شعر

١ – صباح أيلول الضوءُ يخطو على غيمٍ خفيفٍ اصوات العصافيرُ خافتةٌ بين الأشجارِ الندى يقطر على العشب الرقيقِ ورائحةُ الأرض بعد اوائل المطر تجيء من بعيد لتلمس الروحَ الأوراقُ تتساقط برفقٍ والهواءُ يحملُ همسَ صباحٍ حزينٍ أحلامٌ لم تُقطف بعدُ تنهضُ في صمتٍ ناعمٍ يسري في القلبِ ٢ – مساء أيلول...
مُهيب هذا حُزني وخمسة وعشرونَ عاماً من القتل، يُعاني من حدّتي، الأكتئاب، ولدتُ في بيت مُحاذي للمقبرةِ .. وحينَ أمِْتلأت.. ! قرّرت البلديةُ إفتتاحَ واحدةٍ جديدةٍ في صدري لكوني أمتلكُ أكتافاً عريضةً وهذا ما أهّلني لأصير مقبرةً جماعيّةً!! أُمّي لمْ أُعانقها يوماً، وهذا واضحٌ جداً من ضلوعي البارزة،...
مِثلَ وَمضَةٍ تَعبُرُ ذَاكرتي تَعدوغَيرَ مُباليةٍ مِثلَ خَيالٍ يَتردَّدُ ألافَ المرَّاتِ في مِرآةٍ مُهشمةٍ مثلَ صَدى أُغنيَةِ قَديمةِ ووشوشاتِ هَمسةٍ مَنسيةٍ في الجُدرانِ العَتيقةِ دَوماً تَقرأ ذاتي وتَعرِفُ مَا في الطَّويَّةِ أحسَبُها مِثلَ يَنبوعِ أغترِفُ بِكَفي عَميقاً في جَنَباتِها أَنهَلُ...
إلى المثوى الأخير من الأغاني يزفُّ الشعر بالسبع المثاني ويفتح آية للرسم جذلى يرافقُ لونَها فرحُ الكمان برغم الموت والوطن المشظى يُلملمه ويعصفُ بالأماني هو النزف المؤجج في غياب على اسم الجرح فجر أرجواني على اسم الوقت نبض يعتريه فيومئ للقلوب وللزمان بلحن آدمي مستطاب يُعيد الشدو في زمن ال "يعاني "...
بعد الحرب، ربما لن يكون هناك غزّة… سبعة آلاف عام ستصمت فجأة، وتتحول إلى رمال... ربما سينالُ حارسُ المقبرة ما صارع من اجله طويلا : أن يكون هو صاحب الحق الوحيد في تكفين الجثة. أمّا الناس، فسينزفون ذاكرةً وضحكاتٍ منسية، وأعراسا، وسباقَ خيلٍ على البحر، وأطفالاً عائدين من المدارس، وشوارع مبتلّة بمطر...
أنا لا أحزنُ مرّتين و إنّما أنبشُ قماطاً كانتْ قد دفنتْهُ الحربُ في حائطِ المقبرةِ لألفّ به بردَ حبيبي. يتمزّقُ المبيضُ الأيسرُ و يطحنُني ميل جيبسون بنسخةٍ جديدةٍ عن الآلامِ لأصدّقَ أنّ الصلبَ لا يجوزُ إلّا بعد تفتّحِ الأوردةِ و أنّ صورةً وحيدةً جديرةٌ بتسليطِ الضوءِ على فكرةِ الافتراسِ و...
لَستِ مدينةً ولا جُرحا، ولا سجناً ولا جوعاً يعضّ أنامله، ولا موتاً يُشيِّع نفسهُ تِباعاً كلّ حين، ولا قبراً حُفِرَ في المَدى مرَّة، وجَرَّفَته يد العِدَاء مرتين... لستِ حَدثاً سَرابِياً تنامى في حديث المَرِيدين، ولا هُويّةً ذُبِحتْ في ذاكرةِ النَّخاسةِ، وكُفِّنتْ بسَرابيلِ هُنودها الحُمرْ،...
