فقط
كوني هنا
ليس للتوازن الكوني
ولا لمنع الصواعق والرعود
في شتائنا العبثي
ولا لتأمين الحياة عند خط الاستواء
لا أريدك " رسولا للنوايا الحسنة "
لتحملي أطفال أفريقيا العرايا
أمام الكاميرات اللعينة
كي تبرئي يد العالم الآثمة
ولا لنبتني عشا فوق رابية
نتناجي كعشاق تجاوزتهم آلة الزمن
الزمن الذي اغتال...
ليل يتهاوى
أصب المنايا
في عيون القذى
حين تطوف بجحش نفق ،
وأرشف
قهوة الصبح سادة ؛
لأستقبل مر الحياة نهارا .
وعصرا
ألوك ماقد تبقى
من تمر أمس
وأبصق تبغي بوجه الغروب .
وهذا ملاكي
يواسي صمت قلبي إن نطق ،
بكسرة يابسة ،
لها يضحك الحزن في الأكواب الفارغة ؛
إذ الليل فك إزاره في نشوة ،
وانتوى
أن يمد...
الشعر يخسر كل يوم ضرساً
وكل منفى ، و قذيفة
سناً
قولوا لي :
كيف سيأكل الكلمات بعد الآن
وكيف يمكننا مٌداعبة الحقيقة في صمتها المُنهك ، وبأي حنجرةً سنصرخ
حين تدهسنا الخيول
وحين تقذفنا الشوارع بالرحيل
وبالمنافي المشرعات ، نحو فنائنا الحتمي
سنظل نكتب للمنافي من هنا ، الى التذاكر
الى القطارات السريعة...
منذ أكثر من تسعينَ عاماً لم أرسلْ لكَ طرداً،
عمالُ البريدِ السريعِ ماتوا،
وماتت زوجاتُهم.
حاولتُ أن أجدَ طريقةً أكثرَ حكمة
من وضعِ فمي في صندوق،
مع طلاءِ أظافرَ وفستانٍ خفيفٍ وقدمٍ يُمنى وربلةٍ يسرى.
قلتُ سأكتبُ له صوتي في وسيلةِ حرب،
لكنَّ العالمَ غائم
وأنتَ مُجْهَدٌ ،
والكائناتُ المجهريَّةُ...
قبل أن نفترق...
أخبرني من سأحادثه في منتصف الليل لأخبره نبأ انكسار ظفري الصغير
وكارثة انسكاب مرطب وجهي
وخبر ظهور شعرة بيضاء بشعري!!
من سأروي له خيباتي
تأخر دورتي الشهرية
وإرهاق يومي
شجار أمي وأبي
وأحاديث الجيران المزعجة
سخافات الطريق
أنباء الصحف
والتهكم على طريقة حوار المذيعة الحسناء
من سآخذ...
الفتيةُ الآتون منْ
وجعِ المخيمِ والمدائنِ والقرى
والصاعدون إلى الأَعالي والذُرى
لم يطوا أجنحَةِ الوصولْ
لم يمسحوا دمهم
عن القمصان بعد
كأنهم بمهمةِ أخرى بأطراف الحقولْ
الفتية المتجذرين بسرة الأرض الصغيرة
يأتون سرباً للضباء
ينسقون ورودهم فوق المداخلِ
دائماً تأتي وتهجعُ في جراحكمو الفصول
على أي...
الخيمةُ يا أمَ السعدِ هي الخيمة*
حتى لو كانتْ قصراً في المنفى
ما شأني إنْ لم يورقْ غصنُ الكرمة
وكلانا ما عادَ إلى حيفا؟!
ما عاد لنا عينانْ
أو آذان تسمعْ
لكنَّ جدارَ الخزانْ*
لا بدَّ له أنْ يُقرعْ
لو أمهلني القاتلُ بعض الوقتْ
لو غضَ الطرفَ قليلاً عني الموتْ
لرفعتُ يدي ومشيتُ إلى البيتْ
طارتْ...
أي مرآة تلك التي تتعرين
أمامها؟
أي قلم روج هذا الذي يقبل شفتيك
كل صباح
أي الشراشف تتحرش بمفاتنك
عندما تغتسلين
وعندما تحيضين
أي وسادة تلك التي تدسين فيها خطيئتك
فتشي بها للريح
وعابري السبيل
وبأي جبل يعتصم رجل مثلي
عندما تقول له عيناك
أريدك.
جدّي عبد المجيد..
عبد المجيد رمضان أبو العز..
كان لديه ثلاث صنادل...
موظّفين عند النهر..
حين كان النهر طيّباً
فتبرّع النهر طواعيةً...
بجنيّتين للحراسة
وبعض الجوافات
صندلٌ كان يحمل الطوب الأحمر..
وواحدٌ يحمل الزلط..
والأخير ربّما نقل عليهِ الجبل الأصفر
ونصف تلال الخطاطبة
فابتاع منه المُريدون...
رَنينٌ يقطعُ صَمتنا الَّلحظيَّ المُطْبِقُ على المكان
وعلى قدْر رَعشة الجوَّال بين يَديَكَ
على قَدر ارتباكِ ملامِحكَ ارتباكًا جَلِىّ البَيان
ارتباكُ ناظرَيكَ، ارتعاش يديكَ، شَفَتيكَ، أثناء الكلام
ثم كان اصفرارُ وجهكَ، واحمراره، واخضراره
وما تَلاه من مُختَلف ألوان الطيف
ليَسَقَطَ مِنكَ أرضًا...
بكلّ الطّرق المُمكنةِ أحبّك
و بالطّرقِ المُؤلمةِ أيضًا
و المُؤذية،
كأن أَلفّ قلبي
داخل كومةِ مسامير
و أهديكِ إيّاه
دون أن أتوجّع
حين تَطرُقين عليه بقوّةٍ
و حين يَخِزُني طَنينُ غيابك
و دون أن أُبدي إنزعاجا
و أنتِ تُمرّغينه في الوَحل،
أو تصنعينَ منه خاتمًا في إصبعك!
قلبي العاري
المُلطّخ بالدّم...
كلما تسلقت
اعمدة القصيدة
دب نمل أحمر بين أصابعي
تورمت قدماي
وأنا أبحث عني
في شح المتن
كل استعاراتي تحنطت بالغياب
سافرت إلى حيث رسوت بتعبي
ذات نظم في جرح النص
لغتي مصيدة وأنا الكمين النافق
في خندق الكلمات
كل العبارات التي استقيتها
من قاموس الرحيل
لم تعد تشبع سفري
تشيعني حبرا
وأنا أنزف على خاصرة...
إهداءٌ إلى الشتاء و فريدة ..
..
ابنُ الصّيف العاقُّ أنا
و فخورٌ جدّاً بعقوقي
خدعتني أمي صيفاً
ذات شتاءٍ في حُلمٍ كان يطاردني إذ كنتُ جنيناً
و بكلّ سذاجة مولودٍ غرٍّ ..
قذفتني لهفتُهُ - بحراسة أمي - آخر يوليو
هذا ميلادي الخطأُ الجاثمُ فوق تواريخي الصيفية زوراً
أُنكرُهُ
و لذلك ..
أولدُ كلّ شتاءٍ...