قصة قصيرة

كان الرجل يعبر الساحة ببطء، حاملا آلته الموسيقية العتيقة، كأنه سندباد يطوف العالم مشيا على الأقدام، ترخي الأرض أديمها لدبيبه الواهن. كنت أراه شخصا وحيدا، يمضي في الضياء، حتى اقترب من مكاني، ووقف صامتا، ينظر إلى وانا أجذب أنفاس النارجيلة، قبل أن يلتقط"الربابة" ويرتجل كلمات بلا مثيل. أناشيد...
يتكئ المساء على حرف الغروب، ويقشّر حبّة أترنج شهيّة. بعد أن يرشف ماءها المحمّض في سُلالة البرتقال يرمي المساء على جسد الطريق المجعّد بالقشر. مرّ الثّعلب بجنّة وارفة تقرئه الغزل، وأخرى هناك تفتح شبّاك وحدتها عليه. رأيته لا يبالي. وقف حذوي في محطّة النّقل العموميّ. نصف ساعة أو ما يناهز ربّما تأتي...
لم‏ ‏أكن‏ ‏على‏ ‏علم‏ ‏بوجهة‏ ‏محدودة‏ ‏أو‏ ‏مكان‏ ‏أو‏ ‏طريق‏. ‏كنت‏ ‏أحاول‏ ‏الاتصال‏ ‏بأحد‏ ‏الفنانين‏ ‏القدامى‏. ‏لا‏ ‏أعلم‏ ‏الزمن‏ ‏بدقة‏ ‏لكنه‏ ‏ليس‏ ‏بعيدا‏ ‏ربما‏ ‏فى‏ ‏أوائل‏ ‏هذا‏ ‏القرن‏ ‏وكان‏ ‏الكيان‏ ‏الذى‏ ‏أستشعره‏ ‏أننى ‏أحلم‏ ‏أو‏ ‏أننى‏ ‏روح‏ ‏فقط‏ ‏تسبح‏ ‏بحرية‏ ‏فى‏ ‏الزمن‏...
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!! لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً...
في مدينة أريحا , وعند الصباح تماما, أقعى الخواجه موشيه , ونفر من جماعته قرب المدخل الشمالي لمخيم عين السلطان كانوا جميعا متذمرين من البرد , والمطر , والمطاردات اليومية ! بدأ الوقت مبكرا , حين أطلق موشيه آهة طويلة وزفر ! فلفت انتباه صحبه , الذين قلبوه بأبصارهم , وهزوا رؤوسهم , ولم ينطقوا ، فحاله...
يوم أمس، في فترة ما قبل الظهر، بعد الاستيقاظ والاستحمام، وأنا أشربُ القهوةَ، وجدتُني في خيالِ إحداهنَّ.. كنتُ زوجها على ما أظنُّ، أو ما يُشبه ذلك، وكانت تودُّ أنْ تكتب لي/ له رسالةً، تطلبُ منه فيها الانفصال، فانقبضَ قلبي، للحظاتٍ، وشعرتُ أني كنتُ أحبُّها.. أني أحبُّها، أنها كلَّ حياتي، ولكنَّها...
ها أنت تستقبل هذه الليلة بوجد عظيم ، تترقب ساعة المولد الشريف وحلقة الذكر ، يغفو ضوء المصابيح الواهن لكنك توقظ لسانك وقلبك ، تُمسك بخيطك العتيق ، ترص حبات التسبيح والحمد والتهليل جنباً إلى جنب ، تسأل الله أن يجلو ما بقلبك من ران ، حتى ترى بعين قلبك أنوار ليلى ، تمني أمارتك بالسوء بوصلها ، تأخذك...
ملحوظتان قبل القراءة ... 1- إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله "أكون أو لا أكون". 2- النص جرئ جداً ، فحاذر أيّها القارئ ان تؤوله تأويلاً خاطئاً. النص خرج حاكم المجرات من مخدعه متكدّر المزاج كالعادة ، لكنه هذه المرّة أصبح أشدّ كدراً ، فقرر الإفصاح اليوم...
