ركض نحوها كطفل صغير، رغم قامته الفارعة وعرض منكبيه. كانت خطواته تهزّ الأرض تحت قدميه كالجمل، وكأنها تعاتبها على المسافة الطويلة التي باعدت بينه وبين ابنته ذات الأعوام الخمسة.
عثمان “فردة”؛ جندي من جنود الثورة التي حررت البلاد. وُلد في قرية صغيرة في قلب الوطن، قرية تتحدث كل لغاته وتحتضن كل...
مر طيفك برهة واستدار
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
ارتديت نظارتي ذات العدسات المقعرة، كى ابصر فى الأفق طيف واحة مورقة فى صحراء ايامي المجدبة، أستل سيفي وانتعل حذائي، حتى لا تدمى قدمي من الحصى والحجارة والأشواك، أصارع طواحين الهواء، لفرط ماقاسيت من الشقاء، الشمس ارتفعت فى كبد السماء...
عندما كنّا كلاباً حقاً !
لوحة فنية: كلاب تلعب البوكر
لم نكن نحمل ألقاباً، لم نكن نُعرَف بأعراق أو أجناس، لم نكن نتمايز بأسماء تفصلنا عن بعضنا بعضاً. كانت السماء خيمتنا الكبرى، خيمتنا المحررة من كل وتد أو عازل، والأرض مفتوحة لنا من الجهات كافة، نمضي جماعات حيثما نشتهي، وملء أجسامنا المتعة...
صدمني تغير حال ابنتي؛ إذ شحب لونها، واسودت الهالات أسفل عينيها، وتشقق ثغرها، فسألت بقلق بالغ:
ما الذي بدّل وضعك هكذا؟ تعيشين مثل الملكة في قصر أبهة مع رجل وقور الهيئة، تعلوه الهيبة، وتحسدك كل النساء عليه!
بعين يستفزها الدمع وبقلب يرتجف سألت تلومه:
توقعت أن تسألني: ما سبب القيء المستمر؟! ما سبب...
كانت الشمس توشكُ على المغيب عندما دخلتُ حديقة حيّنا.
تلفتُ حولي لعلّي ألمحُ أحدًا من الجيران، وبعد لحظة قلتُ لنفسي: يالغبائي، مَن يفكر في الخروج من بيته في هذا الوقت؟!.
هبّتْ رياح خريفية خفيفة تمايلتْ على إثرها أغصان الأشجار، والغريب أني لمحت فراشات ملأت المكان سِحرًا وغموضًا!.
اتجهت صوب شجرة...
لربما لا شيء سيكون كافياً إلى الأبد، نظن أننا نُمسك باللحظة ولكن نتذكر أنها كالماءما تلبث أن تنسدل من بين الأصابع، نُقنع أنفسنا أن دفقة الود التي قلناها كانت كافية، أن نصف العناق يكفي، وأن الكلمات التي لم تُقل ستصل وحدها، بالتخاطر أو بالدمع، لكن الحقيقة تقف أمامنا كمرآة صافية لا ترحم، تخبرنا...
يجلس هناك ، يطيل جلوسه بإنتظار امرأة ذات ساق بيضاء ، لا يعبأ بأحدٍ ، ولا يهتم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هرب من الجيش ) إنه سيعقل بمجرد أن يساق الى الخدمة العسكرية . لا يشغل هوبي إي شيء في الدنيا ألا ذات العباءة التي...
لطالما أحببتُ هذا المكان، بكل ما فيه !
تاريخي وتاريخ أسلافي مطبوع ومغروس في كل شبر منه !
لهذا، أشعر أن كل شيء فيه يشدني إليه !
ويليام ويجمان،الكلب فاي راي في حذاء مُصمم خصيصًا، ١٩٨٩
هذه الرابطة الحميمية ثابتة، مذ كنت جرواً، وأنا الآن كلب في أوج نشاطه وحيويته ، وقدرته على حراسة القطيع،...
كان البرد يهبط بصمت، زاحفًا بين الأبنية الرمادية كضيف ثقيل لا يُرحّب به.
والمطر يتساقط بإيقاعٍ رتيب، يغسل الأرصفة والنوافذ، لكنه لا يداوي شيئًا مما في داخله.
الهواء نظيف وبارد، لكنه لا يحمل ذرّة طمأنينة إلى قلبه الموجوع.
لم تكن الساعة قد تجاوزت الرابعة عصراً ، لكن المدينة بدت وكأنها استسلمت...
الاسماك المعلقة على حبال السطوح تنضج شويا, وفي النهرتطفح الصغيرة منها كنقود معدنية فضية تحاول الافلات من الغرق , الناس شبه عراة في بيوتهم , الطيور خامدة في الظل , وريقات الاشجار تكاد تحتضر , الدروب مقفرة , الشمس تصب حممهاعلى كل الاشياء وتسوطها الى المصهرة.
فتح الباب فرأى الكلب الاسود الغريب يلهث...
هذا المكان لم يعد قابلاً للسكن!
لوحة فنية لفأر
أين أيام الرخاء والقوت الوفير؟ أصبح الحصول على كسرة خبز مغامرة محفوفة بالمخاطر. يا لغرابة أهل هذا البيت. لقد نصبوا لي الكمائن في الجهات كلها. أفخاخ بأحجام مختلفة، مكشوفة ومموهة. واللاصق المميت. لقد رأيت كثيرين من أخواتي وأخواتي وقد علقوا...
كان جالساً على المقعد الخشبي المقابل للشاطئ، لم ينعم باله بالهدوء منذ الحرب الأهلية الصومالية حيث كانت القذائف تُوزع جدوليا كالدواء. كان يتنفس ببطء وهو يحدّق في المارّة والسفن والسحاب، ينظر شرقاً وغرباً ثم يرفع عينيه نحو الأفق حيث يلامس البحر السماء.
هناك، على تلك الحافة البعيدة، يتراءى له طيف...
صاح أحدهم في فزع:
"القبطان غرق! كل طاقم القيادة ماتوا!"
قالت امرأة عجوز:
"علينا أن نرمي الأثقل."
ردّ آخر:
"بل نرمي من لا نفع فيه."
وصاح شاب صغير:
"الكبار أولى بالموت… لنعطِ الصغار فرصة."
وهكذا، بدأوا يحدّقون في بعضهم البعض،
كلٌّ يرى الآخر عبئًا زائدًا.
إلا أن يوسف، صاح:
"الكل سينجو… لن...
في قريةٍ مغلقة على أسرارها، حيث الليل أكثر سوادًا من الحكايات المخبّأة في الزوايا، وقف عدنان أمام بيت عيسى. جسده المشدود كوتر قوسٍ يشي بتوترٍ غير معلن، ويداه المرتجفتان تفضحان صراعًا داخليًا. النخيل حوله تلوح بأوراقها، كأنها تشير بأصابعها الطويلة إلى دخوله في دوامة لا مهرب منها.
رفع يده ليطرق...
الآن، سيقوم بتغيير أسلوبه؛ وأنا، وإن خبرتُ جميع أساليبه السابقة، المتكررة، والتي يسميها هو تكتيكات، متفاخراً بين زملائه، إلا أنّه يصعب عليّ الآن التكهّن بما سوف يفعله في الخطوة القادمة، وإن بدا لي جليّا، وفق حدسي الذي تعضده خبرة تزيد عن عامين، هي الفترة التي قضيتها في ذلك المكان النائي، وهي...