أن تعشق فتاة من دولة أخرى على الحدود،
مثلا أن تقول لها: أحبّكِ من مصر،
فترد: أحبّكَ من فلسطين،
وليس بينك وبينها سوى مسافة بندقية،
أن تعشق فتاة على الحدود،
يصبح الوطن وردة تذبل
والأسلاك الشائكة على الحدود شوكًا،
وأنت نحلة،
تجمع رحيق الهجرة،
لتفضي به إليها في المساء
-بينما تلوّحان لبعضيكما من خلف...
في ظلال المساء..
و خلف الهدوء الذي..
يرتمي في الشتاء.. جيوش رؤى هامدة..
و خلف زجاج النوافذ نرقب حزن المطر..
فيساقط القلب في مده المنهمر
في متاهاته الباردة..
سنعبر نهر المواجد.. لا جسر يحملنا.. نحونا..
غير حلم يغامر صوب الذي كان.. ذات مكان..
و ذات زمان عبر ..
فيا وردنا المشتهى..
حين تأتي...
ألا تجلسين قليلاً
بجانبي .. ها هنا
مثل شجرة أكلتها السنين
فإتكأت على حبيبها !.
ألا تجلسين قليلاً
بجواري .. هاهنا
كي اخبرك عن شيء جميل
عن لحظة تاريخية تنتظرنا على السرير
عن نشوة عارمة ..
عن حضن دافيء ينسينا
برد الشتاء
عن حفلة قُبل ساخنة على الرصيف!.
تعالي،
كي نمشط شوارع المدينة
و نسرق من البيوت...
منذ العصيان الأول
منذ الحرمان الأول والأخير من مجرة الله
منذ حادثة دفن الغربان بعضها بعضا
منذ تذوقتْ أعصاب الأرض دم الضحية
وأنتَ لم تزل تقدم القرابين
لمدينة على ضفة النهر..
كتبتَ حرفها الأول بخط مسماري
على ظهر ألواح طينية منكسرة
وحين غَيَّرَ النهر مجراه
اشتد عطَشُكَ
صار الماء صدئا يخرج
من منقار...
* مهداة لروح الشاعر السوري الراحل
رياض صالح الحسين
الذي قال بعد أن خرج من تحت التعذيب ذات يوم :
أيتها البلاد المصفحة بالقمر والرغبة والأشجار،
أما آنَ لكِ أن تجيئي؟
أيتها البلاد المعبأة بالدمار والعملات الصعبة،
الممتلئة بالجثث والشحاذين
أما آنَ لكِ أن ترحلي؟»
رياض الصالح الحسين
**************...
فكرت كثيرا
وجدت أنه من الضروري
البحث عن دكان
تستريح فيه مشاعري ..
تتنفس هواء يليق برجل مسن
أتعبته
أدراج البيت
وستائر النوافذ
وشتائم الأصدقاء..
هنا الجو جميل
يساعد على التمتع
بألوان الشارع
بعربات الباعة التي لا تتعب
من الإسفلت وصراخ النساء..
هنا المشاعر تتلذذ
بهدوء مذاق الطعام الرخيص
وشاي...
يموت الفاضح
والمفضوح
وتبقى الفضائح
حية لا تموت
أنا لن أخوض في أعراضكم
ليس لأنني لا أريد
وليس لأن أعراضكم
فوق الشبهات
ولكن مخافة أن يكون في عرضي
من الشبهات
مايخول لكم الخوض فيه
هكذا يبتزنا الخوف
ويبقي على التوازن الهش بيننا
فمتى تنتهي هذه الحرب المحتدمة
في رأسي
بيني
وبيني
بيني أنا المحب لكم
حبي...
لست مُطالباً
أن تحفر باُظفرك الصغير ثقباً
لتدخل
في الحقيقة
فما الحقيقة ، في حقيقتها ؟
دعك منهم
ماذا هناك خلف الجدار
لتحاول أن تلج المدينة بكل ما تملك
ايها المصلوب
في موعد طال حد الموت
وحد " اللا حدود "
ايها الجالس لوحدك عارياً
تُغازلك الطبيعة بالعصافير
ايها المحنط مثل ألهة الاغريق
تسخر من...
طلبت منه أن يضعها بين محتويات حقيبة رحيل أشواقها اليه منديلاً مُحملاً بزهرات الاقحوان وسألته أن يتلقاها كلما أمطرت السماء حبتين من المطر ووعدته أن تذرفهما من عينيها ...
الحب في حقيبه ...
عقدٌ من الصدف لم يفارق جيدها لسنوات ...
خصلة من شعرها تميمةَ حبٍ يضعها في جيب قميصه قُرب القلب تماماً ...
قبالتك كما كُنا قبل شهرٍ و ثلاثة أيام و نصِف نهار...
ظِلي مُمدد على قبرِك...
تذكرتُ تذمرك من حرارةِ الشمس دوماً و نحن نقطعُ المسافات يداً بيد مُتسارعي الخُطوات نحو غدٍ كان يعرفُ تماماً إنه لن يأتي ...
أشتري الصحيفة كل يوم لتهنأ بظلٍ مائل على جبينك وخدِك الأيسر
ذات الصحيفة إحترقت بنار نعيك في...
أنا مُقيدةٌ ... أظنني في الأسرِ منذُ زمنٍ بعيد ...
أخافُ مِن كُلِ شيء ...
أرتبِك اذا شعرتُ بنسمةِ الحُرية تقترِبُ مِني ...
أظنني نسيت كيفَ أتنفس خارِج جُدران أسرِي ...
في داخلي شيءٌ يكبُر رغم كل شيء ...
أهابهُ كثيراً ...
أشعر أنه سيبتلعني ذاتَ يوم ...
وتبقى جدرانُ الأسر مُحيطةٌ بطيفي ...
الآن...
امتلأ دفتري الزهري ...
ليس غريباً ولكن أن تكون نهايته التي لم تكتبْ فيه
هي البدايةُ هنا هذا ما إسترعى إنتباهي ...
بدايةٌ وليدةُ نهايه ...
كان زهرياً و الجديد رمادي !!! ... أقف دائماً أمام هذا اللون وصفاً وصِفةً ...
خليطٌ من الوضوح الشديد أسود و أبيض كيف يمكن أن يكون بهذا
البُهتان ، و إن...