحش من السيراميك.
قطع أصابعنا ورميها لبنات نعش.
نستمني ونطعم النعاس الأظافر .
الليل طويل القامة وأمنا لم تعد من المبغى.
نسيت نهديها الساهرين في فم كنغر.
الأشباح تروض اللامعنى أمام البيت...