بقوة جامحة اندفعت فى طريق البحث العلمى وفى نيتى ألا اتوقف حتى الموت.ما أن حصلت على درجة علمية عليا فى تخصصى النادر حتى أصابنى الملل وتوقفت. بنفس القوة اندفعت فى طريق العمل المهنى مكتسحا فى طريقى كل العقبات حتى حصلت على منصب كبير بعد قتال دموى شرس مع المتنافسين . تعمدت أن أقف عند هذه المحطة...
الصورة لا تكشف سوى عن قدمين ، قدمان تسيران ؛ لرجل؟مؤكد أنهما لرجل .. فالحذاء رجالي والخطوات متباعدة والظل المنعكس على الأرض يرسم محيط جسد ذكوري ، سطوع الضوء بهذه القوة يعني أن الشمس حارقة .. ، وربما كانت هذا النقاط التي تسقط قرب القدمين وتجف بسرعة ليست إلا عرقا منصهرا في الصهد الخطوات متباعدة...
إلى سمير صالح سيدي.. الآن صار بإمكاني أن أنام.. فُرِجَتْ . فالبدويّان اللذان أستأجراني لنحر مئة شاةٍ في مأدبةِ عُرس عرضا عليّ أجراً سخيا ، كما إنهما وهباني جلود الذبائح التي كانت تباع وقتها بسعرٍ جيد ، حيث صار بإمكاني بناء دكانين كبيرين في واجهة البيت ، بعد أن أُزيل شجرة النبق الهرمة من وسط...
جدي الذي علق بشملته غبار الحقول، وتسلّلت إلى بياض كوفيته، صفرة الشمس، آوى إلى بيت ابنه الوحيد، بعد أن أنهكه الدهر، وأرهقته السنون، بناته كُنّّ يتقاطرن لزيارته، شريكاته في أعمال الحقل ورعاية الأشجار، وسقاية صغار النبت، الأرض، وشائج الحياة ورائحة التراب، تلك الرابطة التي لا تهن ولا ترِثّ، سمٍعتْهُ...
كَتَبَ شـاعرٌ سـومريٌ مجهولٌ علـى لوح ٍعُمْرُهُ أكثرَ من ستةِ آلافِ سنة ، وُجِدَ في أور :- ” حياتُنا أقصرُ من فتيلةِ قنديلِ المعبد لِنُعانقَ جديلةَ الشمس ِ الطويلةَ / وأحلامَ الناس ِ الضائعة َ / ونُسافرُ بها إلى الأبدِ “ لاشيءَ في الدنيا بدون ِ قولٍ ، ولاشيءَ يعادلُ الكلمة َ لأَّنها الأصلُ ،...
طفق أفواج من طيور خفافيش الليل، باقتحام السماء في ساعة الغروب، وهم يتحلقون في فضائها، كطائرات الشبح، في سرب متماسك تبدو للناظر، كأنها لوحة متشابكة المعالم، لفنان اربكه صخب الزمان، فغطى الورقة البيضاء، بصبغة سوداء، وبينما صنعت اجنحة الخفافيش المتراصة جداراً، صار فاصلاً، بين السماء، والأرض، فحجب...
النبي مانيوس- قصة قصيرة ✍ *_أمل الكردفاني_* (تلخيص): إندحرت جيوش مانيوس الصقلي بسرعة ، فصاح: (رباه .. لماذا تخليت عني).. لقد صاح فازداد الهبوط المعنوي لمن بقى من جنده فتطايرت الرؤوس يمنة ويسرة..حتى تم القبض عليه. لقد أمر الملك القوطي بقتله على يد الوحوش ؛ فاقتيد إلى الساحة الكبيرة ، حيث ترك...
أعلى