سرد

تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير؛ يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء أنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو...
بدا لي المكان كرواية قديمة أعيدت صياغة مفرداتها من جديد دونما الحفاظ على مضمونها الأصيل، بينما أتجول في شوارعنا القديمة حاملاً بيدي حقيبة سفري المنهكة من طول الطريق الذي سرت فيه نيفاً من الزمن، قطعته عدواً كأني أصارع حيوانا باطشا، غلبني الشوق والحنين، فلم أفق إلا وأنا أمام صفحة وجهها الممتلئة...
في ضواحي المدينة تقع مقبرة بلا اسم. كان هناك رجلا اسمه مَمَدْ، ينام وسط القبور، في خلاء مكتظ بالنيام. فهو غريب الأطوار، نحيل الجسم، جبهته عريضة، له حاجبان عريضان، منفوشان، يتدلى على العينين. يظهر في وقت العصر في أرجاء المحيطة بالمركز، ويمر أمام السينما، يمشي حافي القدمين في أسمال ممزقة. وعلى...
جلست تتأمله، أطالت النظر إليه ، تتفحص ملامحه ، علها تجد تفسيرأ لبعده عنها، فتور مشاعره أفقدها هدوءها، جعل قلبها يتجرع مرارة ويئن وجعاً. تريد سبباً مقنعاً يهدئ من روعها. -سألته ماذا أصابك؟! لماذا كل هذا الفتور ؟! لما كل هذا البعد؟ إنني أفتقدك. أشاح بوجهه -بعيداً معللاً أنا موجود ، لم...
حَتّى إِذا ما توقّدت الشّمس والتَهبت خيوطها المُتَدفقة من بطنِ السّماء ، تُزيح عن وجهِ الرَّصيف بقايا نسيم الصُّبح البارد، يَتَهاطل الزُّوارُ من كُلِّ حَدَبٍ، يرمون بعيونهم المُرتَعِشة مبنى مستشفى الصَّدر ، افترشَت " حسنية " مكانا صَوب البوابةِ ؛ تُطالِع حركتها ، تلتمع حدقتاها في وجهٍ نُحاسيّ...
لم تكن تدرك تماما، مدى اندهاشها، وبهجتها، وشغفها بطفولية.. لرؤية الأشياء عندما شاهدت الصحراء الممتدة في وقار ووحشة أمامها. ومن آن لآخر تخرج رأسها من شباك السيارة (الشروكي) وتشير بإصبعها: شوف بابا، الصحراء واسعة. يهز رأسه تلقائيا دون أن ينظر: آه طيب. ثم تواصل هي نظراتها وفرحها بالإمتداد، والرمل...
في زمن مضى كانت الحيل تفوق التصور وتغلب المحال؛ الآن كل هذه الأشياء صارت من الأساطير؛ كثيرا ما كنت أحلم بأنني بلا حذاء؛ ساعتها أضرب أخماسا في أسداس من تراه سرقه؟ لم أجد تفسيرا لهذا الحلم العجيب، تكرر مرة ومرة وجدتني حين أصحو أتحسسه، لا أطمئن حتى تتحرك أصابع قدمي فيه؛ ساعتها أشعر بالأمان، أشد ما...
كانا يسيران أمامي، المرأة وطفلتها الصغيرة، تتهاديان بطيئا. المرأة بجلبابها الأسود، والشال المطروح إلى الوراء. الطفلة بجلباب مهتريء، وضفيرتاها منطلقتان خلفها. كنت هناك، أسير ورائهما، أتأمل كف السيدة المتجهة نحو السماء، وهي تقترب من المارة، لا تتكلم، لا تطلب شيئا. كان الشارع متسعا، رحيبا، مكشوف...
مقيل الشيخ يمتلئ على آخره ، الشيخ يشعر بنشوة وهو يمضغ القات ويتحدث والكل منصت ، وفجأة أقتحم أحد مرافقي الشيخ المجلس وقد اجتاحه الهلع صارخا : ـ إلحق يا شيخ سأله الشيخ بلهفة : ـ ما حصل تكلم ؟ ـ بنت علي محمود ـ مالها ؟ ـ جاءت تشتكي تقول .... ـ ايش تقول ؟ ارتبك المرافق ولم يستطع النطق فصاح...
تحركت مسرعة باولا نحو المدفئة حال دخولها شقتها لترمي بضع قطع خشبية فيها فقد قرص البرد اطرافها وحال صكصكة اسنانها الى عجزها ضم شفتيها ... اوقدتها وسحبت ذلك الكرسي اليتيم الذي رافق وحدتها طيلة انتقالها اليها ورثته كما هو في مكانه من سكن الشقة قبلها .... دب الدفئ في محيط منزلها الذي حوي اسكتشات...
باغت الأب الموت، تاركًا وراءه ثلاثة أبناء يديرون التجارة التي أسسها قبل عقود، وعاشت الأم في شقتها بالدور الأرضي في البناية التي أقامها، رافضة الإقامة مع أحدهم برغم حبهم لها. عاش الأبناء في تماسك ونجاح، ولم يتوقفوا عن مواصلة أعمال الخير التي اعتاد والدهم عليها؛ فأكملوا قصة الكفاح. بعد رفيق...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية. قيل إنه سافح في أكثر من مدينة؛ خرج من " أبو غريب" يلقي بشواظ من لهب، عراة هزأ بهم هؤلاء الذبن جاءوا من وراء...
يبدو أن مزيدا من الوقت يكفي لأخبركم بتلك الأزمة التي تناقل الناس أسبابها؛ ففي تلك النواحي لايمكن لأمر مثل هذا أن يمضي دون أن تتلقفه الآذان، يكتفون بكسرات خبز تعاركت مع الأيام ومن ثم يمضغون هذه الأقاويل؛ تعلمون أنني بعيد عن هذه الترهات منذ زمن، أسكن في بيت ناء، تمر بنا باعة الصحف مطلع كل شمس...
أحرقوا كُتُبها!!! يالهول ما قاموا به وهم يتضاحكونَ فرحين متغامزين دون أن يرف لهم جفن . . الكاتب وحدهُ الشاعر المؤلف والناقد يعلمُ ما يعنيه إحراق الكلمات هو "إحراقٌ " له وتحويلها إلى رماد إثرَ إطعامها للنار وقوداً ليخبزوا عليه وينضجوا شِواءَ الباذنجان " بابا غنوج " في سوريا حيثُ الحرب والفقر...
كلما هلت صاحبتها مشاعر متدفقة من الراحة والبشر، مثل عاصفة من الحب والبهجة تفوح في المكان، تتوسد كامل كيانها المهيب الفارع الذي الذي يعلوه بشره خمرية جذابة تشكل وجه دائري يستمد جاذبيته من لمعة سواد العينين التي تشع حنانا وجاذبية. لها تأثير المغناطيس الجاذب للخلجات والمشاعر الرقيقة حينما تهل...
أعلى