سرد

نمت مبكرا؛ تلك عادتي منذ أيام الطيب؛ كان يخوفني من الليل وما يدب فيه؛ لا أدري في أي ساعة حدث هذا الأمر: نقرات متتابعة على النافذة؛ بدأت تزداد حدة؛ تملكني الخوف؛ من تراه يفعل هذا؟ اقتربت منها؛ لم تطاوعني يدي لأفتح؛ حاولت التنصت على صوته؛ يضرب في صخب؛ سمعت صوتا من داخل الحجرة يحذرني! التفت إلى...
في عالم المصارعة تجري غرائب لا قبل لاحد خارج حلبات النساء وعوالمهن ادراكها، فهي دنيا قائمة بذاتها يصعب تخيلها الا من عشن أحداثها التي تصل حد الغرابة في كثير من الاحيان. جمعتنا مدرسة اعدادية واحدة، كانت ثريا التي تسبقنا بمرحلتين تمارس رياضة المصارعة وتنغمس فيها حد الغرق، ولا يمكن لفتاة مباراتها...
لماذا .. ؟ ليس إلا صندوق خشبى فقد قيمته .. قالها الرجل بائع الروبابيكيا باستنكار وراح يتفحص الصندوق بعناية خبير, حين زعقت أمى التى تقف فى مواجهته, حاجزة بيدها وجسدها ذلك الصندوق, ومتهيأة للبكاء "إلا هذا .. إنه مثل أمى" ..قالتها بانفعال مفاجئ, أسكن الرجل فى مكانه وهو يتأمل الصندوق صامتا. كان...
لا تستغرب يا صاحبي فنحن في زمن يزداد الموت فيه كزيادة تساقط اوراق الشجر في خريف يلبس كفن الريح وهي تعصف في جميع جوانبه، صدقني إن المعادلة سهلة جدا، كل ما عليك فعله ان تفلسف الحدث، اجعله شيء ماض او حدث تسبقه مفردة كان حتى يندثر وانت تزحف على أرض تغطيها شظايا مرايا وهم تضم صور من هم على شاكلتنا...
كانت مسرعةً تمشي دائما بعباءة متسخة بالطين وجرباء لونها الأسود تكتنفه بقع بنية بلون الزنجار، ووجهها كان مخيفا أسمر مائلا للاصفرار، وتضعُ على رأسها تحت العباءة شيلة سوداء، طالما رآها وهو بصحبة أمّهِ تتبادلان التحية بسرعة، وحين يُطالع وجهها ترمقه بنظرة خالية من التعبير وكأنها تلمح خوفه منها، أو...
يقلَّب بصره الزَّائغ بين شجر الشَّارع المُتفحِّم والبنايات المُهدَّمة.. قدماه خائرتان، وريقه قطعة حطبٍ متيبِّسةٌ، وصدره مثقلٌ بالأوجاع.. يتقلَّب في متاهةٍ تتخبَّط داخلها الأجساد، وتتعثَّر الأقدام الواهنة في نتوءاتٍ وحفرٍ وقطعِ حجارةٍ طاشت من جدران البيوت المُهدَّمة على الجانبين، واستقرَّت في...
جلس الأستاذ "عابد" ليضع اللمسات الأخيرة على قصته القصيرة بتنقيحها وتشذيبها ليدفع بالمجموعة لدار النشر وكعادته أخذ يحذف منها ويضيف إليها وعند منعطف درامي سيحدث انقلابا في أحداث القصة، وهو تحول يصدر عن الشخصية الرئيسية وبؤرة أحداثها التي: رفضت نزولها على رغبة المؤلف متعللة أنها خرجت من يده في...
“لكن ما يبقى ويدوم، يؤسّسه الشّعراء” هولدرين. يبدو أنَّ الاهتمام بالسرد وتحول معظم الشعراء العراقيين اليه، امتلك قوة الإغراء للأخذ بمقولة (موت الشعر) التي تعد من مقولات عصر الحداثة الذي هيمنت على مجمل تصوراته لغة جنائزيَّة أعلنت ميتات كثيرة للمفاهيم والمقولات منها (موت المؤلف، وموت النقد، وموت...
لم يكن مظهره المريب السبب الوحيد لعدم ارتياحي له بدايةً، والنفور والضيق من رؤيته لاحقاً؛ ففي كل مرة التقيته فيها كان ثمَّة هالة من الطاقة السلبية تحيط به، تجرّدني من القدرة على الابتسام أو التفكير، وتكبِّل قدرتي على الإتيان بأي ردِّ فعل يخفّف من شعوري بالاختناق من نظراته أو حتى وجوده. لا.. لست...
ارتفع صوت الحاجب الأجش بصيحته التي توقف الأحاديث بين الحضور فتصمت القاعة صمت القبور - محكمة دخل قاضي البلدة يعلو وجهه تجهم الوقار، جلس على مقعده فوق العيون المترقبة والأعناق التي تنتفض عروقها مقلبا في الأوراق الموضوعة على مكتبه قبل أن ينطق بصوت عميق كأنه يخرج من أعماق الصدور متسائلا = أين لص...
وكأنني أرى نفسي في حانوت قديم، غرفة طينية، باب عريض من خشب وتوتياء، سرعان ما قلت بأنه هو حانوت الضيعة القديم والذي أغلق منذ زمن.‏ وأرى طاولة خشبية بائسة يجلس خلفها البائع الغريب عني، يحار رأسه ما بين الصلع والشيب. رائحة تملأ المكان، هي خليط من رائحة العتق ورائحة صابون وقهوة وشاي.‏ أراني أجلس...
بالأمس رأيت بين الحقول حصانا أحمر، كان يقف في هواء أحمر خفيف فظننت أنه حلم لأنه لم يسبق لأحد أن شاهد حصانا بهذا اللون، ولم يأت ذكر شيء كهذا، فالخيول تولد بيضاء وسوداء ورمادية وشهباء وبنية وصفراء إلا ذلك اللون. تأملته ، كان يشبه بقعة حمراء كبيرة في الأفق الشاحب، وتمنيت لو أنني رمحت في الخلاء...
الخيال متمرد على القوانين والحدود السياسيةوالطبيعية....سماءه سموات... سحبه كما قطن بلادي ناصعة..طائراته طيبة.. تروح وتجئ بلا دخان... الخيال يفتفت الجاذبية فلا تسقط الأحلام من البشر.. فهم هنا أرواح طاهرة لاتقرأ فلسفات أتعبت العقول وشققت القلوب بين الإله وصنائعه... لم يكن صحيا ان تعيشه...
انسكب قلبي على الورق.. لطخه بحبرٍ دامٍ.. التهم ما نسجت من مشاعر.. وظل يحدق بي كزجاجة عطرٍ فارغة.. تخشى فراق صاحبها.. طرق الحب بابي كشتاءٍ حزين.. فاختبأت خلفه حتى رحل.. تألمت لكنني لم أندم.. أغلقت عيني كي أحلم.. ورسمت في مرآتي وجهاً جديداً.. أجده متى احتجته.. فهجرت المرايا وأحرقت صوري.. رأيت...
أخيراً صار لي صديقاً بعدما عز الأصدقاء.. لم أكن أعرفه ولا قابلته من قبل ولكن وجدت فيه ضالتي ,مهذب, وخلوق, وفوق كل هذا مثقف جداً, ومحترم, يمكن أن تفتح معه أي نقاش في أي شيء تجده, يحاورك, ويحادثك بطريقة سلسة, وجميلة, وجذابة, وفوق كل هذا مفيدة جداً هكذا نعته لي ابني الحبيب " فارس",... فهو همزة...
أعلى