سرد

استأثر لنفسه بمقعدٍ منفردٍ، أمام طاولة صغيرة الحجم، مستطيلة الشكل، ظن أنها تنأى به عن همهمات الجالسين، وصياحهم، وضحكاتهم، وضجيجهم، رغم أنه اعتاد ارتياد هذا المقهى منذ سنوات، لا يذكر عددها بالتحديد، يستجدي على مناضده إبداعاته الأدبية، التي لم ير منها النورَ شيء حتى الآن.. كانت الشمس تلفظ أنفاسها...
عيناها المرهقتان تطلان من نافذة صغيرة نحو الطريق، تجوبانه من أسفله إلى أعلاه، حان الوعد الجميل الذي تنتظره نهاية الأسبوع، لكن رؤيتها تحجبها سحابة من الضباب الكثيف. مرت الأشياء سريعا في حياتها، الطفولة، الدراسة، الزواج، طفلان، طفلان طفلان ، هكذا تكرر القول عندما تحكي عنهما … كانت تحذف من...
ضبط الأستاذ عبد الحميد نفسه، متعجبا وهو يسير، في تلك الساعة المتأخرة من الليل، في شارعهم ممتلئا بالفخر،متخلصا من كل مشاعر الخوف والقلق، لعله يشعر لأول مرة في حياته بكل هذا الأمان والغبطة. إنه يمضي دون أن يشعر بأن ثمة شخص يترصده، ذلك الشخص الخفي الذي كان يشعر بفحيح أنفاسه، ويسمع وقع أقدامه...
عند الفجر، كتبتُ له على صفحتي في الفيس بوك: " أنا وفيروز وقهوتي وعصفور حائر خلف النافذة، كلنا بانتظارِ صباحكَ "!. حاولتُ بعدها العودة للنومِ كي لا أشعرً كم هو ثقيل الوقت فوق مقاعد الانتظار!. كم هي وقحة الساعات وهي تنصت لأمواج قلبي الهائجة!. عشرات التعليقات وجدتها تحت المنشور، لكني كنتُ أفتشُ...
اشم رائحة موت. منذ الفلول الأولى لحلول الظلام، وانا اشم رائحة الموت. فوقي رائحة تحتي رائحة. أنىّ توجهت اشم الرائحة ذاتها. انها رائحة عطنة. اشبه ما تكون باحتراق اللحم البشري. ها هي تغزو انفي رويدا رويدا. أحاول ان اتهرب منها الا انها تلاحقني. اشيح وجهي يمينا تجري ورائي، اشيحه يسارا تهاجم انفي...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
رائحة ابطها الزنخة، والألم في عضلات رقبته، وضياء الفجر الذي كان يموت رويداً رويداً في عينيه، مع ازدياد وتيرة الضغط، والوقص، هي التي قفزت إلى وعيه حال استفاقته من غيبوبته، التي لم يكُيدري حينها كم لبث فيها.. بيد أن التفاتة ساهية منه، وناقمة، إلى النافذة المفتوحة في مكتب مدير الشرطة، جعلته يخمّن...
دخلت القطار وهي تداري نفسها من الهواء والمطر، وراحت تبحث عن مقعدٍ شاغر تجلس عليه بعدما أزالت قبعة معطفها المبللة عن رأسها. إنّها المرة الأولى التي تُسافر فيها وحدها، والمرة الأولى التي تُقرر الإتكال على ذكائها لاستخدام المواصلات في بلد غريب. ليست المرة الأولى التي تزور فيها اسطنبول، فزوجها قد...
سبعة أو تسعة رجال بينهم امرأتان أو ثلاث من أمريكا.. يرتدون لباس رعاة البقر مع الحزام والمسدس.. يخرجون من البحر إلى الشاطئ، ويطلقون الرصاص بشكل عشوائي. كل من يراهم قادمين يفر إلى وجهة بعيدة. فجأة اقتحموا منزلا قريبا. أحس أهل البيت بالرعب. علا الصياح، وامتزج هلع الرجال بعويل النساء والأطفال. البعض...
كانت شمس المساء تُسقط اخر أشعتها الذهبية بلسان ملتهب، أشعة مليئة بالأحمر القاني، كان علىَ أن أحدد ما أذا حل الليل في ذلك المكان، والصوت اخذ يتجسد في السمع على هيئة جمهرة من الأصداء، تختلط فيها زمجرة الريح .. ريح خفيفة، ناعمة، تكاد تأتي الينا بلا صوت أو صدى، لكنها ريح واشيه تحمل بين طياتها نداءً...
وأنا أحتفلُ بعيد زواجي التاسع والعشرين من زوجي الخامس، تذكرتُ زوجي الأول، في الحقيقة لا عذر لي في الاقترانِ بهكذا رجل سوى قلة خبرتي، ورؤيتي السطحية آنذاك للأشياء. كنتُ في المرحلة الأولى من الجامعة حين قابلت طالبًا وسيمًا، طويلًا، لبقًا، هذه الصفات، جعلتْ منه محط أنظار الكثير من الطالبات، لكنه...
كان احمد دمبارة طريحا علي بساط احمر قان من دمه وهو يئن في هجير لافح وبندقيته مرمية علي مبعدة منذ طارت من يده عاليا كحمامة وسقط هو وتعالي دوي الانفجارات واستحال المكان كتلة حمراء من اللهب، أرتطم شئ ما بصلبه بقوة فصرخ باعلي صوته من الألم ، كان شيئا يشبه عبور لهب من النار بداخله،طار مثل بندقيته...
لم تكن (الغالية ) لتكون وحيدة كل هذا الوقت ، رغم ذلك فإن وحدتها أبدية . الوحدة في مفهومها عندما تموت كلمة الحب . ::::::::::::::::::::::::: ( محمد ) هو مفكر ، ومخترع ، ومبدع بينما الغالية مخادعة ، نافرة لكنها مفكرة أيضا . إنهما يتفاهمان جيدا ، ويعرفان كيف يدهشان بعضهما البعض . فالحب هو عندما...
دخل العقل يتصفح شريطًا طويلًا ممتد بطول رواق الذكريات، على تفاصيل الماضي، أحلامه التي بترها الزمن، الآمه التي نزفت ومازالت تنزف، وقف العقل أمام إحدى الذكريات المؤلمة يتأملها، تنهد شهيقًا زفيرًا، تطل دمعة من عينه، ينتحب القلب أنينا، وتتجرع النفس مرارة، ينظر ويتحسر، يستكمل العقل مسيرته عبر...
جلس معي في المقهى ، فرش اوراقه امامي ، ثم قال لي ( هاك اقرأ قصتي القصيرة .. مو عبالك بس انت تكتب القصص اني همات ) رنت همات في رأسي وتذكرت فورا علاء المفرجي عندما اختفى عن بصري في مبنى المدى الذي كنا نعمل فيه معا ، اين انت يا علاء فقال ( هياني )! المهم قرأت القصة ولم تعجبني ، انا نحس في قراءة...
أعلى