حين تنفتح منابع الضوء على السّماء
تضيع فرصي اللذيذة في تأويل شكل الغيم...
وفي قلبي يتّضح السّواد...
يوجعني الغياب المضيء..يحرق عيني..
يوجعني اليوم الخريفيّ الأصفر....
المنكفئ على خيبته...
توجعني قصيدة تقول شاعرها كلّه
فاقعة كاحمر شفاه رخيص ..على شفتي سيدة باردة...
تتسوّل الحبّ...
غير انّي في...
أيلول العذاب
يفككُ الأرض
الأفلاك والشهب
سقطت ستة قرى بين الخلجان
الخلجان التي هي جفنيك
تنحتُ قوسًا للأقمار
ساعة السحر
الغابات مشت خلفَ سواقي قدميك
ما أقسى الموت وأتعس الشعراء
الهواءُ بلا مأوى
الهواء هاوية
أدورُ حول الله كي ينبت الموت فيّ
ألمْ يرَ جبريل جمالكَ الصوفي؟
واحسرتاه
هل أحسنَ...
ربيع أقاصيه من جهة شبْه مفرطةٍ
رصَّ في شفتيه كلاما
على كفه امتد معترك الريح
يصنع من عسجد الوقت بلّورةً
ضاجّة بالمرايا
من السلّم الأثري الوثير
نزلتُ على قدميَّ
فحصت المسافة بيني
وبين عمود تنوّرته من بعيدٍ
وقست ذراعيه بسمت صهيل
على غاية في التطرّفِ...
(هل لأمير الرياح ملاقطُ تربو
فتعطي الظهيرةَ...
تصفق لي جنبات الزمان
تراني يدا
تتخاصر فيها الكوائن أغنيةً،
وفيها تسمي التعديل
طريق الحياهْ
تنثر لي عبقًا
وتهمس لي
بأسرار الموتى
مهما صمتوا
فهل يعود الموتى؟
أمواج الرحيل
تلوح للحظوظ البعيدة
تغفو في الموانئ
كجمرات الوجد
ترقب ضوء الفراق المرير
تحكي سفراً بين ثنايا الزمان،
تأخذ القوارب سرابها...
عودي يوما واحداً يا أمي
لأحدثك عن الأسماء الجميلة
التي طارت بإتجاه المقبرة
لأحدثك عن حياتي التي غرقت
في بئر اللامعنى
عن قطتنا التي هرمت
وصارت تناديك طوال الليل
عن هروب قلبي
مثل موريسكي في شعاب الأندلس
صار يعدو كثيرا
ويرتجف مثل سمكة
أمام سماعة الأطباء
تعب كثيرا من حمل أمتعة الفراغ
وقرع...
إليهم… الذين أبحروا بلا خوف،
وجعلوا البحر مرآةً للشمس،
فلم تعد الأمواج عتمةً بل أشرعةً من لهبٍ وضوء.
إليهم… الذين حملوا جراح الأرض في كفوفهم،
وألقوها في حضن النهار لتولد من جديد.
إليهم… الغرباء الذين صاروا شموساً،
فأضاؤوا ذاكرة الشعوب،
ورسموا على صفحة الماء ملامح الخلود.
**
(البحر يستيقظ)...
عنْدما حانَ مَوْعدُها
كان خيْطُ العِطْر
يَعتذرُ عنْ قَلق الوَقْت
واللَّثْغةُ في فمِها
انْبِثاقاً لمُعْجَم التَّحْريفِ
كانتْ تودُّ أن تُغازِلَه
بِلا قَافيةٍ..
من بَحْرٍ إلى بحْرٍ
كانَتْ تقفز
وفي خُطوط الرِّيح
بعد أن أَوْدعَتْ
كلَّ التَّفَاعيل
في الْبَنْكِ
راحتْ تَنْسُج منَ النَّثْر
ليلاً...
جئتَ من سردية الدم
كل أمانيكَ، أن تبني مملكةً لضحاياك
أنا ما قتلتكَ أو حرقتُ أباك
لكن رأيتك حين سرقتَ عباءة جدي
وقفتَ أمام مرآتي وأعلنتَ وأدي
وأن ظلالك كانت هنا قبل شمسي
وكي تواري سوءة التاريخ
قررت قتلي
ولم تعلم؛ ظلي أطولُ مني
وأجملُ مني
يتناسل كالأسطورة في غيابي
فكيف لو عانقتُ شمسي وقبّلتها...
ينظر إلي من عل..
نسر بآلاف الأجنحة
مؤثثا بمصابيح غريبة جدا..
يتبعه مشاؤون جدد..
طيور محنطة من صلب آدم..
سكارى من أشياع هوميروس
جنود من حجر البازلت..
تماثيل حزينة من الفاتيكان..
أظنه جان دمو متجها الى الهاوية
لقراءة قصائدي الملعونة
بدلا مني ..
عودي يوما واحداً يا أمي
لأحدثك عن الأسماء الجميلة
التي طارت بإتجاه المقبرة
لأحدثك عن حياتي التي غرقت
في بئر اللامعنى
عن قطتنا التي هرمت
وصارت تناديك طوال الليل
عن هروب قلبي
مثل موريسكي في شعاب الأندلس
صار يعدو كثيرا
ويرتجف مثل سمكة
أمام سماعة الأطباء
تعب كثيرا من حمل أمتعة الفراغ
وقرع...
نامَ ولم يتفرس في الحائطِ
وأفاق على شوشرةٍ تسْبح
فيها الغرفةُ
لكنّ الدولابَ مضى
يرثي حالتها
منذ طلوع الفجر...
أنا جهة ثانيةٌ للأرض
أراني للطير مدارا
ولشرعتها مأوى
أدرك حقا أني من علمها الرقص
ونادى بالماء أنِ اقنُتْ
وأنا كنت أخذت هواياتي
من منقار هزارٍ دمِثٍ
عاش شغوفا بالغابة يسكب
في أذنيها...
يُقبّلني برقتِّهِ القاتلة … !!
كتبت ندى الشيخ سليمان
الغيمُ تكاثُفٌ مؤلمٌ على صدري، يا الله،
كأنني في جبٍّ عميقٍ
نَسيَهُ الأوّلون،
حيث الأصفرُ يأكلُ الأصفرَ،
هناك، تغرقُ أنفاسي
في بحرٍ من حصىً ملساء،
والأنينُ ينحتُ الصدى
كطشيشِ الماءِ على صفيحٍ ساخنٍ … !
أحببتُ شجرةً خضراءَ وارفةً، يا الله،...
يأتي الخريف
مثل قطار مترنّح
يفتح نوافذه في غرفتي
يرمي حنينه على الذاكرة
في الخريف الوقت ضباب
والكلمات تستعجل نهايات
شاعر يجفّف الدموع
بمناديل ملطّخة بالحبر
الخريف رسّام
يمدّ أصابعه إلى الورقة الصفراء
ويعيد إليها خطوطها
في الليل يمزج الألوان
فتصحو حروف جديدة
تتجوّل في الشوارع
كامرأة خرجت لتوّها...