قصة قصيرة

دخلتْ في هدوء مرتدية روب الحمّام الأبيض المزين بزهور حمراء عند الحواشي. أدار عنقه صوب باب الغرفة حين سمع صريره. رائحةُ الصابون المنبعثة منها، أحييت فيه إحساسًا رائعًا حمله إلى الأوقات التي كانا يستحمان فيها معًا. تعبأتْ رئتيه بالرائحة، بينما راح يراقب خصلات شعرها المبللة وهي تقطر فوق أكتافها...
كلف الروائي العجوز نابوكوف، مؤلف رواية لوليتا الشهيرة ، المصور الخاص بأحد شواطئ البحر الاسود ، أن يصور له ، امرأة معينة، فاتنة في العشرين من العمر ، يهواها قلبه الضعيف، حيث تسكن هذه الفتاة، في الغرفة المجاورة لغرفته في الفندق ، كانت قد نزلت الى البحر قبل ساعة لتسبح حيث ستمضي وقتها هناك حتى غروب...
المعول يزدهي حين يلامس خد الارض ، يمسك به ، صفحة الكتاب الذي يطالعه كل يوم ، لايمل من قراءته ، حين كان صغيرا ،الحكايات التى ينصت جيدا إلى جدته وهي تسردها شتاء ، يذهب بعيدا حيث موطن الأحلام ، يشاهد الجنيات وهن يغتسلن في النهر ، نعم كن جميلات ، يتوارى حياء ، الخجل يمنعه من أن ينزل خلفهن ، الجمال...
في ليلة واحدة، سُمعت أسماء ثلاثة: منصور… الشيخ الذي تحدّث عن المحبة، يوسف… الفيلسوف الذي سأل عن المعنى، إلياس… الراهب الذي آمن بالصمت. لم يجتمعوا في الدنيا، ولم يعرف أحدهم الآخر. لكنهم عاشوا بين الناس، تكلموا، أحبّوا، وأخطأوا. لم يكونوا أنبياء، ولا دعاة، بل كلٌّ منهم سار في طريقه، يفتّش عن نور،...
أليس من الطبيعي ان يحدث ذلك في المستشفى؟ طبيعي أقصد مثل نمو شجرة أو هطول مطر. عندما أفكر في الأمر أو أتخيله أجده طبيعيا. نعم، ربما طبيعي. نعم يحدث ذلك في المستشفيات، لكنه يحدث أيضا في أماكن اخرى. يحدث أيضا، ومؤكدا، في الحرب. عندما دخلت أول معركة في حياتي انطبعت أصواتها، روائحها وألوانها في...
" سلف صالح " كما هو لقبه الذي تقدَّم على اسمه وغلبه في التسمية، أكثر من آخرين ، اُعتبِروا أسلافاً صالحين، لأن رصيده في القوة والشجاعة والنبْل ورجاحة العقل كان نوعياً. لم يعد يتحمل سلسلة الإهانات التي لحقت به، وقد مضى على موته زمان طويل. خرج " سلف صالح " من قبره منتفضاً، وقد ظهر عليه النحول...
لملمس جلدها المجعد والبارد وقع مخيف على نفسي، عيناها المغبشتان، فمها الفارغ إلا من القليل من الأسنان ككهف بارد و مظلم، صوتها الهادئ و المرتعش كحفيف أوراق الأشجار في ليلة عاصفة ومخيفة، كل ذلك كان أخذني إلى عالم مخيف كنت فيه وحيدا في مواجهة مجهول يلاحقني في غابة كثيفة الأشجار والضباب. أخذتني أمي...
كرهته كما لم أكره أحدًا في حياتي. وأنا لا أكره الناس بسهولة!! كان شيئًا آخر. كائنًا من زمنٍ آخر. صامتًا أكثر مما يليق ببشر. ملامحه جامدة، ونظراته تحمل شيئًا من التحقير الخفي. لا يبتسم، لا يمزح، لا يعلّق. يسير بيننا كأننا غير موجودين. كأننا ظلال، أو هواء... أو لا شيء. همّام عبد الجليل الباشا...
إهداء: "إلى إيزابيل الليندي في بيتها العتيق وهي تراود الكلمات عن نفسها" ماريو. ف عندما تخرج "ط" إلى العمل تمر بكل البيوت في شارعها الضيق. صباحا وفي كل مساء وعند مرورها الخفيف يهيل عليها الجيران تراب الظنون؛ ويسفرون في وجهها خناجر تساؤلاتهم الجارحة. رغم أنها تحس بنصال عيونهم تنهش حواف معطفها،...
عاشت مدينتنا دهراً من الزمن في سعادة تامة، تعرف كيف تنظّم أوقاتها في ليلها ونهارها، دون حاجة إلى الساعة. لوحة" الحساب الأخير " لميكيل أنجلو لكنها تعرضت فجأة لجائحة لم تتوقعها أبداً، وعلى مدى أيام: أفاقت مدينتنا في اليوم الأول، لتجد أن كل التماثيل التي كلَّفتْها الكثير، في نصْبها، قد اختفت...
حمل كوب شايه وخرج من حجرته، سار خطوات قليلة وصل إلى درجات المسجد العريضة التى يجلس عليها بعض شباب الحارة، حياهم، ثم جلس على حافة درجة من درجات المسجد. رشف الشاى الساخن. مازال أبناؤه فى الحجرة، لم ينتهوا بعد من تناول طعامهم. يصحو هو مبكرا كل يوم، يشعل الوابور وأولاده نيام، يضع الماء فوق النار،...
مدرّس شاب، اشتهر ببراعته في إيصال المعلومة، وبحديثه الذي ‏يشبه المطر في رقّته. لكن المطر لا يكون دومًا طاهرًا…‏ في أعماقه، كان قلبه يعاني خواءً، وعينه تبحث لا عن التلميذ ‏المجتهد، بل عن طريدةٍ ينسج حولها خيوط الودّ المزيّف.‏ رآها ذات مساءٍ في الصف، فتاة لم تتجاوز أعوام الورد،...
يضايقني صوتها، يرتعد قلبي خوفا منها، وزاد ارتعابي لما بنت عشا يتيح لها التنصت عليّ، بَنَتْه في خرطوم لاقط الأبخرة الذي يعلو الطباخ. _ لكن سترى؛ هاأنذا أدير مفتاح اللاقط على صغارها.. أتمتم. _ قتلتُهم: أصرخ مبتهجة. لكن خطفت قلبي.. تقف على قضبان شباكي، تخفق بجناحيها، تزقزق بشدة، تنظر إليّ...
‬‬ من مخبئه الجبلي كان يتابع حركة الحياة في بلدته الصغيرة. مطلوبٌ الآن بجريمة قتل. أراد أن يثبت أنه قادر على القتل، ودون تردد، وملء نفسه زهو. لا يشعر بأي ندم، بالعكس، لديه استعداد لأن يقتل أكثر، منتظراً فرصة مناسبة للإغارة على البلدة في غفلة، والرجوع إلى مخبئه الجبلي الحصين، كما يتصور...
وصلَ الخبر إليه: "قُتِل والدها"...؛ فانزاحَ الأكسجينُ من الغرفة، كأنَّ الدنيا كلها كانت تستند على الجدرانِ وانهارت فُجأة. أخذَ لؤيّ يذرع الغرفةَ ويُردِّد كمعتوه: "قُتل والدها"...! "قتِل والدها"...! "قتلَ والدها"...! ها هو مرةً أخرى يُخبئ اسمَها في وسطِ الضمير:"... ها"؛ لكنَّ صوتَ الضمير يقول...
أعلى