تحتاج داري إلى ترميم كبير. انهمكت في متابعة العمل، كنت أخشى القرود فقد تعبث في الفناء وحول البيت.
ساقته ظروف غريبة، فاتصل ليخبرني عن مجيئه بلغة مكسّرة، لم أسمح له بالمجيء في غيابي عن البيت، وصل أخيرًا، لم يفوت فرصته للدخول إلى الدار العتيقة، مرّ على الأعمال المطلوبة، الحوش يملؤه العديد من...
حملت الحديقة العامة للمدينة أشجارَها، وأودعتْها حقيبتها النباتية، وانطلقت مسرعة إلى خارج المدينة، دون أي التفاتة إلى الوراء.
وحين سئلت عن حقيقة الأمر، كان جوابها، وهي في غاية التوتر:
هذا المكان لم يعد يصلح لي وأشجاري، إذ كلما يقتعدون ظلالي، يباشرون التراشق بكلمات من نار. علي أن أجد جهة أخرى،...
كان وجهه يوحي بالوقار، وصوته مزيجًا من الحزم والتعب. تجاوز الستين، لكنّه لم يتجاوز نفسه. رجل ناجح، تُسلّط عليه الأضواء في المحافل، ويُنصت الناس حين يتكلّم. ومع ذلك، لم يسكنه بيت، ولم تطمئن إليه امرأة.
الزواج الأول جاء في عنفوان الرجولة. أحبّها كما يحبّ الشاب فكرته الأولى عن الحياة...
تناقل الناس في كفر المنسي أبوقتب أن سمكة كبيرة تخرج منتصف الليل عند ضفة النهر قبالة موردة الشيخ صفوان؛ رأسها يشبه رأس جمل عم رمضان؛ مؤكد أن الكثيرين شاهدوهما معا؛ حين يصلي يبرك الجمل؛ يقسم أحد الدراويش أن النخلة العجوز تخر ساجدة معهما!
أغرب من هذا يمزحان ويتبادلان الضحك؛ يدخن سيجارة تبغ ملفوفة؛...
الموبايل يرن ولا أحد يرد عليه….. تتكوم قربه قشور البرتقال والموز ولا أحد يرد عليه.. أعرف أنه الآن ينظر إليه ولا يرد عليه.. لماذا اشتريتُه لك، إذن؟ لكي يرن من الواحد للعشرة….. لكنك تسمعه ولا ترد عليه؟ لأني أتفرج على الدود.. ألا تسمعه وأنت تتفرج على الدود؟…. أي أسمع…… ألا تعرف كيف ترد؟ إي أعرف…...
لم يكن يعلم أن العالم، بكل وسعه، أضيق من أن يحتويه.
ارتجف.
ودّ لو يبكي.
لكن دقّات الساعة القديمة، المعلّقة خلفه على الحائط، أعادته إلى ما يشبه نقطة الصفر.
الساعة، ذات الإطار النحاسي المهترئ، لم تكن تدقّ دائمًا.
كانت تتوقف حين يغضب، وتسرع حين يشتدّ ندمه.
كأنها تعرف أكثر منه.
أُعلن عن وفاته،...
أعمل لي شاي معاك ، خرج من الغرفة فلم يعرف إلى أين يذهب، عقله أصبح فارغا تماما من كل شيء ، لا يفكر في شيء ، ولا يدرك شيئا ، شعر بالضياع للحظة ، ثم تذكر إنه كان ذاهبا لعمل الشاي لوالدته .
خرج من المنزل ذاهبا إلى عمله ، عند الباب قابله أحد الأصدقاء القدامى ، هو يتذكر شكله جيدا وإنه قابله من قبل ،...
دفعوا به إلى داخل القصر، وهم يهتفون باسمه، لم يستطع صدَّهم، أو الإفلات من أيديهم التي استحكمت به. أدخلوه بهوه واسعاً جداً، ومن ثم قادوه إلى الحمام ، وبدأوا بتعريضه لماء معدّ لغسله.
