سرد

(الأرض) كما يحلو لها أن تُسمى؛ كان كل شيء لا يسير على ما يرام. كان الموت أقرب للصقع. أقرب من تلألؤ الزركون الأحمر كنبيذ قديم في كأس زجاجي نبيل. الناس كانوا يهرعون إلى الخيمة السوداء.. يعبرون بوابة الشيطان المبخرة بالرماد وأصوات الصناج كدستور الزار الحبشي، والممر الواسع الذي يطوق الخيمة السوداء...
خيّرني زوجي بين الذهابِ معه لشراء دواء من الصيدلية التي تبعد مسافة عشر دقائق عن مكان تواجدنا أو أن أنتظره، وأحتسي على مهل قهوتي اللاتيه لحين عودته. بالتأكيد لم أفكر طويلًا، فالقهوة في هذا الجو لها تأثير كبير على تخفيف قسوة البرد مع منحي فرصة للصمت، وللتأمل. جلستُ على مصطبة حديدية تبعد تقريبًا...
مالت الشمس إلى الغروب واختفت خلف غابه من الأشجار العاليه ، الطيور اختفت بين الأغصان الكثيفة حولنا ، لم أزل استمع مشغوفا بزقزقتها وهى تستعد للنوم ، لتصحو غدا مبكرا. هذه الليله الاخيره لى بفرنسا وغدا ستعود ادراجى إلى غزه . عشرون أو أقل من الاصدقاء والمتضامنيين حضروا لمراسيم الوداع ، أمام منزل...
السقوط انتصف الليل أو كاد وظلامه يجثم على صدر القطاع فيستسلم له بخضوع، ولا شيء يتحرك أو يصدر صوتاً باستثناء كلاب تتغزل على طريقتها الخاصة، وقطتان تتشاجران على قطعة لحم مجهولة المصدر، وحمار ينهق وقد أبصر سرباً من الجنون يمرُّ على مقربة منه، وديك انتفض مذعوراً وقد حسب أنَّ الفجر قد...
امرأة تكتبها الاساطير والحكايات، قادرة على الامساك بك والتمكن منك، لا تملك امامها سوى التسليم ورفع الرايات البيضاء، ايامه المشحونة معها بردت وتقلصت واستكانت، بعد ايام الفرح والغناء، الطير والفراشات والازهار والاشجار تعرفهم، الحب ينير لهم الدروب ويطير بهم نحو النجوم والشموس والاقمار، ويعيد فلترة...
إنشغل الولد حمودة بفكرة، طاردته لقرب شهر، فصمم على تنفيذها، فقد اشترى عددا كبيرا من حبوب الهلوسة التي يستعملها هو وأصحابه، وطحنها جيدا، وانتظر في مقهى أبو دومة حتى خرج سلامة – صاحب المقهى – لتوصيل المشروبات للزبائن، وخلط حمودة مطحون حبوب الهلوسة بالسُكر الذي يحلي به سلامة مشروباته. وقلَّبه...
كان يتمنى لو يسمعون صراخه القوي داخله. كان صراخه قويا ، يصك الآذان ، لكن لا يخرج من فمه أي صوت أو حتى أنين.. كان يتمنى لو يستطيع أن يحرك يده ، أو حتى أحد أصابعه على الأقل ليقول لهم أنه ما يزال حيا .. ما يزال حيا . . وأنه يريد أن يعيش ، لكنه مشلول الحركة كليا ، وجسمه بارد صقيعي وشفتاه مزرقتان...
سفر: المجاعة لا مفر.. عُدتُ إلى القطار الفاخر بمشاعري، بحسي وأحاسيسي، رغم أني لم أبرحه بجسدي. كيف أبرحه وهو لا يتوقف، إنه قطار سريع لا يعرف إلا محطة البداية ومحطة النهاية؟ ربما يرفض أهل الوسط يقول لهم وهو يمر عليهم مسرعًا أنتم لستم من وسطي، أنتم دوني.. لا أدري هل كان ذلك شططًا مني... وفي القطار...
لم يكن أمام سناء سوى الذهاب إلى بيتِ جارتها زهرة بعد مشاجرة حدثتْ بينها، وبين زوجها لتنتهي مشاجرتهما مثل كل مرة بالتراشق بالألفاظ، وتبادل الاتهامات، لكنْ هذه المرة تجاوز الأمر الحد حينما تلقتْ صفعة مباغتة من زوجها متوعدًا إياها بالمزيد إن لم تكف عن الكلام. ما في سناء من غضب، منع عنها الإحساس...
عندما يأتي المساء حاملا عباءة ليله الأسود.. أجدني ألوذ في الركن البعيد خوفا أن يراني مبتسما وقد ألزم نفسه بوعد أن لا يراني كذلك فيسقيني مر الوهم المتشظي ذكريات منسية... من شدة خوفي تهمس نفسي قائلة: - هكذا هي الوحدة فعندما تكتب أصابع الحقيقة مر وهم ما تعيش وقتها تدرك ان الوهم الذي عشت هو...
-لقد كبرت في السن يا صديقي... كان الأستاذ كالوتشا يستمع إلى زميل الجامعة السيد فاري الذي أصبح اليوم أكبر وكيل للإطارات الألمانية في البلد. في حين بقى المحامي كالوتشا يعاني من الضائقة المالية باستمرار. كان كالوتشا في أواخر الخمسين من العمر، أسود وطويل القامة بعظام قوية وجسد متين ولكن ببشرة...
ذهب إلى البنك ليودع المال، الذي تجمع لديه من الشركة التي يديرها. سحب بطاقة انتظار من الجهاز الإلكتروني المنتصب على مدخل البنك، وجلس في المقعد الأمامي ينتظر المناداة على الرقم الذي يحمله. كان ثلاثة من العاملين يقومون بأعمال الإيداع والصرف، سيدة ربما في الأربعين من العمر، وفتاة في العشرين أو أكثر...
في تاريخ تكرر خمساً وعشرين مرة بعد ذلك؛ ولد سيميليوس من أم يونانية متنمرة وأب أفريقي خاضع. ورغم أن الأم يوريديسا Evridiki ويعني اسمها العدالة الواسعة لكنها لم تكن أبداً أماً عادلة بل امرأة تكره الذكور بشكل مطلق، وربما كان ذلك ناتجاً عن صدمة من علاقة عاطفية قديمة فاشلة، أو أب طاغٍ، على أي حال،...
تفترسها الوحشة و تفترش الوحش، اقتطع مضغة من حلم في يقظته الأولى و استنام، في نومته رأى فراشة ملونة راقه احتراقها الاحتفالي، رآها تتعرى، مد يده إلى زر المصباح المشتعل، أطفأه و أشعله، أشعله و أطفأه...،تمناها لعبة بين أصابعه، منطفئة و مشتعلة. تلهى عنها بلعب أخرى لم يحلم بها في حياته قط، تسلى كقط...
أعلى