أربعون عاما..
وانا اتدرب على ما يشبه :
" ذَرَانِي والفَلاَةَ بِلاَ دليل"..
هذا الصّدر الذي ..
مذ مَصصتُ حليب الخيبة فيه
وانا عطشان.
ثم زادت شقوق الطين
في خطوط جبيني
وذاكرتي.
- يُخيّل اليّ أحيانا..
انّ كل قافية ينفثها المتنبي
هي رصاصة
أصابت اغلب الذين
ارادوا ان يصنعوا شبيه سرجه
او ركوب...
إجلسي الآن هنا
إجلسي
بهدوء الشمس وهي تشرق في الفراغ
لا شيء بانتظارك فعلام هذا
الاكتظاظ
وعلام هذا القلق الصباحي الشفيف
إجلسي مرتاحة
مثل تفاح على منضدة البهو
ليس تمتد إليه يد
ولا طفل يشد ذيل أمه
كي تناوله واحدة حمراء
هاهنا اللا شيء...
والمعنى الشريد
هاهنا انتشار...
صورتنا في الإطار؛
حديثنا الذي لم ينقطع.
بالحبر الأبيض
القمصان الباهتة
والتجاعيد التي ترتد عن مسام الخريف؛
أحمل معي بقايا المحبة
تاريخك المرهق
ظلي الأخضر الذي ينمو على الأسفلت
ودعني أطير.
جسدي باقة ورود يافعة
تسحب عطرها من أصابعك؛
الضباب شديد
سجائرك تلسع رئتي
وقلبي لا يترعرع في حافظة نقودك،
نزعت...
عند كل منحنى
وعند هبوط إضطراري متكرر
نسمع صرخات الإحتكاك
وتطل الجبال من حولنا
ترسل من جليدها حبيبات المطر
يرتد البرق رخوا
أمواج من تداعيات الأماني
أحلام رؤوس الشياطين
أعمار تبى تحت ركام السنين
كأن عبير زهرة يلغي عفن الدهر
وعود كأنها قطرات شهد
وعلى الأرض لعنات الدهور
وعباءات تزين أجساد القصور...
أحب هؤلاء النسوة
اللاتي لا يكتبن الشعر،
لكنهن متذوقات بارعات
للجمال
ويعرفن الفن
ذلك الذي لا يجهد أنوثتهن
لكنه يجعل منهن
دريات،
أحبهن بذكائهن الصادق
والذي لم يستنفد في كتابات
مستهلكة أفكارها
لكنهن يعرفن الشعر
من آخر سطر،
يعرفنه كما يعرفن الأسماك
التي تسبح
في دموع الفرح
حاملة ألوان الأحبة،...
حينما اتذوق طعم الشاي ممزوجا
بحمرة خديك
اخالني في عالم اخر
العالم الذي لا يعدو
شجرة
وعش صغير
صار خلفي
* *
يا أبي
الان
وقد نشر الحب سمومه في دمي
لا يجدي أن تصرخ
لا تدنو من الحب
ابقي أمنا
جميل حاجب / اليمن
انه سجن
هكذا صرخت الحرية
في وجه التحليق
الفضاء غضبان من المجهول
حراسه اسئلة حول الماخلف
انه سجن
صرخت الرحلة في وجه القطار
حين تلصص على الحقائب
حقائب ممتلئة بالعودة واخرى بالاقفال التي لا تُفتح
بالنوافذ المسروقة من ورطة التلصص
بالمواساة غير المفيدة
بالاحاديث التي ابتلعتها الصافرة
بحارس المحطة...
ثمة مهمة للرجل الكبير
-قال أبي
وتسمرت يداه حول وجهي وأكل السوس نظراته،
ثمة قبلة للرجل الكبير
-قالت زوجتي
وأنا أضمها إلى عظامي غائبًا في كفن تحيكه منذ أحببتها،
ثمة فائض من الرجال الكبيرة
-قال ابني
وهو يدهن جسدي بماء الكولونيا
ويدق في قلبي الندوب
ويحث "المغسِّل" على وضع حشوة قطن في فمي
كي لا أعض...
مأساة الرجل الواقف تحت الظلة
ليست في يده اليمنى
أو يده اليسرى
أو بين تلافيف عمامته السوداء
و لا حتى في السروال المثقوب الجيبين
و لا النعل الممضوغ بأضراس الطرقات
و لكن في ذاكرة
ألفت أن تسهر
لتسقيه كأس خيانات و خيانات لا تنسى
و على مضجعه
تلقي بدبابيس الأرق الموجع.
يا لائِمَ النَّهْرِ انحِسَار مِيَّاهِهِ
إِسْأَلْ مَنَابِعَهُ عَن الأسْبابِ
و إذا أردْتَ فَسَلْ رياحاً زمْجَرَتْ
يوماً على الوادي بِغَيْرِ عُبَابِ
ما كانَ ضَرَّكِ لو أتَيْتِ بِمَاطِرٍ
يا ريحُ كيْ تَحْيا عَلَيْها رَوَابِي
أو سَائِل الشَمْسَ التي مِنْ قَيْظِهاَ
جَفَّتْ شُجَيّْراتٌ بِبَطْنِ الغابِ...
المدينة التي فقدت اضواءها
تودع القطارات المغادرة قبل اوانها
وتكتفي بالتلويح لها
لذلك تمحو من ذاكرتها صور المفقودين
الذين اختفوا في حروبها السابقة
وهم يمنحون اعمارهم قرابين للوطن ،
الظلام الذي يبحث في جيوب الشوارع
عن ظله المفقود
يئن من الوحشة
يتلفت خوفا من الريح التي تصفر بالقرب منه
الفراغ...
لا شيء آخر، غير الفراغ
وأشياء كثيرة
تحيط بي...
مثل تلك الصخرة التي لا تقول شيئا،
وتسمع!
ذاك الرمل المسافر
بقايا كوخ قديم محطم
تداعبه الرياح، فيتحرك، ولا ينتقل...
وذاك الوجه...
تحيط بي
أشياء كثيرة...
منذ البداية
ظل أسير ضجر، مصاحب
يتنفس الصعداء
يرمي الصخرة بنظرة، حمقاء
قاتلة، فاتنة، ودودة تتربص...
عراة جاءوا يقيمون شعائر الإغتراب
قبائل كن في الحاضر غياب
في بقعة زيت يقيمون شرك الموت
وقود جهنم يتحصنون بهذا الوادي السحيق
أمراء نبت شيطاني
وملوك كانوا حطب جهنم
البيت يأتي إليهم
تسقط أوراق التوت
كلهم عورات
والألسن ترتجف
تسبح بحمد ذاك المليك
من وهبهم سر الحياة
جراثيم تنموا في عفن
والضياع سراب...