قصة قصيرة

منذ فترة يعيش تحت فكرة ملحة مفادها :كسر روتين حياته اليومي الشبيه بشرنقة محبوس بداخلها ،ورغبة حثيثة في مغادرتها، الغريب في الأمر أن :عملية اعتقاله هو من: سعى إليها ليصبح هو سجان نفسه ؛التي تبلورت فيها أخيراً ما يشبه نوبات؛ تمرد لم تصل بعد للثورة على سجانه .مؤلم أن يمارس المرء طقوسا قسرا عنه،...
انها صداقة غريبة تلك التي تربطني بـ (ماري ) ، فقد مضى العهد الذي كانت حينها تستطيع ان تمنح ما كانت تملك . وفي الحقيقة انها منحته بإفراط فيما مضى يوم كانت مأخوذة بالرغبة في أن يحبها الآخرون . ولم تكن الصداقات التي انقضت في زمن ما مثل حالي وإياها اليوم . إنها لم تكن تماما صداقات ولكنها كادت ان...
لم يكن الوقت مناسبًا، ولا المكان يوحي بشيءٍ مميز.. شارع المتنبي بدا مزدحمًا كعادته، مكتظًا بالكتب والباعة والمرتادين، ومع ذلك كان يختنق بصمته الداخلي، كأن بين دفّات الكتب ما لم يُقَل بعد. رغم الضجيج، وجدتها هناك، واقفة وحدها قرب محل قرطاسية، تحدّق في الأقلام والدفاتر والملفات المعروضة على...
في لحظةٍ لم يكن فيها شيء واضح، من بين الأنقاضِ والخرابِ المترامي في هذا العالم، ولِدتْ السيدة ( لماذا ). الغريب أن ولادتها لا تشبه ولادة البشر إذ يأتون صغارًا لا يفقهون شيئًا ومن ثم تنحتهم الأيام، بل ولِدتْ كبيرة بصوتٍ مدوٍ ونظراتٍ تحدقُ في كل شيءٍ وجسد لا يهدأ. لها ذراعين لا يتوقفان عن النمو...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟ أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
بعد سبع سنوات من العيش المشترك في شقتها بعد إلحاح شديد منها، لم يمد يده إليها طلبًا للمال. ظل الفقر الذي جاء منه، والغنى الذي جاءت به، سدًا منيعًا بناه حول كبريائه بحرفية عالية. أخذ يعول نفسه بشق الأنفس، محتفظًا بمساحة من استقلاليته في شقتها الفاخرة، كزهرة برية ترفض أن تنمو في أصيص ذهبي، وتصر...
عنها تلك التي لم تشتكِ يوماً، لم ترفع صوتها، عن تلك التي كانت تمضي في الحياة كما يمضي النسيم في الأزقة الضيقة، حاضراً لا يُلاحظ، مهماً لا يُحتفى به. كانت هي هناك تجلس في الزاوية وتُرتّب الفوضى بصمت، التي تُنصت أكثر مما تتكلم، وتفهم دون أن يُشرح لها شيء، لم تكن تطلب الكثير، فقط أن يُرى وجودها دون...
ذكرُ طيرِ الكناري “خمري”- بلون ريشه الأصهب وأناقة مشيته الآسرة للنفوس المحبة للطير وللجمال حين تحدث فوق أرضية القفص، وقفزته الآخذة بالألباب على الأعواد المنصوبة بين الأعمدة الحديدية الدقيقة المصفوفة كغصون أشجار طبيعية له، ووسامة جسده العالية عندما يطير في الفضاء الضيق- يدخل في نوبة تغريد طويلة...
طارت الكرة في السماء الملبدة بالدخان المتصاعد من الألعاب النارية التي أطلقها المشجعون، ثم هبطت وكأنها تسير، مقوّسة مثل الموزة، وفق مقياس هندسي دقيق في اتجاه قدمه. تسلّمها المهاجم بسهولة ساحرة، لينفرد بالمرمى في الثواني الأخيرة من نهائي بطولة كأس العالم للقارات، لكن الخصم لم يسمح له بامتلاك الكرة...
كلّ ما تبقّى هناك كانت ضحكةً معلّقةً في الهواء، ولحنًا حزينًا على وتر الربابة الوحيد. كان "أقيسا" يضحك كمن لا يعرف للحزن بابًا، او لم يختبره يوماً ،وكأنما خُلق لنثر البهجة، ليغنّي ليرقص ويعزف على ربابته ذات والتر الوحيد ، فينطقها أعذب الألحان وكأنها أوركسترا متكاملة. شابٌّ أبنوسيّ الملامح في...
شعر بقلبه ينبسط ثم يعود لينقبض، بوتيرة أسرع من إنقباضته الأولى، مطرقة تدق برأسه أنسته إسمه وبيته، والصورة التى كان عليها منذ ساعات، حين طلبت منه حبيبته أن ينساها، ولا يعاود الإتصال بها ثانية دون أن تبدي سببا، ربما أصابها الملل فى علاقة لم يؤسس لها على نهايات مكللة بثوب الفرح، تبددت أحلامه، أصبح...
.................... تحت ضغط .. إلحاحها الشّديد ومعسول كلماتها الناعمة أحيانًا والتي تَجيدها ببراعة أو كما يُقال: (تعرف من أين تؤكل الكتف) واللّاذعة أحيان أخرى, تفككت قسمات وجهه الغاضبة وقد أبدى موافقته المبدئيّة على التّقدم لشغل وظيفة ما في احد الشّركات الخاصة, ربّما كان ذلك سببًا لمضاعفة دَخله...
خرجت من الكوخ كما تنبت زهرة عنيدة من بين الصخور، تحمل معها عبيرًا يوقظ الحواس وخطوات بالكاد تلامس تراب الأرض، كأنها انسكاب من نور الفجر. خُيّل إلي أن الأرض تحتفل بمقدمها، وأن أنفاس الريح ترقص بين شذى عطرها. كانت قصيرة القامة، رقيقة الملامح، لا تُقاس بجمال مألوف، بل بجمال يلمس الروح ويبهر العين...
للمغرب لون لا يشبه لون الصبح، وفي النهار جنٌّ ليسوا كجنِّ الليل، وفي داخلي شوقٌ كبير لمطرٍ يجمعني مع “صلوات” حبيبتي الغائبة عني منذ زمن بعيد، وبخور الليل ينتشر في فضاء شقتي الصغيرة المتواضعة وقد سبقه بخور النهار في التصاعد من فوهة المبخرة اليدوية المزينة بالدبابيس ذهبية اللون؛ ليملأ المكان...
أثناء تجول القاص والطبيب الروسي تشيكوف ذات صباح في احد احياء موسكو يلقى الناس بوجه طلق ونفس سمحة، وإقبال على بلا حدود على الحياة: فوقع بصره على الكاتب دوستويفسكي في مفاجأة لم يكن يتوقعها, على مقربة منه : فاتبع تشيكوف اثره رغبة في مناقشته في قضايا أدبية فهو ليس روائي هو رائي ومتنبئ من وجهة نظره،...
أعلى