1
قالتْ إحداهُنَّ: يا لهذا الشَّقيّْ، يُلاحِقُ الشَّمسَ مُتَحَرِّشًا بها، ما للمِسكِين، شاحبَ الوَجهِ كَمَنْ عَضَّتْهُ حَيَّةُ العِشقْ،
و قَالتِ الأُخرَى: إنَّهُ يُراقِصُهَا التَّانغو.
أمَّا أنا فكُنتُ أمنَـحُ ساقـيَ الوَحيدَةَ لرَقصَةِ الحُمَّى، و رأسِـي لِشَلَّالِ الضَّوءْ.
2
أنا مِـرآةُ...
كصبارة وحيدة
يدعكها الشتاء
ولا صدر يضمها
يبتلع صرخاتها الصدى
وتتفتت احزانها في نهاية الرمل
هكذا ابدو لي
وانا اتسلل خلسة كقط
الى مطبخ الذاكرة
التهم الحمام المنسي خارج القفص
استلف قطة جارة لمضاجعة
وانسى أنني مجرد قط رث
لكنني
في النهاية
حين اشبه القط الرث
او اشبه برتقالة مفعمة بالنعومة...
ذاك هو البحر المحفوف على أبسط تقديرٍ
بمراياه الكثةِ
يترجاني أن أحمل رايته الوُثقى
وكثيرا ما يسهرُ
أصبح يختار لمعصمه أسورة من ملحٍ
بل زادَ فأمسى يرقد منحازا للمدّ على مرأى
من نجمته الموثوقة في
طعم غوايتها
أسدلتُ عليَّ تضاريس الطين
ملأت بعشقي خفقتهُ
فانزاح قليلا وتمثل لي
كالأسطورةِ تخرج من رحم...
تحدثني القدس في يقظتي
ومنامي
وتسرد تاريخها للأنام
بأنّ فلسطين أرض التسامح
أرض السلام
وأرض الديانات والأنبياء
ومهد الرسالات والمرسلين
وميلاد عيسى عليه السلام
ومسرى نبينا خير الأنام
**
تحدثني القدس في يقظتي
ومنامي
بأن فلسطين أرض سقتها دماء
لأجل الشهادة
عبر السنين
بعزم الصحابة والفاتحين
وفي العهدة...
لغتي أتفقدها بين العشب
وبين الطرقاتِ
إذا ما أفزع للماء
أمدُّ إليها منه بياضا
يشبه الشغَف القدسيَّ
أشيّد فيها مدنا ملأى بالكمّثرى
والطير بها صافّات
يرقصن الدبْكة
ويؤدين على الملإِ طقوس الخصب
يقاربن خطاهن لدى النبعِ
هناك يبابٌ فوق محيا الوقتِ
أعاين في جهتيه طيور الحدَإِ
فأعرف ماهية الضبحِ...