حين تُشعلُ مجرّاتُ الشوقِ فضاءاتِ صدري،
تتفتّقُ مسامُّ الحنينِ
كأُغنيةٍ نازفةٍ تبحثُ عن وترِها الضائع،
وأراكَ هناك...
الآن ودائمًا،
حيث تنحني الريحُ لخطاك،
تتسلّلُ كبهجةٍ خفيّةٍ في وشمِ الذاكرة،
تخلعُ الفصولُ عن عرشِها
على إيقاعِ الغياب.
هناك، في أقصى الضوء،
امرأةٌ من صلاةٍ وحنين،
تترنّمُ...
لا غيم يؤوِّل لي حجرا ملتبسا
لا طينَ على خاصرتي يسقطُ
هذا اليومَ سأستغفر للطرقاتِ
بموال مكتنز الأطراف
وأهرق سائره بدَدا
فوق خريف يتملق صيغته المثلى
تحت يدي...
أبريل لديه نزَواتٌ ذات غلوٍّ
وأنا أحكي الطرُقَ الصُّفر إليه مفتتحا للكلسِ
أمام نواظره
تعرفني الطيرُ،
إذن سأناجز ظمأ الفلوات
بدون...
أصابعي تتخدر
وترتخي
وأنا
لا أستفيق،
ربما هو
الموت من حبك
يراقبني
ويتسلل تحت جلدي
ليضحك أولا .
وأعود مرة أخرى
وأدرك أننا لا نقوم
إلا بالحديث
إلى بعضنا بهدوء
لكن في نفس الوقت
فوق رؤوسنا
. روحك تقبل روحك
لا يمكنني الإمساك بك
أنت غمام ندي ،
وفي نفس الوقت
حقيقة واقعية
إنك المعادلة الصعبة
التي لا...
"أيها الجاهل! لماذا تتخذ حبيباً يموت؟"
أبو بكر الشبلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
في وليلي
يمشي الزّمنُ الهُوَيْنا حادياً بالمواويلِ قافلةً
والرّحْلُ مكتنزٌ بجواهرِهِ
بين تسْبيحِ النّهر في السّفحِ
وبين صلواتِ التّينِ والزّيتونِ في القُنَنِ،
كلُّ ثانيةٍ من ثوانيهِ...
مع فنجان قهوة مقعر
شربت مرارة كهولتي
ومضيت أعدُّ بغضب
سلاسل انكساراتي
وكل ما ترتّب عن ذلك من سوء تقدير
وانفلات لا يقاس إلا بركام حيرتي
للمرة الألف ..
أسقط
أصرخ
بلا صوت
أشرب
من نبع الكآبة
أعلن
موت حلمي السريري
أفترش
الألوان والظلال
أستعير
بدلة "TERGAL" القديمة
أنزل
لشوارع المدينة
أصافح
المساء...
ما انتهت النكبةُ...
بل اتسعتْ
صارتْ ظلًا في حقائبِ الغياب
وصوتًا يُرعدُ في خرائطِ الصمت،
كبرَت معنا،
كما تكبرُ الندبةُ في الجبينِ
والشوكُ في الحنجرة.
ما زلنا نعيشُ النكبة
في الغبارِ المعلّقِ على أكتافِ الوقت،
في حجارةٍ تُصلّي وحدَها،
في مفاتيحَ
تئنُّ في صدورِ العائدينَ بلا عودة.
ما زلنا نعيشُ...
لم يعد زمنًا،
ولم يعد شعرًا ما سيكون في الأمس
ويغدو في الغد،
هذا المشبّه بالمسبار الصاروخيّ
في بيضة ننقر حبّ القلق داخلها
دجاجًا تحت قدميّ هائل
يدعى الله.
***
الأمس أنّ
بلمسة خُلق الكون
بنفخة خُلقت الحيرةُ على قدمين،
وأمام عورة عاشقَين
انتصبت الأشجار.
***
الغدُ
بلكمة يولد الإنسان.
ملتصقًا بزعنفة...
كلما أفتقدك
تبتلع عيناي الجائعتان
شالك الذهبي
شالك اللذيذ الذي له طعم البرتقال
وهو معلق على حيل الغسيل
هكذا أتخلص من ٱفة الغياب
وتهدأ العواصف في مؤخرة الرأس.
تنامين، مثل الأطفال
الضوء والظل يتوزعان على جسدك
وكلاهما فرح جدا أنه يلمسك
وأنا تنهش الغيرة قلبي
تمنيت وقتها أن أستحيل إلى ضوء وظل، معا
"أحبابنا يا عين"
كيف هكذا نمت هانئة،
وصراخ خلاياي يملأ الجهات...؟
كيف هكذا نمت
وأنا أريدك
أشتهي أن يكون الذي ماكان
وأنت حانية جدا
مثل أم، تداعبين شعري
وكأنثى،...
العالم منشغل وحائر
وغريب
وغرائبه لا تنتهي
المدن حزينة
الشوارع فارغة
والحزن في كل مكان
لماذا يموت الإنسان؟
لماذا ينتشر الخوف في العواصم؟
بدون حدود.
بدون جواز سفر
بدون تأشيرة دخول
والعنف في كل مكان
لا لون له، ولا جنسية.
سقطت الأرقام
وماتت الأفكار
وانمحت الإيديولوحيات
وكثرت الخرافات..
وظل العالم...
كل ما يحدثُ مؤلم
فلماذا أحدّقُ فى كل شىءٍ بقلبى
،،
مع كل طفلٍ يموتُ، بالجوع أو بقنبلة
مع كل سوطٍ يتلقاه حمارٌ، لأنه يريد أن يستريح قليلاً أثناء السير
مع كل طلعة شمس
لا تعرف ما الجزء الذى يموت من العالم
،،
بقيتْ أجزاءٌ قليلة منى يا رب
لماذا خقلتَ الألم
أنا بحاجةٍ إلى معجزةٍ تخلصنى منى
إلى واحدٍ...
يداه طريقان للصمت والاحتفال
بإمكانه أن يسير رويداً رويدا
على كفه سمةٌ من فراغ البدايةِ
مغتبط بالمدى
إنه كان دوما يحب المدينةَ
ساعةَ يأتي إليها
لقد يتسلح من مخزن للمياه التي
دأبت طيلة الليل تلتحف الغيمَ راكضةً
نحو قنطرة للجنون الأليف...
أنا بعد حين وحين
أشيّد سورا أجاوزه عابرا نحو مغتسلي
أحتفي...
تنهض المسافة فجأة
الروح ساكنة. والتفاصبل مكررة
لاشيء يحدث أيتها الأرض،
سوى أطفال يموتون تحت رصاص مفاجئ
والدهشة لم تفارق أعينهم بعد
والآخرون لا يملكون الوقت، لكي يستوعب المندهشون دهشتهم
المسافات جرح يمتد يمتد
في عمق الروح بعيدا، وداميا
ليل يمتد عميقا
ويظلل الكائنات بماء الظلام
وعندما تشرقين، مثل...