قصة قصيرة

اليوم تحدثت مع أخي العامل في ارض الحجاز، سألته عن أخباره، أتاني الصوت المشروخ والمشظى بالشكوى والخوف، أتاني ليستفز ما بداخلي من هم وغم وكآبة، أتاني ليفجر في أعماقي ألف ألف عين من الام واو جاع، أتاني عبر الجوال قائلا: اليوم قدمت استقالتي من العمل، لقد شبعت من الغربة ووحشتها، وفاضت نفسي حنينا لدفء...
نمران، كانا يغطّيان الأرض المعشوشبة الندية بكامل بطنيهما، وقد تقدمتهما رجلاهما الأماميتان على طولهما. رأساهما كانا ملتصقين ببعضهما بعضاً، ما أن يتباعدا قليلاً حتى يتقاربا ويتلاصقا سريعاً. لوحة الفنان الفرنسي برونو إيميتي: جنة عدن لمحا اثنين من على مسافة، كانا يحضنان بعضهما بعضاً. مشهد شاب...
في رأسه… غرفة ضيقة، يسكنها صوت لا يعرف النوم، ليس ضيفاً، بل مالكاً متسلطاً، يصرخ فيّه كلما شَعرَ بالسكينة، يركض في دهاليز فكره حافياً، يطرق الأبواب خلفه، ويهمس: "لم تُغلقها جيدًا... أعد المحاولة" كل لمسة، كل فكرة، كل نظرة — اختبار. الصوت الداخلي ليس صديقه، بل سجّانه، إنه لا يصرخ دائماً، لكنه...
اندفعت مسرعة نحو الحافلة، تركض بقلق في قلبها، لم تعر الطقس الماطر انتباها، كما اعتادت في كل مرة تنشغل فيها أفكارها. كانت مشغولة بطلبية جديدة، هذه المرة مميزة جدًّا بالنسبة لها، فقد طلب الزبون عددا كبيرا من باقات الزهور التي تزين طاولات الأفراح، وهو ما يعني أنها ستتمكن من تسديد جزء من ديونها...
* قصة مهداة لأصدقاء الطفولة وهم يلعبون بألعاب بعيدة كل البعد عن ألعاب أطفال اليوم.. ألعاب كلها حركة وتفكير وقيم ورجولة.. وصدفة رافق نشرها يوم ميلادي بدرب اشتوكة القصبة مراكش... شكرا لكل من قرأ النص قراءة تربط بين الأمس واليوم... أتمنى لكم جميعا متعة القراءة والتأويل...
عجوز أرملة، تعيش في بيت أختها الساكنة في حيّ العامل. جدة كهلة من ذلك الطراز الذي إن أراد شيئًا تحقق فورًا لا لشيء سوى أن الناس بحكم الفطرة، لا يعرفون كيف يرفضون لها طلبا. تقف على رأس ابن الأخت الكبير وليس على فمها غير "خذني إلى الكاظم، خذني إلى الإمام" يجيبها ابن الأخت الكبير "يابا، أم كلثوم...
" مُــد يدك واخلع الغمامة عن عينى " جملة قرأتها فى حوار عابر أثناء مشاهدتى لأحد الأفلام القديمة ، لا أذكر اسمه الآن ولا أنكر أن تلك الجملة أعجبتنى فى بادئ الأمر ثم شغلتنى عما سواها كانت تحضر من وراء المفردات التى تنساب على لسانى حين تعقد الاجتماعات وأخذت أتأمل أبعاد الجملة ، ومراميها ،...
قرر هابيل فجأة أن يلتقي بأخيه قابيل.ثمة شعور لم يتضح له، دفعه إلى ذلك. كان قابيل موفور الصحة، يدندن بينه وبين نفسه. بينما هابيل فقد بدا شاحباً، هزيلاً، حزيناً. الفنان الإيطالي سيباستيانو ريتشي" 1659-1734 " ولوحته الفنية : قابيل يقتل هابيل -هل تذكرْتني يا قابيل؟ كان سؤال هابيل، وهو يركّز نظره...
ارتبط اللون الليلكي لدى فان جوخ بالذاكرة البعيدة، وصار مرآه يجدّد بنفسه الحزينة وعدا غامضا بسعادة قادمة أو مرتقبة، وارتبط اللون نفسه قديما بطبقة الحكام والنبلاء، والذين جعلوه حكرا عليهم ومنعوه عن عامّة الشعب، وبين الفنّان الحزين الذين يخالط الألوان بمشاعره، وبين الحاكم الذي يخالطه بغطرسته، تقول...
أراد أن يكون مخلصاً لمَا كان يراه. قالوا له هذا لا يجوز . فن المجانين | ثقافة فرنسا لم يستطع أن يسكت وهو يرى الصواب يختلط بالخطأ. قالوا له هناك من هم أكبر منك سناً وأعلم منك بما يجري. أخبرهم أنه يقولها من باب الحرص. قالوا له: اسمع وأطِع! حسموا العلاقة معه: لست منا . لا نريد مخالطتك. كان...
منذ لحظة دخولها، كانت البنت الصغيرة رحمة تصرخ فرحًا، تمسك شيئًا تخبئه داخل سترتها، وعيناها تلمعان بانتصار: ـ "بابا شوف! لقيته عند ست واقفة لوحدها في آخر الشارع... كانت واقفة كأنها مستنياني. لما شافتني، ابتسمت وقالت: خديه، هو ليكي..." كان حديثها عفويًا، لكن شيئًا في نبرتها جعل الأب ينتبه، كأنها...
لم تعد فاطمة قادرة على كتم مرضها.. اليوم قررت أن تخبر العربي بأنها لابد أن تذهب للمستشفى.. حالتها لا تُطمئن.. تعرف بأن دخله لا يسمح لها بأن تزور طبيبا خاصا.. أجرة الطبيب، وأثمنة الأدوية، وأجهزة الفحص، يلزمها مال قارون.. وقفت أمام النافذة تراقب الأطفال يلعبون في الزقاق.. تذكرت عندما كانت طفلة،...
اعتادَ ساجي أن ينام عاريًا، لأنَّه سَمِع أنَّ النَّاسَ تُبعث عراةً، وحين يَصحو من النَّومِ يَفتح عينَه اليُمنى أولًا ليَنْظُرَ أيُراقبه أحدٌ أم لا؟ ثم يَفتح عينَه الأُخرى؛ ليتأكَّد من أنَّ القيامةَ لم تقم. صحا ذاتَ يومٍ وفتح عينه اليُمنى ووجدَ شخصًا بجوار السرير يُفتّش في الجوالِ، ففتحَ عينَه...
في أحد الأيام، كنت اجلس وأنا أقرا كتابا عن حرية المرأة، كتاب طويل، يناقش المسالة من النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية، بطريقة ممتعة جذابة، وكنت في بعض الأحيان أرسل زفيرا حادا أو اخذ شهيقا حادا، وكانت أمي التي تجلس على الأرض تسبح وتذكر اسم الله تلاحظ الملل الشديد الذي أصابني من الكتاب ومن...
أعلمني أحد أصدقائي المقربين أن هناك افتتاحاً لمعرض غريب من نوعه، يترقبه الناس منذ فترة من الزمن، حتى أن هناك من قدِموا من خارج المدينة لرؤيته. كاريكاتير: الطاغية مكشوف الفنان: غوتييه جان بابتيست لاينيه لا أخفي أنني بمجرد سماعي لحدث كهذا، شدني الفضول، وبدأت أحسب الزمن بالثواني . نعم، كان...
أعلى