حينَ ـ في الأولِ من آيار ـ بحتُ
بندى السرِّ على موقدِ سِرّك
أزهَرَت كفي على نَهديكِ لوزا
وبهاءُ الكونِ غطى جسدينا
بِضياءِ الآلِهة.
*
عسل أبيضَ تَسقينَ فؤادي
من خَوابي شفتيكِ.
ناعماً كان احتراقي.
وأنا، ريشُ أصابيعي يُلملم
لؤلؤَ القدّاحِ ذيّاك الذي انسابَ دَفيئا
من ينابيعِ جفونك.
عارياً كنتُ،...
أيها الليل خذ حجري المستوي
إنه لك عربون ودٍّ
لأنك في نظري كائن يتسكع بين اليقين ومندوحة الشك
حدَّ أعالي الهشاشةِ
قد أنبري بطلا يسبك الوهم من
رفيف معادنه
يقطف دائرة من دوائر طاحونه الأثريِّ
يتيح إلى الأرض أن تعتني بمواسمها
ويسير رويدا رويدا
فيشهق من دمه الطازج الغضِّ
معنى البداياتِ...
يا اللهُ...
إذا قدر لي أن أعيش هذا الصيف
سأطلق سراح غيوم كثيرة من حديقة رأسي
أفتح الرصاص الحي باتجاه غراب جورجينيا ميلوني
أنقذ المهاجرين من عواصف عينيها الجاحدتين
أصنع طائرة من خشب القوارب المهشمة
ألاحق المهربين والصيارفة بقنابل آربجي
أملأ دموع الغرقى في قوارير من الذهب
أبكي إخوتي الأفارقة طوال الليل
الذين...
تكبر الريح ويصغر البحر
لا أريد أن أعرف بقلق الضوء الذي يعبد طريق الدم
الظل لا يمنح شجر
الزمن لا يعطي سر
الورد يتضخم
مسافة تتسع
الفراغ مكتمل كشِباك صيد
لا تخبروني عن الجمال الأخير للجحيم
من السهل غسل الشمس بماء جلده
وجرح الحياة بسيف جسده الحاد
أُدرك معنى الموت
لا شيء يُغير لِذة عذابي الأبدي...
من الترابِ نساءُ الأرضِ قد خُلقتْ
وأنتِ إمرأةٌ منها همى العسلُ
ما بين شهديكِ دربٌ حين أسلكهُ
لعالمِ الغيبِ إمَّا شئتُ أنتقلُ
وإن غفوتُ بأعلى الصدرِ يهبط لي
طوعاً بساطُ سليمانٍ فأرتحلُ
أراكِ قِبلةَ حُبٍّ حين أقصدُها
أذوبُ في ركنهاً طوعاً وأبتهلُ
تحومُ روحيَ قربَ الثغرِ ظامئةً
لقُبلةٍ تنتهي من...
جاعَتْ عروقُكِ يا غزّةْ... فاشتعلتْ
نيرانُ آهِكِ في أعماقِ منْ خذَلوا!
ماتَ الرضيعُ، ولم تهتز عاصمة
كأنَّ في قَلبِهمْ صخْرٌ قد انجَبلوا
أينَ العُروبةُ؟ تُجّارٌ، وأسئلَةٌ
في الصّمتِ يَبصِقُنا التاريخُ إن نَسلوا
تحاصرنا دباباتُ البغاث، وقد
سَدّوا المنافذَ... لا موتٌ ولا أملُ
تحاصرنا مِنابرُكمْ...
تستظل براسي قرى ومدنْ
أنا طفل يحب الصباح
كما أحتفي بالوحوش التي أغوت الغاب
بعد مشاكسة كاسرةْ
بينما أعبر الأرض
أرسم فوق يدي يقظة الماء
أسأل:
من رمى بدوائر شكي إلى الوقت
ألبسني نسب الاحتمال
ثم صيرني عاشقا مفردا لغيوم المساء
أنا الآن ها راحتي هامش للبداهة
ها مدني نخلة تتصاهل فيها العراجين...
خيطٌ دقيقٌ يوصلُ الأحلامَ
بالفزعِ المقيمِ على حروفِ الحبِّ
بل نمشي عليه إلى سماءٍ لم تُعِرْنا ما
تعبنا عمرَنا من أجلهِ ولقد كتبتُ مذكراتي
كلها عَلِّي أكونُ جاهدًا صورًا مفرقةً عن
الدنيا التي غدرت بقلبي كل هذا الوقتِ
ما زالت نوافذُ غرفتي تستدرجُ الدوريَّ
تقرأُ في صفا عينيهِ أجوبةً سألناها...
بدايات مؤمنة
شعر: علاء نعيم الغول
الوقتُ لا يمضي
فقط نحنُ الذين نمُرُّ
لم نُقْطَعْ
ولكنْ نحن مَنْ قطعَ المسافاتِ
التي تُفضي إلى ما ليسَ مفهومًا
فقط سنظلُّ ممتنعين عن تصديقِ أنا
لن نعود إلى الوراءِ للحظةٍ
أما أنا فالحبُّ في عُرْفي نفاذُ
وعودِنا والوقتُ لم ينفَدْ
فقط نستهلكُ القلبَ العفيَّ بكلِّ...