سرد

يا لحظِّي الوفير، وأنا في رحاب هذا الفضاء الفسيح! فضاءٌ هواؤه أنفاسي، وسماؤه سقفي، وأرضُه فراشي وغذائي. فيه أعيش منعَّماً مشمولاً بالعطف، وسط صفوف من قرع عسلي، أحسن المزارع سقيها والعناية بها. أُمعن النظر حولي، فأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها! "أما أنت يا صاحبي، فلا خوف عليك ولا أنت تحزن!"،...
وصلنا إلى حمام ملاق في الفاتح من شهر أوت سنة 1992. كنّا ثلاثة، أنا والخالة حفصيّة رحمها الله وزوجها عمّي المختار الديمقراطي رحمه الله. أمّا هو فقفل راجعا في السيارة التي أقلّتنا إلى هناك بعد أن جلس بضعة دقائق قضّاها في إملاء الكثير من النصائح والتوصيات، وأمّا أنا فقد كنت متطوّعا لمرافقة الخالة...
ألقمني والدي المهنة البائسة التي كسرت ظهره وظهر حماره.. هذا ما أخبرنيه عنها كانت مهنة والده من قبله، يفخر بها كأنه أورثه مهمة السقايا والرفادة ببطن مكة... فيقول: نشأت بين زريبة لحمار وعلف نتن، أزحف على أرض خشنة يغطي رؤوسنا سقف من بعض قطع بلاستيكية، هواءنا يختلف عن هواء بقية البشر فبيتنا... دعني...
عيناها سحابتان جميلتان، الأنف ممدود فى سخاء أرستقراطي، تمنح الناظر لهما إبتسامة ندية، موشاة بالإمتنان والرقة، مطرزة بالأزهار والجمال، إخترقت الشمس النوافذ والمحلات والمقاهي، مرسلة أشعتها الذهبية للوجوه المكدودة، فى رحلة السعي والرزق، وسائر الكائنات، وحدها الجميلة، سال دمعها مطرا رقيقا، مثل حبات...
يُحكى أنَّ مجموعةٌ من الأصدقاء: فاطمة، وزكريا، وسماح، وعمر، كانوا دائمًا يحلمونَ بالمغامراتِ وكشف الألغازِ وسبرِ أغوارِها، وفي يوم من الأيام، عثروا على خريطةٍ قديمةٍ تشيرُ إلى كنزٍ مدفونٍ في جزيرةٍ بعيدةٍ، هذه الجزيرة تُسمى جزيرةُ أوريون. قرَّرَ الأصدقاءُ الشجعانُ الانطلاقَ في هذه المغامرةِ...
شتاء أو صيفا، وعند الخيط البكرمن نسيج الفجر، كل منهن تحكم نقاب وجهها جيدا، لتهرع متأبطة شوالاتها، وبعزم مقاتل مستميت ينطلقن نحو كل ناحية من نواحي المدينة الكبيرة، للأحتطاب..، يقطعن مسافات تطول أو تقصر بين مزبلة وأخرى، يجمعن علب البيبسي الفارغة بعد ان يدعكنها ليودعنها جوف الشوال، منهمكات بعملهن...
... إيلو، أو، إيلا، أو إيلي، أو إيلين، أو ما تشاء من أسماء التحبب والتدليل. ولكن (اليزا) هو اسمها الصحيح الذي سماها به أبواها وعمداها به في الكنيسة. جميلة في غاية الجمال. وذكية جداً، ولبقة جداً. لها عينان براقتان، وفم صغير رقيق الشفتين يلذ لك أن تتابع بعينك تثنيهما وتلويهما حين تتحدث إليك، وأن...
ننشر نماذج من القصة القصيرة لكبار القصاصين الرواد *** فرغت من قراءة المقال وفي هذه المرة لم ترم المجلة بعنف ويأس شأنها كل يوم إنما وضعتها بلطف قرب وسادتها ثم مدت يدها تضغط على زر المصباح فساد الظلام. وفي حلكة الغرفة كانت عيناها مفتوحتين يلتمع فيهما بريق غريب. لم تستلم للنوم لأنها كانت تشعر...
منذ أن مضى ابراهيم عبد القادر المازنى انطوى فن من فنون الأدب فى النثر العربى كان يشيع فى حياتنا البهجة ويعلمنا الابتسام. ولست أقول أن هذا الفن غريب تماما فى الأدب العربى، فألوانه الغامقة معروفة لنا فى آثار أدب الفكاهة وأدب النكتة وأدب السخرية وأدب الهجاء وكل أدب هازل أو ناقد يدفع إلى الضحك أو...
أقام الأبناء والبنات والأحفاد الزينات والبلالين، والتفوا جميعهم حول تورتة عيد الميلاد، فاليوم تحتفل الجدة التي تفخر بسنواتها الخمسين، بعيد زواجها الثلاثين، أمسكت وزوجها السكين، التى غاصت فى التورتة، كأنها تغوص فى الزبد، وامتلئت الأطباق، بقطع التورتة والفاكهة، بعد شرب العصائر وتقبيل الجدة، التى...
في ليلة باردة بعد يوم متقلب المزاج، جلس "عبيدة" إلى سريره المعتاد، يتفرس جريدة قديمة، لم يتمم قراءتها رغم أنه امتلكها مند فترة ليست بالقصيرة. لم يكن تفضيله لهذا الكرسي اعتباطيا أو عفويا، فقد كان هذا السرير مقابلا لنافدة مهترئة، تطل على أرض واسعة، كثيرا ما زرعت لكنها لم تنتج غلة يومــا، ولن...
هناك صيف في كل مكان، داخل الأحذية وبين أسنان المشط، وتحت الإبطين، وفي غمامة الذاكرة، وله رائحة نمل محترق. ليس النمل المجنح فقط، بل حتى النمل الذي يتعشى تحت الجلد. أو ذلك المتخفي داخل الأرواح المتململة. ويحاول الكلب طرده من لسانه الطويل، وهو يعود إلى الخلف، لكي لا يتبع سيده الصغير. والسيد الصغير...
سيدتي الجميلة، أخيراً، تحقق حلمي ودخلتُ غرفتكِ! كم ترقَّبتُ واحترقتُ شوقاً في انتظار هذه اللحظة، حتى حسِبتُها لن تأتي! لكنها أتت، وهأنا أقفُ قربكِ مُخدَّر الحواس، أُمَلي العين برؤياكِ، من أخمص قدميكِ الحافيتين إلى أعلى رأسكِ المتوج بشعر كستنائي طويل. وأنتِ تجربين فساتينكِ أمام المرآة لانتقاء ثوب...
خارج الدائرة التي كنت احد ألمقربين من أقطابها بل كنت اقرب الى خط قطرها الداخلي، جاهدا التحرك مثل حركة المكوك الذي في بعض الاحيان يتحرك بنسبية، اما بشكل طردي او عكسي، على اية حال.. ها أنا خارجها الان كما غيري بعد إنتهاء الصلاحية، اتبضع بقايا ما تناثر من هواجس نتيجة الحركة الدائمية لليل والنهار...
يقيم ( ج ) في شقة جميلة مؤثثة بأروع ما ابتكر من أثاث ومرتبة ترتيبا جماليا رائعا. تقع في قلب العاصمة( ت) أشتهر بتجارة الأسلحة والتهريب وتبييض الأموال.فرت زوجته العصابية النحيلة مع تاجر مخدرات ماكر كان صديقا لبعلها الذي ما فتىء يعاملها معاملة الرقيق ويمعن في ممارسة طقوس جنسية غريبة حيالها معملا...
أعلى