سرد

3 اكتشفتْ جريمة قتل "العم موشيه" عقب انتهاء عرض فيلم الكاوبوي الامريكي "من أجل حفنة من الدولارات"(11) ، بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، مع نهاية يوم حافل بالمشقة والزحام. كان فيلماً ناجحاً وقد حقق امتلاءً في القاعة، وعدّ من أكثر الأفلام جمهوراً، لكن اليوم السعيد لم ينته كما بدأ. بقيت ماكينة عرض...
أصدرت النملة كتابها الأول، خصته لسيرتها الذاتية، وما إنِ انتشر وراج بين الحيوانات حتى اختلف ابن آوى والغزالة على فقرة من هذه السيرة، فتخاصما، كل واحد منهما ينتصر لفهمه، ويعمل جاهداً لكسب عموم الحيوانات لصفه. جاء في فقرة من سيرة النملة ما يلي : " العمل عبادة، ورغم أني أتعب كثيراً فإني لا أرتاح...
تجلس على الأرض بالجلباب الأسود المفروش بالزهور الباهتة.. تمد قدمها المتورمة من آن لآخر مع ترديد صوت الآه بتقطيع بطيء.. تُملس عليها بيدها مع الضغط الخفيف تارة والضغط الطويل تارة أخرى ربما غادرتها آلام الروماتيزم العنيدة. أمامها قفص مصنوع من الجِريد تضع عليه بضاعتها الخضراء المبهجة.. ترش عليه...
اهتمامي برواية "الوردة الحمراء" ل"ريبيكا ونترز"؛ تولّد من مشاهد مُتكرّرة في أغاني ومقاطع بنفس الصيغة: (شاب يهدي حبيبته وردة حمراء). - "بابا نويل" اللباس والقبعة والحذاء باللون الأحمر. - عيد الحب " الفالانتاين"، تنقلب شوارعنا إلى اللّون الأحمر، محلات الورود، وبطاقات المعايدة، ومحلات الألبسة،...
عادت أمي متعبة مرهقة من عملها غسل ثياب الاغنياء، فيما كنّا، أنا وخالي وأبي، نفترش أرضية بيتنا المستأجر في الناصرة القديمة وننتظر رحمة السماء. أمي ضاقت بالفقر الذي حلّ بنا مثل شيطان رجيم، منذ طردها مع باقي أفراد أسرتنا الصغيرة من قريتها الوادعة، ولجوء العائلة إلى الناصرة، فراحت تطرق أبواب...
الفصل ١٧ والأخير حين ضغطت زر الجرس ، فاجأنى شخص بفتح الباب ، كان ضخماً، طويلاً، مفتول العضلات، نظر إلى شذراً ثم صاح بى : - ماذا أتى بك إلى هنا ؟ وقبل أن أهم بفتح فمى ، لكزنى بقوة فى صدرى . - ألم أحذرك من قبل أن تبتعد عنها ؟! صحت من المفاجأة : - أنت جاسر !! - يبدو أنك لم تعتبر مما حدث لصديقك...
بلا عينين لم يستطع رؤية الأكياس الفارغة، والنّفايات الطَّافية على صفحة الماء. ربما دفعته الرَّوائح الكريهة إلى استشعار أنَّ المنظر شديد الكآبة لدرجةٍ دفعته إلى الاستدارة، وإعطاء النَّهر ظهره، لكنَّه سرعان ما تذكر ما خرج من أجله؛ فعاد إلى استقبال صفحة الماء بصدره من جديدٍ. خمسمائة خطوةٍ لركبتين...
ليست هذه الرواية المثيرة، القصيرة، والغريبة نوعا ما، الا الرواية الأولى للكاتب الايطالي “أنطونيو تابوكي” (23 سبتمبر 1943 - 25 مارس 2012) الكاتب والأكاديمي المثير للجدل. الرواية لم تنشر في حياته، الا بعد وفاته. وهو الذي عرف بميله الشديد الى اعادة كتابة تفاصيل تأريخية جرى التحقق من مصادرها بنفسه،...
كل الناس يتحدثون عني هذه الأيام.. لكن لا أحد يعرف من أين جئت، وكيف كبرت بسرعة. قلبي أبيض وطيب. كل ما تسمعون عني من الكلام الساقط مجرد باطل لتلويث صورتي، والحط من كرامتي.. والدي مثلكم مواطن بسيط من القاع الشعبي.. يعمل بيديه لنأكل.. كان يقول لنا دائما: ـ يا أولاد.. البطنة تُذهب الفطنة.. الطعام...
2- تزامنتْ حادثة نهب بيت "يَهْودَه"، وتفريغهِ من محتواه خلالَ فترة دعوة "أبي" لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية. إذ بقيّ غائباً عن المحلة لأكثر من أربعين يوماً، دون إجازة يوم واحد. حتى دفع البَدل النقدي، وعاد حرّاً، وفرحاً وتفاجأ بالذي أخبرتهُ به "جدتي" بأن بيت "يهوده" نُهبَ. كأن ضحكته تيّبستْ،...
لحظة التفجير لا أنساها، أصبت بسكتة دماغية، لم أع ما يحصل، تراءى لي سقف الغرفة يطبق على صدري الضيق و يدي تلوّح من بعيد ، إنني هنا أرفل بين أكوام ركن المطبخ الدافئ أما قطعة من ساقي اليمنى تناثرت مع الشظايا، الغريب أن لطخة كبيرة من كبدي تبعتها في حنوّ و اندفاع. تعالى صراخ شعيرات مفرقي تتقافز في...
سعينا على هذه الأرض المنداحة محسوب بدقة يتراوح بين التخيير والتسيير، لكل منا ورده وله مريد يجثو على ركبتيه بين يديه امتثالا، وكلنا يختار مريده على قدر علو همته، هذا هو الميزان الذي به نقاس، من بني جلدتنا صقور مستنفرة تجول بعيونها الثاقبة على الخريطة تجري مسحة على تلك الحواضر التي سطرت أمجادا...
عدت إلى مجلة ألوان ، بعد أن طلبت منى علياء عدم التخلى عنها وعن مصالح ابنتها ، ابنة صديقى الراحل أدهم ، علمت بخبر مذهل ، لقد تم زواج زيزى وهى لازالت حامل فى شهرها الرابع من ممدوح ، الذى كان فى استقبالى وهو فى غاية القلق . جأتنى زيزى ، رحبت بى كثيراً ، طمأنتها على مصير زوجها ، قلت لها : اطمئنى...
حملتُ ذراعي المبتورة وركضتُ نحو الركام كان الليلُ أبيضَ وكنتُ في فستانٍ سُكَرِيٍّ أمي تحملُ حفيدها اليتيم راكضةً نحو المشفى تمدُّ يدها: - عودي يا روان! أنا لن أعود يا أمي لأني نسيتُ صندوق الأسرار الخشبي في الدار أنا سأعود إلى الدار.. ماذا حلَّ بنا يا حبيبي الأسمر يا ذا العين العسلية والشعر...
أسير في الطريق المعتاد للمنزل.. كل شيء مختلف.. الطريق الواسع أصبح صغيرا ضيقا.. أشعر بالغربة.. أين ذهبت الأشجار و العصافير التي كانت تغرد لي وتستقر على كتفي وتنقر الشريط الأحمر في نهاية ضفيرتي الطويلة؟ و هذه البحيرة.. متى ظهرت ومن أين؟! الماء لزج وله رائحة ثقيلة.. كيف أعبر؟ سأسير على الحافة...
أعلى