عندما جزتُ منعطفا من الأرض كنت تكومت في شجَن بارد كالذي ساق غزلانه باقتدار وأصبح يمشي على هديِ بو صلة لا غيار لها، أتسلى بباقة عشب تراني جديرا بدهشتها أنتقي قلقي وامضا بمرايايَ أشرب من قدَح الوقت ما يستحث رؤاي على الارتياب أميل بكفي لأغرف حفنة ماءٍ من النهر ذي الشرُفاتِ أفاتح سمت المياه بسمت...
يسألني : بم أفكر؟ فلا أحسن الفتن ، بعض الحب والقليل من الأمل وفتحة في سقف سجني أغازل القمر لا تجعل لي بابا أو نوافذ والمفتاح ملقى بقاع بئر الحيل لن أغادر والخط محكم الغلق بالقفل لن أغادر مخافة الأسلاك الشائكة و العلل لا تسأل ثانية بم أفكر؟ وكيف أقضي العطل فالروح تنوح والزهر قد ذبل ألغيت...
يَزْحَفُ الْمَدَى نَحْوَ أَبْرَاجِكِ يُسَابِقُ شَوْقَ الضَّوْءِ وَالْقَمَرُ يَلْهَثُ خَلْفَ أَعَالِيكِ وَالنَّسْمَةُ تَتَمَسَّحُ بِدَرْبِكِ لِتَرْشُفَ النَّدَى الْمَخْمُورَ الْمَطَرُ قَتِيلُ رَوَابِيكِ وَالْبَحْرُ يَرْكَعُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ شَطْآنِكِ النَّاهِدَةِ . رِيحٌ...
وفي الأحزان وقتٌ لا يغنّي وإن غنّى ففحواه التمني وإن حدّقت في غيم له، من سديم الحب يهطلُ دون منّ حنانيك الطحين المشتهى في رحى للزيزفون بها " أعنّي" حنانيك البخور المرتجى من سطور بالدخان تتوب منّي ويعبق لون قوت يقتفيه ويخبز بالشعور صيام فنّي يُقيم وفي هزيع الشعر نصفٌ ونصف في القوافي قاد وهني...
أحببتُ رجلاً صامتًا، رجلاً يضع الكلمات في جيوبه ويترك لي مهمّة إنطاقها بالقصائد، كنتُ أستفزُّه بقلقي، بثرثرتي ، أنتظر من شفتيه ضجّة اعتراف، غير أنّه كان يجيبني بهديةٍ صغيرةٍ، بلمسةٍ غير معلَنة، بكرمٍ يفيض كنبعٍ في ليلٍ عطِش. كنتُ أقول في نفسي ، أيّ حبٍّ هذا الذي يختبئ في العيون ولا يُقال؟ أيّ...
ربما تُمارسين عادتكِ البائسة في قضم أظافرك خلفَ النافذة تُحيِّكين مؤامرة ما وأنتِ تُطيلين النظر إلى خصلة شعركِ المتدنية ثم تتذكرين بُعدَّ أصابعي أو تفكرين مثلاً في "سليفيا بلاث" وتدققين في تفاصيل سقفِ غرفتكِ وفي علبة حبوب "الزانكس" ويخيلُ لذهنكِ وأنتِ تقرأين بأعصاب مشدودة قصة "روميو وجوليت"...
الرصاص لا يكبرُ في البنادق الرصاصُ يكبرُ مع الجُرح في ضغينة مسافةٍ لم تُتح العناقَ لسكين، أرني ما تظنُّ أنه يؤلمُكَ حقا أعدك بأنني سأحرّرُك من وخز الضمير من مراقبة خوفك المدلل وهو يترنح أمام ما لا يستحق ومن مماطلة عينيك في النظر إلى الماضي بخشوع وهلع، هذا اليوم عن الأذى ليس عليك سوى أن تركض، بكل...
أدخل في جيبي مشجرة ريّقةً وأعمدها بصقيع معتدل وبمنطلقاتٍ تتميز أرطالا أرطالا بطيور تضرب في الأفْقِ وترعى شرعتها الأمداءُ، غفا الشرقُ ولم يتذكر معدنه الأول فاندلق على قلق لغيوم شردتْ داخل جبته، كنت أحاول أن أرحلَ وفق تقارير الماء وأن لا أقطف من شفتيه زلزلةً ما... لي رئتان على بابهما يينع صمت...
أعلى