قصة قصيرة

العزيزة سوالف فاجأني طلبك الانفصال عني وعن بلدة الحب التي اقمناها معا. لم اكن اتصور ان يأتي يوم مثل هذا، تطلبين فيه مثل هذا الطلب.. فانت المليكة المتوجة الى جانب رتل من المليكات في بلدتنا الغالية علينا نحن، انا وثلتي، من العشاق الفلسطينيين. ما الذي دفعك غاليتي لاتخاذ قرار المغادرة؟ اهو الزمن ام...
حان أوان كشف السر الذي حاولت تكتمه؛ فقدت ذاكرتي أسبوعا كاملا؛ لم تجد محاولات أمي نفعا، بكاؤها استمر ليل نهار؛ تندب ولدها، حين يدهم الداء الصغار فالأمهات قلوبهن تصاب بالحسرة، أخذت- كما قالت لي اليوم- تعيد على مسامعي بأنني ذو لقب مبارك، يحلو لها أن تدعوني المصبح، لم تنم منذ دخلت السرداب القهري،...
يترجلون خلفى، يرفلون فى جلابيبهم السوداء، يصرخون: - ادفنيه! ادفنيه!. أُسرعُ الخطى، محاولًة الإفلات منهم، لكن دون جدوى. الأرض ممتدة، مكشوفة، لا ملاذ للاختباء، ولا فسحة للمواربة. أصرخ فى وجوههم، وقد قُوِّضت نواحى الثائر بين ضلوعى: – ماذا تقولون؟!!، لم يمت... أُخرسوا!. ينعقون كالغربان، لا...
مر ببيت صديقه عبد الجواد، وجده يتهيأ للخروج. أسف لأنه جاء في وقت غير مناسب. أجابه، وهو يبتسم بأنه دعي من سفارة عربية إلى حفلة استقبال في أحد الفنادق الفخمة، والمناسبة عيد الاستقلال. لم يحضر مثل هذه الاحتفالات، ولم يدعه أحد إلى الاحتفال بمناسبة وطنية أو سياسية؛ فلا يدعى إلا إلى حفلات زواج،...
بدا لي أن أدون سيرة الدراويش في كفر المنسي أبوقتب؛ سيدنا الشيخ سلامة وحوله هؤلاء الذين ينعمون ببركته وحظوته، قريبا من دوار العمدة الكبير، تحيط بيوت الكفر به، نشعر بالخير في جيرته، كانت عادة أبي أن يعزم الشيخ ودراويشه؛ تمتليء دارنا بأولاد العم، ننتظر مقدمه؛ مبارك من ينال الحظوة بالسلام عليه...
مصادفة قابلتهُ حين دخلتُ لاشتري باقة ورد لصديقتي التي عادتْ في الأمس من السفر، فاجأتني باتصالها المتأخر جدًا، كان صوتها المحشو بالارتجاف مفاجأة جعلتْ القلق يتناول أشهى وجبة بي وهي تطلبُ مقابلتي في بيتها صباحًا. حاولتُ إخفاء توتري وانفعالي في التفرجِ على أصصِ الزهور، لكنّني فشلتْ، كادَ جسمه...
تغيّر أبي كثيرًا!! لم يكن الأمر مجرّد كِبَرٍ في السن، أو مرضٍ خفي، بل حزنٌ كثيفٌ يسكن عينيه، كأنّهما تحملان كلَّ قبحِ العالم. كان يجلس بالساعات، لا يتحرّك، يتأمّل الجدران كأنّها شقوقٌ في ضمير البشرية. يرى الأخبار، فيُغلق التلفاز دون تعليق. يرى الناسَ في الشارع، فيشيح بوجهه، كأنّه لا يطيق النظر...
كنا صغار الحارة وشلتها المشاغبة، ثلة لا تزيد عن عشرة أطفال في الطور الابتدائي من التعليم، لا تفرق بين أعمارنا سوى سنة أو سنتين. وكان حسن "الأبجق" أوسطنا. لا يميزه بيننا سوى البياض الذي غزا عينه اليسرى وأعدمها البصر، مما أضاف لاسمه نعت "الأبجق" وجعله مدعاة سخريتنا أثناء اللعب في الدرب، أو في...
كنت أسير في تلك المدينة بلا هدي، كما يُساق النائم في حلم لا يد له فيه. كل الطرق تؤدي الي ألا مكان ولا احد ، الأزقة الكئيبة تطردني كما يطرد الايمان ارواحاً غريبة وشريرة . كنت أجرّ قدميَّ الوحيدتين كمن يجرُّ بقاياه بثقل ، مقاومًا الانحناء في أرضٍ لا تُعير الراكعين التفاتة. ثم… حدَثَ ما يشبه...
في مملكة الحروف، حيث تُعبد الكلمة وتُصلب الفكرة، انقسم الناس إلى قبيلتين: قبيلة البلاغيين: لا يشغلهم إلا النحو، والإعراب. يعبدون الحرف، ويشنقون من يُخطئ في نصب المفعول به. وقبيلة التراثيين: ينامون على ركام الكتب القديمة، يتبعون كل ما هو ماضٍ، لا لشيء، إلا لأنه قديم. وعلى هامش المملكة، حيث...
كانت وردة واحدة، حمراء باهتة، أُعطيت في لحظة خجولة لم يُرافقها وعد، ولا قصيدة، ولا حتى نظرة طويلة. فقط وردة، كأنها أعتذار لم يجرؤ على الكلام. وضعتها أمي في كوب ماء على حافة النافذة، وظلت هناك أياماً لا تُعد. لم تكن في مزهرية أنيقة، ولا في ضوءٍ مثالي، لكنها بقيت… تتنفس بهدوء، ثم تموت بهدوء. مرت...
إلى أبي في ذكرى رحيله الـ 27 باغتي سؤاله ،أعادني من طرق بعيدة وصلتُ إليها .. التفتُّ إليه جالساً بجواري على نفس الخط من الكراسي المرصوصة على جانب الممر المزدحم بالداخلين والخارجين من العيادات .. وجه أصابته السنون بسهامها ، لحية بيضاء طويلة في وقار ، الممر مليء بأقدام تدبّ الهوينى، وأخرى...
صمتٌ رهيب. أصبح رجال القرية مذعورين من سماع الخبر الصادم الذي فاجأهم به "ود حليمة"، الشاب الثرثار الملقب بـ"صاحب الشمارات"، الذي يعرف كل أسرار القرية وحكاياتها المندسة وماضيها الأليم. – "عليك الله يا ود حليمة، إبليس ذاته ما حيصدق الكلام دا!" هكذا صاح عمدة القرية غاضباً، قبل أن يغادر المجلس...
يتأمل فى دهشة كل هؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، من دون تغيير، يشبهونه أمام غرابة الحياة والصدف والتوافقات، سافر لبلاد البترول، لا تسل كيف دبر مصاريف السفر ؟ التجهم يسيطر على المدينة الواسعة سيطرة صارمة، مشرد فى ليل العالم الواسع، يشرب غربته مع فنجان شاي أسود يشبه مرار العيش الذي يحياه، طوحته...
كانت تستغرب حالها، وكم الوحشة التي انتابتها من بعد آخر رسالة بينهما. كيف ذلك؟ من أين أتت كل هذه الألفة؟ هل لأنها شعرت أنها تتحدث إلى روح تفهمها؟ تتحدث ذات لغتها تلك المفتوحة على المدى! مارست مهامها اليومية في ضجر واضح، وبين مهمة وأخرى كانت تسافر عبر خطوات مترددة إلى هاتفها المحمول تتفقد...
أعلى