أيد كثيرة شاركت في استحمامه. تلك كانت المرة الأولى التي يجد نفسه محط اهتمام غير معهود.استشعر لذة بكامل جسمه. كان...
"1"
الحاجة أمّ الاختراع، وقد صارت حاجتي ملحّة للتخلّص من ثرثراتي، ولو انتهكت المحرّمات وسلكت الدروب الملتوية.
هداني تفكيري وتمحيصي لتطبيق طريقة المكافحة الحيوية، فرحت أصوّب نحو كلّ فكرة فكرةً مضادّة.
لكنّ أفكاري لم تكن حشراتٍ ضارّة ونافعة، ففي كلّ مرّة كانت تظهر فكرة جديدة عبر التضادّ والاختلاف...
في لحظة ما، لحظة لم تكن في حسابه البتة، وهو في غرفة نومه، إزاء مرآة كبيرة، تكاد تغطي حائط الغرفة الكبيرة الفخمة بالكامل، والمقابل لسرير نومه الضخم، أمعن النظر في هيئته.
كل شيء كان يثيره من الداخل وهو بلباسه الذي لم يخلعه أبداً مذ عرِف بهذا الاسم: الطاغية.
الطاغية - طبعة فنية راقية: مطبوعات...
لما كنت بالأول متوسط، كان عدنا مدرس اسمه غالب، وأحنا كنا نسميه غالب الأحمر لأن لمن يصير عصبي علينا، ينكلب لونه ويصير أحمر، كان يجينا بدرس العربي وبنفس الوقت كان جيرانه .. آني أدري كلكم راح أدكولون أكيد كان داير باله عليك بالدرجات .. بس الحقيقة عكس هذا الشيء .. أستاذ غالب كان عداوة هو وأبوية لأن...
حملت ما استطعت جمعه من أشيائي البسيطة: أوراقي المهترئة وبضعة ثياب أختزنها ليوم الوجاهة، قنينة حبر؛ ريشة من جنح إوزة؛ أدون بها وقائع رحلتي إلى المدينة البعيدة؛ فقد جاءتني رسالة بالبريد"أن احتفالا كبيرا يعد لأجلك فاحضر في قطار الغد".
سرى ذلك الخبر في كفرنا الذي يعتاش على النميمة ويتدثر بالرغي؛...
كانت رائحة الغراء اللاذعة تلتصق بمسامنا، تتسلل إلى الرئة، وتختلط بعرق يوم كامل من ثني الجلود وتطويعها في دكان المعلم "محماد الرايسة". عند الغروب، عندما كانت الشمس تلطخ جدران المدينة العتيقة ببرتقالي شاحب، كان يرمي لنا بضع ريالات، بالكاد تكفي لتهدئة جوع لا ينتهي. كنا طفلين، لكن أرواحنا كانت مثقلة...
خرج من بيت صديقه تلك الليلة، لا لأنه ودّع سهرة أو أنهى زيارة، بل لأنه ببساطة لم يعد يملك مكانًا يعود إليه.
البيت الذي كان يومًا سكناه، تحوّل إلى ذكرى باهتة في دفاتر الإيجارات المتأخرة، رقم مطموس في دفترٍ لا أحد يفتحه.
كان الليل ثقيلًا، لا من شدة البرد فقط، بل من الصقيع الذي بدا وكأنه يحمل نية...
– سأصل إلى هناك، أو إلى ما هو أبعد...
قالها لزوجته، مشيرًا إلى نجم وحيد في السماء.
ضحكت بسخرية، لكنه أضاف، كمن يُنذر:
– من يطلب الضوء... لا ينجو من الاحتراق.
ومن يصعد دون أن يحمل قلبًا خفيفًا، يسقط بثقله.
هو لا يشبه أهل الحي.
يخرج كل صباح ببدلة نظيفة، وحقيبة صغيرة.
لا أحد يعرف أين يعمل، أو متى...