لاشيء يعبرني
سوى الريح
وبعض مني
واصابعي
تعزف مقطوعتي الموسيقية الأولى
على قيثارة القمر
التي استحالة شعرا
وهمهمه
لا شيء يعبر الريح
سوى الغيم
وخطوات تضع موطيء قدم
على أثر العارفين
وحيدا أسير
في عالم لا مرئي
اقطف من شجر الزيتون
المعلق بين السماء والأرض
أغصان خضراء
أضع أوراقها حول القلب
من أثر الحمى...
هل كان حلمكِ بي طويلًا
أم على بابِ الخيالِ ورغبةٍ مألوفةٍ
هل كنتِ تنتظرين شيئًا لم يُكَرَّرْ
قلتِ لي ما كان حلمًا كاملًا بل صورةً
لعلاقةٍ من خلفِ لوحٍ من زجاجٍ معتمٍ جدا
وهل في الحلمِ نصبحُ خارقينَ
نرى الذي حجبتهُ عنا الشمسُ
حقا لا عليكِ فقط حَسَسْتِ بأنَّ شيئًا
كان يمكنُ أنْ يشكلَ مفرقًا...
هو بحر ساحله دائرة
للقصب الأزرق
حين يمر به النورس يسأله
عن وجهته
أو عن لحظته
أو عن حجل كان له ندا
فغدا أفقا متكئا في عينيه
ذات مساءٍ...
من أوقد فيضان الشك
وأغلق نافذةً كانت تدفئ
جسم الشارع
تعطي لأُصيْصِ المنزل معطفها
وتدين القطط إذا هي
قاطعت البابَ علانيةً
ونَوَتْ أن تأخذه من ياقته لتغالبه...
أقترب كثيرا من سكة الحديد الأبدية
مخلفا ورائي وعلا من البرونز
يلتهم جزءا كبيرا من غصوني المتدلية..
قطيعا من الهواجس في بيت الإستحمام..
قلب حبيبتي في جرن الشماس..
مطريتي التي أهديتها إلى الملاك الأحمر
الملاك الذي يحرس حديقة مناماتي من الصحون الطائرة..
من ثرثرة سكان رأسي..
شبحا يهاجم دراجتي...
في قديمِ العمرِ كنا
في الربوعِ الخائفاتِ وخافَ
أكثرُنا وماتت زوجةُ التاجرْ
دفناها جميعًا بين أشجارٍ و وردٍ
لا تزالُ قريبةً في
لحدها من محمصِ الفستقْ
وخفنا من إشاعاتٍ تقولُ بأنَّ من هربوا
من السجنِ الكبير سينهبون الحيَّ
بتنا ليلةً أخرى وفرَّ عميدُ قريتنا
وقالوا كان منتفعا ويفشي أي سر قيلَ لَهْ...
منذ الصغر
عرفت الزهد طيفا
ورسوما زاهيات
وعصافير تغني
فوق أغصان الشجر
فوق جسر من دخان
أثخن الرؤيا جروحا
ونزيفا من سنى العمر
على كف القدر
أسندت ظهرها للريح
وانتثرت هبابا في ثنايا
الليل
والليل اذا جن غدر
بين كر وفر
نغمة الدهر
وللدهر عٍبٓر
تدفق الشفق بروقا
يحشد الغيمات
شوقا مستعر
حيث القمر
لاح في...
كلما قايض النهر سنبلةً
بالأيائل
أو بالقطا
جاءه طائرٌ
ثم أنشأ يخضرُّ...يخضرُّ...
منقاره مرمريٌّ
وليس جناحاه منعرجيْنِ
كما كنت أعتقد البارحةْ...
كل قلب لديه مرايا
وقلبي لديه قرى بشبابيكَ
يلقي الغمام إليها تآويله
كي إذا نمتُ
أحلم بامراة تحمل الأرضَ
والطيرُ من حولها
توقد الأفْقَ بالاحتمالاتِ
ثم...
مرٌَ الصباحُ
تركتُ نصفي في زجاجةِ
عطركِ الأولى ونصفي لا يزالُ مع
الحمامةِ فوقَ سقفِ البيتِ
ما زالتْ مصابيحُ الشوارعِ في
الشتاءِ مضاءةً لا شيء يبدو الآن حياً
ساكنٌ حيُّ العصافيرِ التي نامتْ بما يكفي
ورائحةُ المواقدِ لا تزالُ تبثُّ أحلامَ الصغارِ
كما تفوحُ النارُ بالنعناعِ في الشاي المعدِّ...
أنا متعبٌ والعشقُ قد أضناني
حتى كأن غشاوةً تغشاني
تعبَ الفؤادُ وزاد من نبضاته
لمّا رآى ريماً بدتْ تنساني
حسبي شقاءٌ أن تكون غوايتي
ذاك الدلالُ وكلُّه أشقاني
حسبي بها ماكان يُدركُ كله
أوبعضُه من بعضِها أشجاني
أرجوك كوني مصدراً لسعادتي
لا...... لا تكوني مصدر الأحزان
ألشمسُ تُشرقُ بالحياة...
في المرآة …
أعينٌ يتبخر منها النوم
للانتشار على أسلاك نفسٍ خارجةٍ للتو من مستودعها
وثمة مدينةٌ تثرثر في مصعد يلتهم السحاب
ليست تلك صوراً لإيحاءات متجمدة
لوردة تشبه رحم الخلاط
بل هي نيويورك
تضطرب تحت جلد من زجاج
خريفها قارئ في حديقة للميكافيليات
حيث السيدُ شجرٌ من حديد
والقانونُ في المعلبات
هذه...
(بعدَ مشاهدتي لفيلم عن حياةِ الشاعرِ الإسباني فيدريكو غارسيا لوركا تأثرت بمشهد يقتادُ فيه جند فرانكو الشاعر ومن معه من الثوَّار للزجِّ بهم في شاحنة عسكرية ونقلهم في فجر ذلك الصيفِ الغرناطيِّ إلى منطقةٍ وعريَّةٍ حيثُ يُطلبُ اليهم الترجل من الشاحنة والمشي مسافة قصيرة ثمَّ يصيح بهم الجند بأن يركضوا...