وتذكَّرَ صاحبنا أن الدولاب كما جرت العادة
لم يفتأ مستويا
والغرفة تهذي لحدود الساعة
وتنبهَ
فرأى الحائط بالصمت يلوذ
وبين يديه الساعةُ
وحصانا وهميا يسحب عقربها الأكبرَ
والثاني يتدثر بسبات خشبيٍّ...
أعشق أن أنظر لقباب جاثمة
بجوار النهر
أحب بأن أقترف الطير إذا صدحت
قبل طلوع الصبح
على ثبج الأرض نثرت...
الى شجرة
تُجرجر الربيع نحو المنحدر
وتطعنه بغصن جاف
أرسل لها برقية الماء
واسئلة الجوع
حول القمح الآفل
والقرى التي اختفت لدواع البندقية
كيف للأبقار التي تحرث في القرية عانة امسياتها
تغسل كالعرافات
مخاوف الموسم
تشبك بين الحوافر شقوق الخريف
و كالنساء الطيبات
يدخرن الحليب للولادات المفاجئة...
"لماذا لم يعد للسنين طعم؟ أتذكّر كلّ ما فعلتُه عام 1986، لكنني لا أذكر شيئًا عمّا جرى بين 2018 و2025. كيف يحدث هذا؟"
هكذا صاح سبعينيّ إفريقيّ بصوت مسموع، في جوٍّ تملؤه الضحكات مع أصدقائه. جلّهم من كبار السنّ الذين عاشوا شبابهم إبّان السوفييت.
ويبدو أنّه محقّ؛ فالإنسان يتذكّر دائمًا تلك السنين...
لم يكن هذا العام عابرا في تقاويم البشر، بل عاما تكثّف فيه الشر حتى صار نظاما، وتحوّل فيه القتل إلى إجراء، والحصار والتجويع إلى سياسة، والإبادة إلى لغة باردة تُدار بالعقل الأداتي كما تُدار المصانع والأسواق.
في 2025 لم تُدمَّر غزة ومخيمات الضفة وحدها،
بل انكسر وهم الإنسانية المتحضّرة، وتعرّى...
لا دم في الدم..
لاندامة ستجيء من فرط الألمْ..
سيجتْ وردتها المقاهي البعيدة..
وتناثرت على قمم الرياح،
مراتب عمري الشبيه..
تفتحتْ سلالم "الروم" الجديدة..
على مرابع "بدو الجزيرة.."
وهم يصعدون إلى قامات الخجلْ..
لا ماء ستوجزه الصحراء..
لا ذئب سيورط :الفرزدق.."
ولا "قطا" سيحط على خيام الموتى..
لا...
هدبي مركبة تجري
ويدي بستان للأشباح
حفرت لعينيَّ مداخل أنفاق تتجه
إلى حيث اللغة العذراء
على تاريخي أثني
من شفتيّ أعلم رهط الريح
تفاصيلي الرحبة
أصْدُقكم فأقولُ
أنا إسفين الوقت
وقبعة الأرض المنذورة لي
أنا ذاك الجسر الموصل
بيني والغابة
منذ العام الأول كنت أصيخ السمع
لما تمليه عليّ الغابة
كنت رزينا...
نيسانُ ينهضُ من كتابٍ جالسٍ فوق العبيرْ
عيناه قنديلان من زيت الشآم ينوِّرانْ
ويداه عشرُ قبائل اجتمعت
لتلفظ آخر الهجراتِ في هذا المكانْ
والقلبُ هذا الزّورقُ الطّافي
ضبابيّاً يعودُ
تصدَّعت أخشابهُ
أحماله: ريحٌ تعربدُ, وردةٌ ذبلت
كلامٌ صامتٌ ما بين أمواجٍ تحدِّق في نهايتها
ويحضنُ بعضُها بعضاً
وتهوي...
لِتشرق على ملامحي،
لستُ عبّاد الشمس،
رحلتُ قبل بزوغها الآتي،
وفي عينيّ نهرانِ من ملح،
أحملُ جُرحاً عتيقاً بحجم أوطانٍ
كِثَار،
كِثَار،
لم تتسع يوماً لاحتواءِ
دائي.
كم أنزفتُ صوتي
لمنْ في آذانِهمْ وَقْرٌ،
وكانَ
كَأنينِ دورِيٍّ حَطَّ مكسوراً
على صخرٍ أصم،
كلسانِ حال الرمل
يشكو الماء للصَّبار:
كل...
النص بعد القراءة ينفصل عن مبدعه . ينفطم تلقائيا ثم يتمدّد جسده على المشرحة فنجّزئه ، نفكّكه ، نعيد ترتيبه وربما نأخذ عيّنات للتحليل الجيني ...كي نفهم ميكانزمات الكاتب آلياته وتقنياته في القص...
في الأخير نعيده إلى مبدعه كأمانة مصانة ...
نخلص من هذه المرحلة لناخذ روحه لمشرط آخر ليمرّ عبر عملية...
كما يسير الوقت ببطء
وكل قطرة
تعبر عن قصة لم ترو
و كمن اختار الضجيج بداخله
لا بخارجه
هناك أم كلثوم واحدة
وأبى غسان واحدا
فلست رعشة
تتكرر
أو كود بين المصفوفات
لى وجه واحدا
يقتات على
المنطق
والمشاعر
والسكنى
بديار الخيال
قد ...تختفي اللحظة
وتبقى الصورة مدهشة
لحظة
هي ثمة ألفة
بين...
لم تنته الحياة بعد....
تعرفين
انا وأنتِ فقط من شهد ذلك الزلزال.....
المباني التي تهدمت كانت في داخلنا
الطُرق التي تشققت وابتلعت مُدنا واشخاصا كانت في داخلنا
سائق الإسعاف الذي ابتلعه البركان
و الطفلة التي مزقها لغم أرضي، والحرائق
الحرائق الضخمة
الحرائق المريعة
جميعها أشياء كانت داخلنا،...
" إلى أصدقائي، أحبتي، أصحاب صداقات كلمة وكتابة وأهلَ حياة، سرياناً وأرمناً في الاعتبار الأول، كما هو حقهم طبعاً، وتمنياتي لهم القلبية بعامهم/ عامنا الجديد، أعني لكل من تتنشط فيه روح محبة، ويتفعل حرصٌ على حياة في جهات المعمورة الأربع "
لم تأت إلينا أيها المشفوع برقمه أيها المدفوع برمزه...