قصة قصيرة

قصة قصيرة تفرغ عبد السلام للسرقة رفقة مجموعة من اللصوص الصغار. عندما يسطون على حقيبة أو حذاء أو قميص أو هاتف، يلتقون في المقبرة، ويقتسمون الغنائم. اعتاد أن يخرج من السجن، ثم يعود إليه. في إحدى المرات حاول سجين مُلقّب بالذئب اغتصابه، لكنه ظل يصرخ، والذئب يضربه دون جدوى، حتى تدخل الحُراس. تعلّم في...
تسللت شمس الصباح الى قاعة الرسم في المدرسة، تشاكس جدائلها الحريرية عيون الأطفال من ذوي الإعاقات الجسدية، الذين كانوا يجلسون على امتداد أشعتها العابرة عبر نافذة عريضة. كانت أصابعهم تداعب أوراقاً بيضا أمامهم على رحلاتهم الدراسية، حيث موعد حصة الألوان التي يحبون العبث بها. طلبت منهم معلمتهم أن...
حينما رأيته لأول مرة؛ خيم السكون من حولي، حدثني قلبي، إن ثمة شيء بشغف كبير سيحدث؛ فهذا المتجلي ببقايا الشمس وهي تغيب، العالق بآخر خيوط الضوء، سيكون موعد الحلم الغافي تحت وسادتي. لوحت له بيد ترتجف؛ فتملكني الشعور أنه نصف الله الثاني، والذي به سأكتمل كما أقرته لي الطبيعة. امتد إليه هذا الشعور؛...
نظرة عينية المتكررة على حائط غرفة المعيشة ، كلما انفرد بنفسه فيها ، كانت مثار دهشتي لسنوات عديدة ، على الحائط صورة معلقة لشاب يشبهه تماما ، اقطع نظرته تلك وارتمي فى حضنه بدلال طفولي، أغمر وجهه بالقبلات فيتحول بعينيه نحوي.ويضمني أكثر فى المدرسة أخبرتنا مدرسة اللغة العربية فور عودتنا من عطلة يوم...
"قال لنا المالك وهو يهرول مبتعداً بعد أن سلمنا مفاتيح المنزل: إياكم أن تقطعوا هذه الشجرة". **** اضطرت أسرتي للانتقال إلى منزل صغير في الحي القديم ، استأجره والدي من مالكه صاحب الطاحونة. وقد كانت قيمة أجرته المنخفضة مثيرة للدهشة في هذا الزمن، لكنها تعتبر منطقية بحسب حالة المنزل التي شهدناها...
أعلنت الصحف أن موكب المسؤول الكبير سيخترق شارع الكورنيش في طريقه للمنطقة الصناعية لافتتاح مصنع جديد ، وفي الصباح تدفقت الحشود إلى الشارع المحظوظ حتی اكتظ بالبشر ، وكاد أن يختنق بالزحام . ورغم تسابق الناس وتكالبهم على احتلال مواقع قريبة من الطريق ، فقد نجح في أن يدس جسده النحيل بين الأجساد...
طالعت اليوم في كتاب أصفر تآكلت حوافيه، أختزن في بيتي مجموعة قيمة من تلك الكتب، توراثت عن جدي بعضها؛ أما البقية فقد جاءتني من قريب لي يهب لمن أحبه نصوصا تقاوم النسيان في بلاد تحوطها العجائب من كل نواحيها. تقول الحكاية: ذيل طويل يمتد مسافة ليلة ونصف، ظهر في مرآة عملاقة لطيف يتراقص عند منتصف الليل...
أتذكر حوارا قدمه ميلان كونديرا؛ التشيكي، صاحب كائن لا تحتمل خفته، مع نفسه.. ذاك كان في زمن لا تتداعى فيه الاشياء، بل ترقص التانغو. كنت استل الكتب، والتهمها بجوع معرفي، جعلني الى اليوم بمعدة فارغة. أحببت الحوار مع الذات، أحببت الفكرة، التهمتها برمشة عين، وأوقدت تحتها كاز الرغبة في ان أبتلى بها...
لا يكاد الناس يعرفون له اسما غير الكنية التي شُهر بها بينهم فكان الجميع ينادونه الإشكيمو وكان لا يغضب من ذلك أبدا بل لعله هو أيضا نسي اسمه الحقيقي وهو الباهي بن الزاهي وابن ڨمرة بنت زهرة. والاشكيمو على ما يبدو كنية ألصقها به أقرانه في المدرسة فصارت بدلا من اسمه. وأصل هذه الكنية أنه كان لا يحسن...
كنت شبه ضائع، وسط تلك الساحة الحجرية المُشجّرة بالتماثيل العارية،وفي وسط الحوض تمثال طفل عارٍ مكتنز وأجعد الشعر تنبثق نافورة الماء من عورته،وأشاحت امرأة تركية ترتدي الحجاب بوجهها خجلاً،وهرع طفل إلى وسط الحوض متلمّساً عورة التمثال،وهرعت والدته وراءه ضاحكة ووقفت تحثه على الخروج بإشارة لحوحة من...
انتهى يومه الحافل بالعراك،عصاه التي نقعها في الخل والزيت طيلة شهر أحسنت مساندته،لقد فعل كل ما توجبه الفتوة من مهارات،استطاع أن يرد الخصوم،ولم لا؟ فشاربه الذي قيل إن الصقر وقف عليه حتى زها به! نظرات عينيه القوية وعضلاته المفتولة مثل حبل الدلال حين يمسك بلجام الخيل يوم السوق،جسده ذو اللون...
" ما بالهم حين مررت كشروا عن أنيابهم ثم مضوا لا يرجعون.. ما بالهم لم يبق منهم في المدى سوى صدى نباح... " ـ محمد الخمار الكنوني – ديوان رماد هسبرس – - ها هي المدينة أخيرا.. المدينة التي طالما سمعت عنها.. عفريت بالليل وغول بالنهار.. أرصفة وجدران مقروءة بالعيون واللواحظ .. وصلت إليها هذا...
يمتد الأفق لك .. الفضاء الرحب يخبؤك خلف الغمام بين النجوم .. كلما تخاطرت مع طيفك . .. رأيت نورا وبهاء وحياة ,,, تسافر في عمق البحر .. أو نجمة تضيء دروب السفر إلى زمن الرؤيا ,,, كلما رحبت بقدومك ,,, غطت المزن وجهك ,,, وطافت بك فوق صحارى لا ترتوي ,,, مرة في شكل ملكة البحر ,,, يبرز نصفها الأعلى...
في جو قائظ جرجر قدميه على طبقة الأسفلت المتآكلة. ضج الشارع بالمارة، و مرقت السيارات غير آبهة بأحد، و أسرفت في إطلاق عوادمها، مكونة سحبا سوداء، غشي دخانها وجهه المربد؛ فشعر بالاختناق و الغثيان، و ما إن لمح مقهى بلديا، يناسب ما في جيبه من جنيهات معدودات، حتى تقدم نحوه بفارغ الصبر، و ألقى بجسده...
يبدو والله أعلم أن الزمن تغير منذ غادرت البلد- حتى إنني أنسيت كم لبثت في تلك الغيبة- حين طالعت وجوه المارين في الشوارع وجدت شيئا عجيبا؛ الناس شاخت عن ذي قبل؛ تجاعيد وابيضاض في الشعر، انحناءة في الظهر، كل هذا وأكثر منه لا يعرف بعضهم بعضا، إنهم بلا أسماء، يتنادون بألقاب مغايرة؛ هذا الأبيض، وذاك...
أعلى