نافذتان يقِظتان تطلان
على الشارع
واحدة في حضن الغرفة تقضي اليوم
مع الليلة
والأخرى صار بها يفتتن الصمت...
على مصطبة المنزل ذات مساء
كنت كريما جدا
فزبرت العتبة بالوقت
رميت قرنفلة للأرض
وكان عليّ بأن أحتفل
لهذا الآن أنا أعبر
ما يتراءى لي
حتى لا أنكسر
وحتى أشتعل
كما الطفل على نهر شكِسٍ
يرمق...
الساق في الساق برماً كالعناقيد
ياأجمل الناس من قدٍّ ومن جيدِ
إنَّي لمثل الهوى قد صرتُ نابغةً
أتلو عليك كما يتلون في العيد
قلبي يراك ولا يسلوك ثانيةً
وكيف يسلو على ليلِ وتسهيدِ
لئن سلكتُ طريقاً لستَ تسلكه
إذن لقيتُ مصيراً غير محمودِ
بيني وبينك حبٌّ لاحدود لهُ
ولا انتهاءٌ ولا شيءٌ بمعدود
متى...
ويسألني شذا عمري
علامَ الصمتُ والنجوى
تـدوّنُ لـَهفةً مـرتْ
تخلـّـدها بلا جدوى
وتبقيني لأوجاعي
أُداري نــظرة تـُـكــوى
فأرخـي كل خاطــرةٍ
على كـفٍ فلا يلوى
لأنجو من تفاصيلي
و أترك حلمها يـُروى
سأكتبُ فوق أوراقي
نــوايا لم تّـعد تـطوى
و أزرع في مآقـيها
تراتيلاً بلا شكوى
أُرتــّق...
يرحلون بإتجاه الغيم الآتي
من ذاكرة القرى الهاربة من التيه
يحملون حقيبة تلو أخرى ذاهلين
من جدار عتيق تداعى
و احلام فتية تبعثرت في الروابي
لم تكن الشفاه جاهزة للهمسات
في الخامس من تشرين تاخذنا الخطى
إلى ينابيع الظلال
و الشيخ الضرير يباغتهم بالحكمة الباذخة:
باقون هنا كالشجر السامق في الجنوب...
ما الذي يحدث بالعلبة الإيطالية الجزائرية؟
الضربة القوية التي تلقتها المأساة أو / التراجيديا الإغريقية ، تلك التي وجهها لها الشاعر الدرامي الكوميدي (أرستوفانز) في ملهاة (الضفادع) The frogs comedy ؛ منذ ما قبل التاريخ ق:(_405) ق.م. لم تكن يومها تهكما او سخرية و نكاية في المآل التي آلت اليه...
لم يكن حبّا
كان اقتراب غيم بددته الريح
توهم برعم أنه يضحك
في خلد خريف طويل
صفصافا اجتهد في الاحتفاظ باوراقه
لكن الشتاء عجول
لم يكن حبا كان انتظارا مترددا
لشفق لا شعر فيه
وموالا لم يفصح فيه المغني
عن غصة واحدة كل التناهيد
كان تردد الهواء في شقوق القصب
ولا دمعة ذرفها النهر
ولاشوق مزق...
حامد خضير الشمري
هاتفتُها والليل دِنُّ هوىً
فانسابَ ليْ من صوتِها هَدَلُ
سَنَةٌ مضتْ ويداكَ ما دَعَتا
شَعري على كتفيَّ ينسدِلُ
ولسانُكَ المحمومُ وسْط فمي
قد طافَ حتى شعشعَ العسلُ
ما داعبتْ شهْديَّ غيرُ يدٍ
قد كادَ منها الصَّدْرُ يشتعلُ
من يرفع الأصدافَ عن دُرَري
ويقيمُ في روضي ويبتهلُ
ولمن سأدنو...
(في مسرحية الطين)
لم يؤد الطمي أي دور يُحترم
لكن دكته علاقاته الجيدة والنهر
قالها الرمل، الرمل الذي كان فيما قُتل من وقت
كان طينا اخضر
رفض مهزلة البشرية، فنُفي للمملكة الجفاف
تزهد الطرق في الليل عن الضوء
لتسترق السمع لعمال العتمة في السماء، يطحنون الاحزان التي تصلهم، الاحزان السوداء كرماد...
يبذلون مجهود اجبارا لأقناعك عكس ذلك
أعني حين أخبرني أبي
بضرورة أن أكون جيداً، أن أذهب إلى المسجد باستمرار
وأن لا أقول لخالتي التي لا تبتسم أبداً
كم تبدو قبيحة
أعني حين قالت لي أمي
يجب أن تحاول أن تصبح طبيباً او مهندسا
النساء يحبون الأطباء
والبيوت الجيدة
أعني عندما أخبرني المُدرس
عليك أن...
يقول بعض العائدين إلى المدينة
بعض الذين لهم قرابة بحزنها، بشجرة النيم المُطلة على مفاتن جارة ما
ولهم غرابة بمدرس التاريخ
ذو النظارة الطبية
حيث يرى بها، خطأ التسلسل في الحدث
صعد البرابرة في الفيراري، ارتدوا المخمل
وأكتشفوا الموسيقى والنبيذ، وبعض كلمات الحداثة
وظلوا مثل ذئاب
دجنتها اسوار...
لم أكن يومًا عنوانًا..
كنتُ دائمًا..
الهامش الذي يضيق به السياق
الهامش الذي..
كَتبَ العالمُ عليه ملاحظاته الأخيرة
.. ثمّ مزّق الصفحة
أنا فكرةٌ هربتْ من كتابٍ مغلق
وشعورٌ لم يُعالج..
.. بل نَما كغابة
ينادونني بأسمي فلا أجيب
ستظنون ذلك تمردًا
لكن الصوتَ ..
..لم يعد يطابق المعنى
في داخلي...
قُربَ حاويةٍ تفيضُ بالقراراتِ الإلهية المخزوقة
أوراقُ صفراء
حمراء
رمادية
ليست نفايات!!
(يتَبَوَّلُ سكران على جدار المقهى)
..
قربَ مشيئةِ الشيطان
على بساطٍ من نحيب الأمهات
لآلئُ تنهار من خيطِ الشهوةِ
حَبّةً
حبةً
بين ساقيْنا
في سيارةٍ تعجُّ بأطفالٍ لن يأتوا
يُطِلُّونَ علينا من الآخرة...