اصغِ جيّدا في حضرة الألم
فهو الأجدر بالاحترام وبالتقدير
هو من يحيي فينا الإنسان
مَن يُلقّنُنا حروفَ الأمل
ويُعلّمُنا أنَّ أطولَ الطريق
هو ذاك الذي مَشيناه بقلوبنا
بينما يهربُ الوصولُ
للاتّجاه الآخر من العالم
كنتُ في زيارة خاطفة للفرح
حيث العالم مكتظ بالنازحين
وكانت فرصتي
لِأُرمّم وجهَ القمر...
في الأيام السيئة جداً
حين كُنت بخير
وكانت السيدة ميري من خلف منزلها القشي
تُقطر احزاننا
وامطار اغسطس
تُفاوض الرب حول فستان ليلتها القادمة
والعاهرات الطيبات
يفهمن في الشعر اكثر من النقاد
فيسمعننا باجسادهن الساخنة
والطُرقات اللطيفة ، تُقابلنا كسيدة بلغت سن المواعدة لتوها
حاضت لاول مرة
وادركت كم هي...
في الطفولة الماكرة
كطفل سوداني اسود ، مرقط بالالغاز
كطفل جُرح بالخيبة في اول الامر
ففي العتمة الصماء التي جئت منها ، في العتمة التي لا لغة نقولها ونزيفها ونضع لها ربطات عنق
كان الاطفال هناك ، بتحدثون عن الضوء ، مغشوشين مثلي
لم يعرفوا ان الضوء في الخارج
كان قرية تحترق
في الطفولة
وانا اقف في...
سلام على الأرض حين
أشير إليها بها
حين أفتح قوسا ويسكن فيه هزار
يريق محياه فوق المرايا
هزار على فلَك آمن يستريح...
غدير يلي لوحة امرأةٍ تحتفي بولايتها للخريف
ترى قصبا عاشقا يتأرجح في زبد النار
لست أزيح الفراسخ من تحت أقدامها
لن أحدّث ظلا بما كان من ليلة
باغتتْ وعَلا نائما ثم قاست
فساتين مرعاه...
إن لمَغيبِ الَشمس في شَفَتي
ألـــفَ أُمـنــيةٍ تتوارى
وَلحضور ألامـس في لُغتي
مـِليـَون حَرفٍ يحتـضر
وإن السـَقفَ في عُزلتي
يَـشبهُ تضاريس سونا *
عَــلِمـتُ الآن
إن اللهَ يغدو أكثر عَطفاً
حينَ أبكي …
حينَ أغتَـمْ
ويصحو الطــفَـلُ فــي دمْعـي
عَــلِـمـتُ الآن …
إنَ الـموتَ لا يغدو...
في نفس الساعة من كل يومٍ
يجتاز الشارعَ بصَلَفٍ
ويُكُرُّ السلالم كرَّاً
ويهجم على باب غرفتي الصداع..
في نفس ساعة حرق مكتبة بغداد
واختفائكِ وظهوركِ الدائم في مرآتي..
صَلْبِ جدي وخيانةِ أبي وعمي
و قبل دقائق من استيلاء المُلَثَّمين
على بيوتنا
ووشمها بالضباب..
الصداعُ إشارةٌ حاقدةٌ من الطابق الأعلى...
1
وجهي غيمة
مرت سنوات دون أن تمطر
تتعاقب الفصول والمرايا
وحده السراب يلوح، إلى متى؟
2
أحمل تعب الأسئلة في الخلايا ، وأمضي
أرنو إلى الموقد فأراني
علامة تعجب تحاكي خيط دخان،
جسدي في أقصى اللهب
جمرة من شهوة التراب.
3
على الموقد تشرق شمسي
لحظة من أعلى درجات الدفئ
ثمة قلبي حليبا فاض عني،
وجودي...
أنا البدء
في جسدي أقحوان سليم الطوية
يبدو خفيف المشيئة
يشبه قبرة تشرب الريح و الشك
حيث تدير سآمتها باقتدار...
تكلم قليلا لنا
أيها الورق السومري
وزوجْ متاهك بالأرض
إذ بين وجه ووجه هناك القيامة
تأخذ في يدها آية الماء
تطعم تأويلها حجرا ناتئا قائلا بالبداهة
أو زمنا غافرا للنهار خطيئته
حين أصبح هذا...
في السقف تبيت الريح
وتذوي رابعة الظل على الحائط
كيس الحنطة يتحد وريحان المشتل
يتجه غروبا نحو طقوس عُلْيا
مولايَ
عليك بحفظ الأسماء الموزونة والمرجوحة و القدسيةِ
سوف تلاقي الماء هناك يرابط
ويدير معسكره في حجر مسكون بالدهشة
وهناك تؤدي رقصتك الأولى
فارقص
ودع الليل يؤوّل مجراه ومرساه
دعنا نحن كذلك...