حين لامستُ يديكِ،
تفجّر الملحُ في خرائطِ دمي،
وأحسستُ أنني كنعانيّ
أضاع الطريق إلى النسيان،
فمضى،
وفي جوفه
ظمأ القصيدة
التي تنقش اسمك على تلال المدينة.
كنّا في يبوس الأولى،
نجلس فوق حجرٍ أبيضَ
يرتجف من أثرِ المطر،
نُفتّش في الهواء
عن لغةٍ أولى
لم تُدنّسها قواعدُ النحو،
ولا طوّقتها قوافي القبائل...
كنّا نُريدك للنهاية،
بطلًا على كتفيك
تكتملُ الحكاية..
كنّا نريدك
أن تظلَّ
تقول ما لم نستطع تفسيره،
تمشي كأيِّ فتيً يُحبُّ
يغارُ، يغضبُ
يشتهي نكتًا،
يعود لبيتِه متأخِّرًا،
ويضلُّ معناه النبيلْ
كّنا نريدك لا تموتُ
كأنّ موتَك
من بناتِ المستحيلْ
كنا نريدكَ
كالبلادِ
تمصُّ من دمنا
وتكبرُ..
مثل عنقاءِ...
فقدنا روح التغيير..
ونسجنا خيوط الهزيمة والإنكسار.
آه، يا زمن..
زمن.. تاهت فيه الكلمة..
وضاعت ملامحها..
وفقدت بريقها..
وأصبحت صوت الفاسدين
والحاقدين..
آه، يا زمن..
كفانا خطابات وشعارات...
لقد ملأت بطوننا
كلاما وصراخا
مئات السنين..
وجدران بيوتنا
ما زالت على حالها.
وديارنا يتيمة
الأسوار.
سكتت...
لست مربعاً
أو دائرة، أومثلث
أنا خط مستقيم
يعبر مسرعاً نحو نهاية محتملة
يكسر جمود المسافات
ليتحرر من عقدة الوحدة؟
أسير وحيداً
كنظرة طفل نحو السماء
نحو أفق غير متوازن
يدهشني مرور الوقت المتسلل عبر حكايتي،
مجرد خط
لا تلويه الصخور
ولا تكسره المفردات النتنة
سأعيش طويلاً
كما ساعات الانتظار
هدير الريح...
أنا عادة لا أدخل بيت الحب من الباب
إنما أدخل إليك وعليك من بين فرث ودم
شفافاً ؛ نقياً كدموع الورد
بين القلب وبين الروح أتمدد كالسراطين
أنهش عظام دمائك قطفة قطفة
تعالي ..........
سأنفق على هذا الحب
كل ما في جيب القلب من غزل
مع نظراتك سأذهب بعيداً قريبا ؟
أشتري من الروح قبلة ساخنة ...
بالشموع...
بجع يدمن لغو الغابات
ويصهل داخل جسمي
يدعو الريح إلى مأدبة من
عسل الأمداء
ويغلق مدنا سائبةً
في جبهته...
خلف الحائط
وجوار التنور الأعلى
ثَمة قطط تجري وتموء
وحَمَامٌ حسن المرأى
يفخر بإشراقته
أعلمُ أن الأرض إذا أغوتْهُ
أشعل نافلة الريش لديه
ومضى يتأملها غير ضنينٍ
بالناجز مما ارتاب به
من قدرتهِ...
إحتَفي بالبلادِ
بالدمِ
بالوقتِ المُقتطف من ذاكرة رُصاصة قبل أن تموت
إحتفي بالطُرق المحفورة
في شقوق الأرجل
بالكسرى اليابسة
بالأمس الذي يتأخر عن المضي
بالغد المتعطل أمام الباب
بهذيان الحمام في الأوردة حين تخونها السماء
علمتنا البلاد
أن نحيا سُعداء دائماً
لا لشيء
سوى لأن الموت عندها يتلصص من كل...
