حياتي ،
أيام مرصوفة ، تشابه فيها التاريخ .
على جبينها تعاقبت جدران شتى ،
تحت قدميها أحلام تتناسل ،
نصف بشرتها مشمس .
آه ،
يا لا أحد نحن
هذا دمي الذي يسيل على الورق ،
صراخ قطارات ، على مائدة نزلائها
تخثر
حيض الأمس ، ما جاء الغد
يا روح الشعر المشوشة
لا فكاك
أتركي لشهيق اللغة
ما مضى ،
للموجة
شوارع...
قدّمتِ الطفلة أغنيةً للحفلِ
وفوق ضفيرتها سكبت قمرا أشقرَ
أشعلتْ جبهتها برفيف الماء
فأورق وجه الأرض بدالية
كانت تغفر للطين خطاياه
بمقدرةٍ عاليةٍ...
أيتها النخلة
في يدك اليوم سينتفض العرجونُ الشيخُ
ويكتب فوق جبين السعف الحارسِ
للعذقِ مطالبَه
ليس كثيرا
أن يقرأ تاريخ الواحةِ
أن يختار منافيه
ويحصي...
من وإلى بهاء طاهر
: " اقترب كي ترى ..
وابتعد كي تحسّ
وتلمس مالا يرى "
هكذا قال من أبصرا
ثمّ مال
وأطرق يغرز نظرته في الثرى
راسما بأصابعه
نصف دائرة
و هلالا
و خط رموزا مموهـة
ليس يفهمها غيره
قلت –...
ها أنا أعود إليَّ من جديد
شفافّةً
أُحدّثُني عن الضّجيج العالق
في ثقوب الذاكرة
عن جنازاتٍ فقدت الأمل
عن غدٍ اغتالته أيدٍ غادرة...
أحتفي بقطعة بيضاء
نجت من حرائق الشعر
أمسح آثار أحلام ساذجة
من بيت لم أمتلكه
وواقع حلّ ضيفا ثقيلا
ولم يغادر بعد....
أنا سارقةٌ ماكرة
أسرق الجمر
من تاريخ الحكايات...
الى السيدة التي تشبهني
تطل علي
من غياهب المجهول
شبه منها في
وشبه مني فيها
تزيح الظلام
تعبث بالخطوط
تكسر ها على حافة الالوان
تصرخ في وجهي قائلة
انتفضي ايتها العنقاء
انبعثي ايها الفينيقس
القدر لعبة
كل الرموز بين يديك
كل الاقلام هي اصابعك
اتظنيني زرتك عبثا وسط الوانك
انتفضي فإننا ما خلقنا عبثا
نحن...
أشعلتُ دمي محتفلا
بسفور الغيم
وبالحجر الأبيض المتجذر
في الأيام العذبةِ
إني رجل محتجزٌ بين جدارين
كما أني طفل يشرع يده للأبوابِ
بجسمي مدن كاسرةٌ
وقرى تشرب لبن الغاياتِ
هناك شجر يؤمن بالطين سيحضر
مأدبة القصب النيِّرِ
وسيعطي النهر قميص الهاجرة الصغرى
حتى تتبنى قبرةُ السهب مزاعمَه
سأجيء إلى أرَقي...
قناع طحلبي فوق وجه الفجر والفراشات تغطي حمرة البحر بالدمع…
الورد يجرح الريح والماء المعتم في عيون المدن البعيدة…
وأشجار البنفسج تُبصر خُطى ظل الحمائم الحزينة…
في مديح الزمن،خنجران مصلوبان في حنجرة البئر الحية…
وفي مديح الندم،مسماران مغروزان في لحم الذاكرة المتحجرة من الألم…
وأصوات تتمتم عطشى”متى...
في يد الجبل المكتفي بذراه
سكبت ظلالي
ترنّح ناي القبيلة في السفح
قبل نزوح الهشاشة من فمهِ
وانتشى البرق من حوله
بمشاهد قمصانه
وهْوَ يصغي إلى غيمةٍ طاهرةْ.
من يجدد للريح صرصرها؟
من يلغّم طعم البداهة كي
يرتقي الاحتمال ويمضي إلى غارةٍ
فارسا نخبويّاً؟
بلى سيدي
كنت واحدَنا المتكتّل في دمنا
جئتنا...
مدهونة بليل اللغة
تاركة حلمة بيتها دون غطاء
شاغلة سلطة أصابعنا بتكميم روح الغد
عماذا تبحثين في التهاب الكلام ؟
وما تبقى من رغيف العمر منحته لرفقة السؤال .
بلا فجر تمضي أيامها
محمولة على كتف حروب مستعارة
باحثة عن أبناء حفاة
جرفتهم سواقي الأنا لمياه الندم
ثمة دائما
جبين مسافة يحاول احتواء المعنى ...
في المستشفى الأزهار المريضة تمرغ فمها في الهواء/
الهواء يمرغ أنفاسه في سريره العشبي الذي رتبته الرياح/
الرياح تتعرى بخوف أمام النار/النار تكسر مرايا الدخان/الدخان وجوه مجروحة بالعدم/العدم وحش أسود ينام في نهر دمي/دمي بحر غرقت فيه أطفال أيامي الآتية والأطفال دفنوا جنب كون وجهه.
في المستشفى الشمس...
قال لي البرق حين أشرت إليه
إليك السماءُ
وعرجونها المشرئبُّ
فخذ ريش نهرك واتْلُ عليه
كتاب المساءِ
فأنت لديك اهتراء وثيقٌ
به قد تجدد خطوَك منعطفاتُ المعابرِ
أنثاك سنبلة تحتفي بالشهور
وتلقي لأبريلَ شكّ الفراشاتِ...
أنفثُ في معصمي زخَماً موجزا
هو من حجر الأصدقاءِ
أحاكي صهيل الخيول التي رجعت...