قصة قصيرة

إلى ناز .. ومن غيرها يستحق كأني أراني .. أُطِلُّ برأسي .. عبر فجوة في سياج السطح .. أحدثها سقوط ميزاب قديم .. المحهم .. يجوسون عبر الزقاق .. تضيق على جباههم .. أغطية سوداء متوجة بنسور من نحاس .. يقتحمون تلك الأبواب المخضبة بالحناء ودماء النذور. ثلاثة أيام مضت على انتقالنا إلى المدينة ، ولازلت...
لم يلعب في صغره مثل الأطفال... في سنة 1958م كان عُمُر عمي مصطفى لا يتجاوز الثمانية أعوام حين ألزمه جدي الذي فقد بصره في كبره, بالبقاء إلى جانبه خارج أوقات الدراسة كي يساعده على حفظ كتاب الله, فوضع لهذه الغاية برنامجا صارما لم يترك للطفل فيه فسحة يفتح فيها ذراعيه للريح ويجري في فضاءات البادية...
وخريطة عمري بحقيبتها الحمراء.. تمد أظافرها الحمراء تستل المرآة.. وأحمر الشفاه... تفتح فمها وتدير الكون بقبلة جائعة.. . . لم اعتد على مشاهدة ذلك كثيرا.. قلت في نفسي وأشحت ببصري.. وخير لي ألا اعتاد... . . فستان أحمر.. كخديها.. قصير.. وعلى رأسها قبعة حمراء... وكعب عالٍ أحمر على قدميها الحمراوين.. ...
غسلت روحها ليس كالمعتاد بدموعها بل غسلتها بدمها المقدس ....... من هنا كانت تسير المقدسة بقدمها المباركة وجسدها النقى.... كانت البركات تحل على كل من يحف بها كلما سارت... فالمريض ينال الشفاء... والأعمى يكاد يبصر ببصيص من نور سرعان ما يتحول الى إبصار كامل... المفلوج تتنمل قدميه وما أن تتجاوزه حتى...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر , الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة...
جفت عينا المطر من الدموع . إختفى الله في غابة الهواجس. غار الأناسي في أصقاع الأسرة المتجمدة. طفر شبح من شباك البيت المتداعي مثل نيزك . خطا بضع خطوات برشاقة فهد . ثم تلاشى في هوة العتمة الكثيفة. ألتقطت( ع) منديلا أحمر نظفت مهبلها الراجف. سالت قطرات من مني ذاك الفهد الهارب من السافانا. لقد دهسها...
تقدمت سيارة الأجرة، فاندفع إليها حشد الأشخاص المنتظرين في الساحة الترابية المكشوفة .. وسرعان ما تسرب خمسة منهم إلى جوف السيارة الظليل، وانطلقت بهم مخلفة وراءها التراب والانتظار وضوء النهار الساطع .. تنفس الشاب بارتياح عميق، وقال لنفسه :(هذا يوم حسن، فهذه أول مرة أفوز فيها بالصعود من المحاولة...
يتآمر الليل مع الحنين على عزلتي، يتفقان عليّ، يتآمران حتى يندلع الفجر على صحبتي، يقتعد الحنين فوق بيداء الروح ويفترش الليل كل غرف القلب ويسيطر زمن ما على الذاكرة… في هذا الزمن من التآمر تشب النار في كلماتي، ولا يتقن القلم حتى نظم قصيدته، ييتأخر عطري عن البوح، تهتز ستائر غرفتي من شدة قلق الليل...
قلتُ لها : -على رِسْلكِ ، الحياة مبْتَسمةٌ لنا غداً،رغم أنفِ ما نحن فيه من ضنك وضيق حال ردّت بصوت ساخرٍ: -وهل يحق لمن تقطّعتْ به السُّبل، وسرقت الأيام من عمره الكثير، أن يحلم بابتسامة تجود بها الحياة. ربما في كلامها الكثير من الصّحةِ،لكنك بطبعك تعشق التحدي ، وتؤمن بأَنَّ الحياة تُعاشُ حتّى أخر...
كنا وحيدين ذلك الصباح في ذلك البار الصغير المنزوي في أحد الأركان - إذا ما استثنينا البارمان والنادلة والشيخ الذي يجلس في الظل أمام زجاجة بيرة - في البداية كان هادئا، أنيقا في بذلته السوداء، يضع أمامه أوراقا كثيرة، أحيانا يمعن في القراءة، ثم يمعن في الكتابة، ثم يتوقف لحظة ويبدو أنه يغكر في أمر...
كان آخذاً طريقه إلى المقهى . لفحات البرد تجمدُ وجهَه الشاحب. الفجرُ يفتح براعمَه المضيئة وراء الأفق. الطريق المرصوفة بالحجر يرشُّها الندى وجدرانُ البيوت على جانبيها تكتسي لوناً أزرق ، وتتلألأُ قراميدُها البنيةُ بضوءِ الفجر . وعند نهاية الطريق ، تقوم طاحونة مائية يوشي عنها صوتُ دورانها قبل...
وقف مستنداً إلى أكياس الدقيق المتراكمة بعضها فوق بعض في أرجاء المتجر الكبير . كان الجو كدراً، ذرات الدقيق تسبح في الهواء ، رائحة الزيت والدقيق وعرق العاملين تزكم الأنوف. استنشق ذرات الدقيق . كان يفكر، وكانت عيناه التي سجدت تحتهما سحابتا حزن ، حائرتين ، وملامح وجهه المتجعد تتقلص وتتمدد ، وشفتاه...
وحدَها الكلابُ، هنا الآن، سيّدةُ المكان والزّمان. لا صوتَ يعلو على صوتِ قَنوعَ بنِ يَنوعَ، سليلِ القَنوعِ الأكبر. البشرُ هنا؟ آوَوا إلى أكواخهم مُبْكرِين، استكانوا إلى جدرانِ أمكنتِهم، وَفِي القلوبِ حسراتٌ على أفق غيرِ مُبشِّر. في السّتاجْ (stage) رقم 841 في لعبة "Bubblewitch2" الاحتمالاتُ...
يذكر الكِتاب أنه يجب أن تكون الغرفة مظلمة وأن ثلاث شمعات يجب أن توضع في منتصف الطاولة الدائرية، كما علينا ترك فناجين قهوة مقلوبة مع ورق أبيض، لا أعرف كيف تجرأت على فعل ذلك لكن الرغبة في أن اتحدث مع أخي هي التي جعلتني أقوم بهذا الفعل. الظلام حالك وأنا لا أرى سوى الشموع، الفنجان، الورق الأبيض، قلم...
هكذا وبدون مقدمات أتى وجلس على الكرسي بجانبي، رفعت عيني عن الجريدة ونظرت إليه، رأيت كهلا ينظر إلي ويبتسم كأنه يعرفني من قديم، لم يكن في الحقيقة يبتسم، كان يفتح فمه الخالي من الأسنان بطريقة بلهاء، كان أسمر اللون، تلك السمرة التي ليست سمرة بل أثر للفح الشمس، نظرة عينيه الضيقتين العسليتين مزيج من...
أعلى