وصلنا إلى الحفلة بعد انتهائها
فلا نحن كنا حقيقيين
ولا من أحببناهم
ولم يكن العالم حقيقيًا
/
سخرنا من جميع الصور
أطفأنا الإسفلت والشمس
ورحنا نضحك على موتٍ مبعثر
لم يوسخ يديه بنا
/
ونحن نرجع في الأيام
لم نتذكر الماضي
لم نخشى المخابرات.. فالجميع كذلك
لم نقرف من البشر.. انقرضوا
/
ارتجفنا طويلاً...
(مهداة إلى جارة القمر طبعا)
معذرةً
يا امرأةً وحَّدتِ الأرضَ
وما أمَّرناكْ..!
معذرةً أمّارةَ قلبي بالحُزنِ
وبالإمساكْ
معذرةً سيِّدتي
سادِنةَ الحَضْرةِ
والعاصمَ في الحربِ
وفي الهُدنةِ
والعاصمةَ الأبديَّة للعالمِ
مِن أقصى مملكة اللُٰهِ
إلى كلِّ النُّسّاكْ..
أنتِ المشروطةُ بالأنسِ
وبالحُرقةِ
كنتِ...
مالِحُُ وفراتُ
كلُّ صوتِِ من أصله يَقتَاتُ
و الكلامُ البديعُ يومَ تَجَلىّٰ
صحوةُُ..
و المُعَادُ منه سُباتُ
الشعاعُ الذي أنارَ حُروفََا
وحدَه الروحُ ..
و الحروفُ رُفَاةُ
زمنٍُُ غابرُُ أتى بالمعاني
زمن قادمٌٌ ..
هو المُفرَداتُ
والذي أنتَ صُغتَه قبل حينِِ
هو في الأصل..
ما نساه الرُّوَاةُ
أيها...
أثناء الحرب
هرب النوم بأصابع مقطوعة
بغيوم تتساقط من حديقة الرأس
شاتما قناصة متجمدين في الشرفات
تاركا سلة من العيون الفارغة
مصابيح ضريرة
أثناء الحرب
إختفى وجه حبيبتي سلمى
خطف الغراب خاتمها الذهبي
سقط حائط طويل من البشر
إختفى الملاك الجميل
الذي يزورنا في الخامسة صباحا
محملا بالضوء والبركات
إنتحر...
من البطنِ للبطنِ
تحملك الأمُّ أمُّك،
والأرضُ أرضكَ
وهما يقولان للريح:
جاءَ الشهيدُ،
وعادَ الشهيدُ،،
استراحَ الشهيدُ
وأسرج خيلَ القتالِ الشهيدُ
ولدتَ شهيدًا،،
تقول نساءُ المخيّمْ
ما أرهف الليلَ في وجهِهِ،،
تستحمُّ التسابيحُ في طهرِه،،
وتقول صبايا المخّيمْ
يا مشتهانا..
يا عريس البنادقِ
يا بنَ...
كانوا جوعى، منذ ازمنة قديمة وضخمة
اضخم من فِكرة الموت
اقدم من أحذية الليل
كانوا جوعى منذ أزمنة سحيقة، لم يكونوا يعرفون ذلك
فهم لم يعرفوا شعورا غيره
في هذه الداعرة المدعوة حداثة
حيث سيارة ليموزيين تقودها البرامج الصباحية،
تفاوض الوقت الداعر
الوقت الأنثى. اللعوب، ذاث الاثداء التي تُطل على شرفات...
قارىء الكف
وئيد الخطو شمر أجفانه
ناري العين ؛ ذوب طلاسم منحوتة على كفي
هي ذي أفكار طرقاتي المخبوءة
العقل في ركن النبوءات البعيد
يجلس على حصيرة رأسي
بأشجار ظامئة يراقب ملامح الصمت
بينما القلب في ذعر عميق
يختبىء من جرار المفاجآت
الأرض ذات العمائم ترقص حافية الحب !
في أي عماء انتحر النور...