سرد

كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض. توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
أتيت إليكم بعد سفر لم أحدد نهايته؛ باعدت بيني وبينكم بلاد لم أتجاوز حدودها إلا في غفلة من الآلات الممغنطة؛ تعلمت هناك فنون التخفي؛ غطاء امرأة أو وجه متسول يحمل على كتفه جراب الحاوي، أصدر صوت سائل في بلاد تنفر من أبناء السبيل، كل ما أمتلكه ورقة موقعة بأنني مواطن يصلح لأداء مهام غير اعتيادية. هل...
هى امرأة رقيقة المشاعر حلوة، يتوارى النسيم والصباح خجلا لطلة وجهها النضر، خدودها اشبه بثمر التفاح الناضج يدعوانك ويعلمانك انك فى مواسم القطاف، اذا تكلمت لا تسمع صوتا وانما همسا تحسبه موسيقات هادئة عذبة، فى جملة الامر بستان ورد فى امرأة تحمل مشاعر الحب البكر، فقط ينقصها النضج والتجربة، فى واحدة...
تطحنها حرب أهلية لم يعرف لها سبب ولا امد خرجت خائفة تترقب، تركت خلفها قرية أشتعل فيها الأخضر واليابس ونفق أهلها في العراء مع حيواناتهم المتفحمة،إختبأت من الموت الزاحف خلف الأشجار وفوق رؤوسها ،ركضت ليلا ونهارا،ثم ركبت الحمير حيث تيسر لها، ووجدت نفسها على ظهر عربة تنهب الصحراء نهباً باتجاه...
سفر: العاشقين رأيت في القطار الفاخر أيضًا فتاة تتحدث في المحمول بينما عيناها تلمع وابتسامة على شفتيها، أدرك أنها تكلم حبيب القلب، لم تتوقف منذ أن انطلق القطار حتى اقتربنا من محطة الوصول (قاهرة المعز)، هل كل ذلك حديث الحب، من أين يأتون بالكلام، من أين يأتي الحب أصلاً؟.. الحب الآن يحتاج إلى كثير...
لفت انتباهي بائع متجول للعصائر الطازجة، بهندامه الصقيل، ووجه المليح، وابتسامته المشرقة التي تزرع في النفوس ورود الأمل وأقحوان البهجة والنشاط، وتقتلع منه جذور الحزن والكآبة والضجر... يجر عربته وقد كتب عليها بخط اليد، وربما قد تكون يده، وبالبند العريض: "عصائر النعيم والسعير... واحد في ثلاثة، طز...
كان مشهدا وحيدا متكررا في ذاكرته يحاكي في قسوته لسعة السوط علي ظهر عار،كانت الصورة التي تبقت من أخيه هي صورة غائمة لرجل ينتزع أقدامه بصعوبة من براثن الرمال محاولا الوقوف والسير ثم ينكفئ علي وجهه بشفاه متشققة علي الرمال ، يسكن الجسد النحيل قليلا ثم ينهض من جديد مترنحا مصرا علي المسير ثم يسقط من...
الثكنات الهندسية الشكل تبدو رائعة والسيارة تسبح في بحر الشارع الطويل تطوي الحقول الخضراء على جانبيها والبحر أمامها يقترب والشمس العذراء تتستر خلف الغُلل البيضاء وتطل من بين الأغصان,...... وكان الهواء النقي يضرب وجهي بعنف, يعبث بمعطفي الرمادي, ويخبط شعري, والشوارع المتسعة هادئة جداً تلهو فيها...
في نهاية شهر أغسطس، والشمس في منتصف السماء، تسلط أشعتها على الأرصفة كأنها تكاد تذيبها. عند ماكينة الصراف الآلي، وقف رجل أنيق، في الأربعينيات من عمره، يرتدي نظارة سوداء رفعها على جبهته، ولعينيه بريق بدا فيهما من الذكاء ما يكفي ليشد الانتباه. يبدو عليه الهدوء والثقة، يحمل بطاقة الصراف في يده...
منذ أن ماتت خالتي، صارت لقاءاتنا أنا وعيد أكثر من ذي قبل. لم يعد لدى أي منا أقارب. في السابق، كنا نلتقي كل أسبوعين مرة أو اثنتين. ولما رحلت الخالة، توطدت علاقتنا وأصبحنا نتحدث بالهاتف يوميا، وأحيانا يأتي في نهاية الأسبوع ليبيت عندي في شقتي بالسيدة زينب. وفي أحيان أخرى، أذهب لأعيش معه أسبوعا أو...
نتجمع ظهيرة ذلك اليوم شديد البرودة من كل عام، حول طبق بلاستيك كبير اسفله ملاءة كبيرة قديمة أمام (لبشة) قصب غليظ طري لن انس ابدا حلاوة طعمه كان قد ابتاعها لنا ابي وهو عائد من عمله، وبعد وجبة غداء وساعة القيلولة اعددنا العدة وجلسنا ترافقنا أصوات سحب قشر القصب من العود وصوت مص قطع القصب التي كانت...
هذه سلسلة من الحكايا اطلقت عليها هذا الاسم لانها قد تضيع او تنسى في زحمة الحياة وتسارع حوادثها.. تسجيل لحكايا برقية ج5 (لقد قتل الفقد روح الكلبة) الاسماك المعلقة على حبال السطوح تنضج شويا, وفي النهرتطفح الصغيرة منها كنقود معدنية فضية تحاول الافلات من الغرق , الناس شبه عراة في بيوتهم , الطيور...
حَجْرُ اليَمَامَة ـ الطُّرُقَاتُ وَالسَّاحَات 3 أذاع نـهار العيد ضياءه الفريد في صحاري نـجد وقراها، وارتدت نساء حَجْرٍ فاخر اللباس الناصع البهي، وخضّبن بالـحناء العبق أصابع حُلّيت بـخواتـم ذهبية، ومعاصم أضاء بياضها، واستدارت عليها الأساور، وازدانت نـحورهنّ الـمشرئبة بالقلائد الزاهية، وكُرَات...
بيني وبينك بحرُ من ضباب.. زمنٌ لا يشبه نفسه.. خطوات فرت في الإتجاه المعاكس رغماً عن صاحبها.. هرباً من منطقةٍ (آمنة).. تعبت من عد أنفاسها عكس عقارب الساعة.. من السباحة ضد التيار ومعاندة قوانين الجاذبية.. تعبت من الخوف وانكار الخوف.. والتنقل بين متاهات الحروف.. تعبت من استبدال الكلمات بالصمت...
ج 4 انقذني الاولياء توقفت في الباب ونظرته بعينيها الصغيرتين نظرة استخفاف لم يشعر بوجودها كان مستغرقا بغسل الصحون بدشداشته الرمادية المبللة كان يعمل بمزاج طيب فقالت في نفسها ( انت خيبتي وحظي المنقع بالوحل المتعفن.). لقد مضى على زواجهما ثلاثون عاما ولم تدرك من الحياة اكثر من مسرح لعبها حين طلب...
أعلى