"1"
استمرّت لعبة المساومة بيني وبينه بعض الوقت حتى توصّلنا أخيراً لمبلغ يرضي الطرفين.
كنت أراوغه بحسن نيّة أنّي أقدّم له المجد على طبق بجعله بطلاً لروايتي وأنّي أنقله من حاويات الإهمال إلى سدّة الشهرة، بينما كان هو يفكر من أين يقترض ثمن شهرته ليدفع لي.
وحين أبديت له قبولي بتقسيط المبلغ وأن تكون...
وقف الصبيّ وأمه أمام ضابط الشرطة، وأطبقت يدها الهزيلة على ذراعه، كأنها تتشبث بآخر ما تبقى من ذكريات. تتفقدهما عينا الضابط ببرودة توحي بغياب الرحمة، بينما تذكرهما همهمات الغرفة الباهتة بأيام مضت، أيام كان فيها الوجه طلقاً، والقلب رحباً، واليدان مبسوطتين بلا تردد.
في تلك الأيام، كان الحاج خليل -...
كانت تجلس هناك على أريكتها بصمتٍ ثقيل، كأن الوقت قد توقّف من حولها، وعيناها تنزفان الدمع بلا استئذان، دموعٌ تسقط بلا صوت، وكأن روحها تبكي من مكانٍ أعمق من الإدراك، لم تكن تدري لماذا تبكي، لم يكن هناك سببٌ واضح، لكن شيئاً ما كان ينهشها من الداخل، ثقلٌ غامض احتلّ صدرها فجأة، فخرجت منها تنهيدة...
ابتلعَ الظلامُ الكونَ بجوفهِ منذ ساعاتٍ فأخلدت الدنيا لسباتٍ يكاد يحسبه الرائي سرمديًا لا فجر بعده... أُطْفِئَتْ المصابيح في شُرَفِ الدُورِ الرابضة بين أزقة المدينة العاهرة التي تنجب في حلكةِ الليالي آلاف القصص اللقيطة تحت نُحُورِ الأسْقُفِ وبين أذرع الشوارع، أرسل القمر نظرة تطفل يتقصى بها...
نـُتـَـفٌ
مِن ذكريات
بيني وبين الأنظمة العربية علاقة حَذِرَةٌ رَجْراجَة، علاقة الفيل المفروض عليه أن يقف على رأس الإبرة، ولكن دون إجبار فوري، بل بإعطائه الوقت الكافي لابتكار طريقة تمكّنه من إيجاد وسيلة تمكنه من السيطرة على وزنه وضخامته، وضآلة الإبرة واستدقاق رأسها، ومما لا شك فيه أن مثل...
قراءاتي الأخيرة التي تركزتً على موريس بلانشو أشعرتني ببهجة كبيرة. راقت لي فكرة جاذبة:
- ماالذي يفصلني عنه ؟
حملتُ مرآة كانت بجانبي . لدي رغبة في أن أرى صورتي. كانت صورة بلانشو وحدها .
كان صوته. صوته الذي لم يخطئه حدسي :
عليك أن تنساني تماماً، إذا أردت تحقيقاً لرغبتك .
بذلت جهداً وأنا أنظر إلى...
... بجلبابه المقلم بالطول، لن أبالغ إذا أضفت أيضا الطاقية التى تحجب رأسه الصلعاء عن الشمس، وتحتفظ له بقليل من هيبة العمر الذى ولَّى.
هو هو عم أبو أشرف الذى لن تغيره الأيام، فقط نحت الزمن أخاديد عميقة فى تضاريس وجهه، وغالبا فى روحه أيضا، يخرج صوته بطيئا نيئا كأنه خارج من مقبرة، ذبل صوته مثل...
كتبتُ لها الرّسالة الأولى...، عبّرتُ فيها عن مشاعري و عشقي، لكنها لم ترد عليّ بجواب شافٍ، هي لم تتجاهلني، لكنها لزمت الصمت..
أنا العاشقة المتيّمة بها ، كان اسمكِ ينبض مع كل خفقة في قلبي.. و حبك كالدم يسري في عروقي منقوش في قلبي و في ذاكرتي
انتظرتها طويلا لعل و عسى أن تخرج عن صمتها، لتطلق...
كان يحبّ المطر حبّا جمّا. إنّه يبتسم الآن من تحت تربته، يبتسم بلا شكّ ملء صدره وملء الرضا وهو يصخي السمع للهطول الغزيرة التي تبلّل ثراه، لطالما خصّ أولى أمطار الخريف بالشوق والانتظار، واستعدّ لها بطريقته الخاصّة والفريدة.
تبدأ استعداداته في العشريّة الأخيرة لشهر أوت، فينقطع لتفريغ الفسقيّة التي...
ضيقت عينيها وقالت: أنت لم تحتفل بعيد ميلادك ولا مرة.
كان واضحًا أنها تتكلم باهتمام، وتريد إثارة انتباهي للأمر الذي بدا لها غريبًا؛ لكنني لم أتوقف عن ملء الخانات البيضاء في الكلمات المتقاطعة بالجريدة، فظلت تتكلم، قالت: ألا ترى أن الأمر يستحق الاهتمام، لكنك فاقده. هل تستطيع أن تقول لي، ما اليوم؟؟...
القصر السرى احتوانى وأخذت كل الوقت فى البكاء
أتوقف كثيرًا عند صوت هيام حموى فى إذاعة مونت كارلو
.. ليست مجرد تذكارات..!
.. لم تكن مجرد حصاة محدبة، اهتزت اللحظة، غبت عن الوعى.
.. لم أتيقن من الذى يصرخ، يصمت؛ إلى أن يعاود الثرثرة والصراخ.
رأسى، إذا كان هو ما أعرف تفاصيله، انفجر، أتابع...
في بيتٍ بلا دفء، ولا رحمة، تعيش الطفلة بسنت وأخواتها تحت بطش والدٍ عنيف، بعد أن تركتهم أمهم هربًا من قسوته. يمارس عليهن العنف الجسدي والنفسي بوحشية، حتى بلغ الأمر حدّ قتل إحداهن - بَسَنت - تحت وطأة التعذيب.
في زوايا هذا العالم، ما زال هناك أطفالٌ يخوضون معارك يومية من أجل البقاء، لا...
اسف غاليتي .. غالية.. لن اتمكن من زيارتك، ليس لأنني لا اريد تلبية دعوتك، فانت تعرفين ان قدمي حفيتا من كثرة ما داستا على دروبك الصعبة، الموصلة إلى مغارتك السحرية. انني الان اتذكر تلك المشاوير التي امضيتها وانا اسعى الى مغارتك لاطمئن على انك ما زلت هناك. كنت حينها ارى الضوء الخافت ينبعث منها...
طرْقٌ على الباب. كنت غارقاً في النوم.الساعة الثالثة فجراً. غريب.
أمضي إلى الباب متثاقلاً، قلقاً، أفتحه بعد تردد، وقد تكرر الطرق.
اثنان على الباب، يرتديان بذلتين داكنتيّ السواد، يصعب علي تميّز وجهيهما.
-تأخرت في فتح الباب.
التبس علي أمرُهما. بدا لي أن الصوت صادر منهما كليهما. عجزتُ عن التحديد...