بين البطل والكاتبة
بركنها البعيد المعتاد جلستِ الكاتبة وحيدة قرب النافذة مع أوراقها وفنجان من القهوة، تصغي باسترخاء لذيذ لعازف التشيلّو في اللحن الأقرب لقلبها.. وقلبي!
هو ذات المقهى القديم الذي سبق وأبدعتْ فيه غيري لسنين خلتْ، فكأنه الرحم الواحد لكلّ مواليدها، ما أُجهض منها دون أن يستكمل أشهر...
( 2 )
قبل الحادث بشهرين ماتت أمك.
قلت لك معزيا :
= ماتت من كنت تُكرم من أجلها.
اغرورقت عيناك، ثم سرعان ما تدفقت دموعك.
دموعك كانت ساخنة، أحسست بها تلسع جلد وجهي.
باكيا تقول :
" قبل أن تموت طلبت مني أن تركب السيارة، وأمرتني أن أجوب بها شوارع المدينة.
وكأنها يا صاحبي كانت تودع الشوارع...
( 1 )
لماذا خدعتني أيها الصديق، ولم أعرفك مُخادعا؟.
لماذا راوغت، ولم أعرفك مُراوغا؟.
هكذا .. وببساطة، تضع ذيل جلبابك في أسنانك، وتخرج لسانك لي، وتقول "هات يا فكيك " ! لم يكن هذا اتفاقنا، فآخر مرة التقيت بك، كنت قد بدأت تسير على عكازين، وألمح بصيص من الأمل يطل من عينيك المجهدتين المنطفئتين...
بعد زوجة أتعبتها الحياة برفقته، مرغما إياها بأن تسمح و تتخلى عن طفلها، لتنجو بنفسها بعيدا عن معتقله العلني، و بعد عروس تعاني التبول اللاإرادي، توقف لمدة عن التفكير في الزواج، و ركز اهتمامه كله في التفكير في الوطن المحتل و السليب، انخرط في العمل الفدائي و المسلح في سن مبكرة من حياته، بنيته...
الصفقة (1)
ارتفع صرير باب في موضع ما من نفق دائري أسفل أرض القطاع، فدخل من الباب رجلان تبدو عليهما دلائل الشدة والغلظة على الرغم من تغطية وجهيهما بالكامل، فصار يرمقهما بخوف مشوب بالفضول والترقب الحذر، لم يكن يحلم في أسوء كوابيسه أن يقضي ثوان معدودة في معية رجلين شرسين كهذين، والأسوأ أن...
فاتحة
بهيه مرزوق
بسم الله الرحمن الرحيم.. رقيتك من عين عمتك محاسن ومن عين زنوبه بنت قدريه ومن عين مرزوق ابن عريفة، ومن عين عبد التواب ابن حبيبة، ومن عينى، وعين كل اللى شافوك ولا صلوش على النبى.
ولما كان الولد طاهر قد استكان تماما لتمليس يدى على ظهره. صعب على الولد وانحدرت دمعة من عينى لما...
من سيرة روائية : " أمي .. نحيب الصامتين
القلم رمح و الكتابة كتيبة إعدام، و هذه الأوراق كلها التي كتبتُ هنا تجيد الوشاية و تشهد زورا من أجل موت يطل علي من عقل أفرغ من محتواه، لم يحن بعد وقت الاستسلام للموت، مازال الطفل الذي كنته يتمتع بقدرات لكي يحملني بعيدا عني و عنكم و عن كل هذه الأوراق التي...
سفر: العدرا تجمعنا
لم يقل لي أحد لماذا يأكل الدراويش الفول النابت، يقبلون عليه بنَهم، تتعجب إذا عرفت أن بعضًا من المسيحيين يأكلون الفول النابت يوم الجمعة العظيمة في ختام الصوم، الأمر يحتاج إلى تحقيق تاريخي وبحث في كتاب الزمن ووقائع الدهور.
كثير من الاحتفالات الدينية تتداخل في مصر لا تكاد تعرف...
إهداء:
إلى القادم بلا اسم
الفصل الأول
دق المسامير
الطاهر مرزوق
مابين طحلة ومسطرد تتخبط الآن قدمى.
ما بين الزقازيق، وظلام الليل فى الشوارع الضيقة واصلا إلى الحجرة التى أسكننى إياها العم شوقى كنت أتخبط.
تعبت ـ يا طاهر ـ وأخيرا تحت صحن من الترمس تنادى.
يستوقفك شلن.. بريزة.. يستزيدون...
سفر: لقاء الأرواح
لا سبيل إلى مقام سيدي الترابي بعد ان تمر بحارة الخوخة إلا أن تصعد بقدمك إلى أعلى الجبل، البعض يقول سيدي محمد الترابي والبعض يقول علي الترابي، لا يهم الاسم، لا يهم الرسم، الترابي كنية لحقت به من اعتزال الناس والتصاقه بتراب الأرض، «تراب الأرض أحسن من تبر الملوك»، حقيقة تدركها...
أرخى زياد جسده بين يدي جهاد معرور، والأخير يتحسس طريقه في الظلام بين بقايا الأنفاق المتهدِّمة، والتراب الناعم ينهال عليهما، وظلام النفق ورائحته الرطبة تصيبهما بالقلق والضجر، وما يقلق جهاد أكثر خوفه من إغماء زياد في هذا الوقت العصيب، مما يقلِّل من فرص نجاته، وهي فرص تكاد تكون منعدمة وقد انهارت...
هبَّ إياد من غفوته مذعوراً لصرير الباب الحديديِّ، لتقع عيناه على ملثمين يدفعان بشخص إلى داخل السجن، ثم يعودون من حيث أتوا، دفعه الفضول إلى الاقتراب من الضيف الجديد، وهو يتوقَّع أن يجد جاسوساً فلسطينيَّا مثله، ما لم يطرق خياله أن يكون هذا الرفيق الجديد أسيراً إسرائيليَّا، سرت رعشة خاطفة في...
سفر: المكان والزمان
اسمها حارة الخوخة درب الحطابة، الحطابة هم الرجال الأشدّاء يلعبون لعبة الحطب (المبارزة بالنبوت)، حينما تريد الوصول إليها عليك أن تركب إلى السيدة عائشة. أيّ مكان يرد فيه اسم أهل البيت يخشع المصريون له، يرتجف قلبهم حبًّا، يدق الحسين على أعتاب مشاعرهم، تطمئن النفوس بأهل البيت،...
سفر: الزعماء
القطار أخذني من ذاتي، ألقى بي في دوامة الحياة، أشعر بضيق لو أقدر أن أنزل لنزلت لكني أعلم أنني لن أنجح في أن أهرب إلى أين... صخب وضجيج الحياة من حولي أرغب في أن أنام يومًا دون كوابيس.. كوابيس النوم أخف من كوابيس اليقظة.. أحلم بأنني أعيش حرًّا طليقًا، هذا أمر يبدو مستحيلاً الغربة...
من رواية صعلوك على مائدة الملوك للروائي خالد بدوى
كما عشت وحيداً في هذه الحياة؛ اليوم أواصل النهج الذي اتبعته مرغما، تم عزلي في هذه الزنزانة منفردا، يبدو أن الوحدة نهج أسلكه مجبرا في الحياة وعند الممات، اليوم ارتديت البدلة الحمراء، منذ أيام حُكِمَ عليَّ بالإعدام بعد إجماع الآراء، ومنذ ذلك الحين...