شعر

«إلى إبنتي...» يا زهرةً من عطر الكواكب، يا ميسم الضوء في غيم الوجود، يا من وُلدتِ من رحم الدعاء، ومن حليب الكبرياء، ومن سُهاد العيون المشرعةِ على فردوسٍ ، بك إكتمل... كوني مختلفة، كالآية التي تنزلُ في صمتِ الجبل، كالنهر الذي لا يثني عن مجراه سوى أمرِ السماء. لا تُشبهيهنَّ، لا تكرري الملامح...
في البدء كان الحلم والربيع موسم يأتي ويذهب وكان الحب والقلوب منابع تسقي وكانت فرحة الأطفال والأمهات الساهرات على ميلادك الوثني وحدك ساحر العشاق في الفرح وفي الحياة والغناء والأشواق وكانت الإبتسامة الجميلة في الصباح تضم كل عيون العشاق نحوك تنهض القلوب.. تحزن تنهض الورود . تحزن تنهض العيون التي...
لِلْحَربِ وَجهٌ واحدٌ والْموتُ أسْلمَ وَجهَهُ نَحوَ الْمَدينةِ وَانْبَرى يَقْتاتُ مِنْ قَلبِ الصّبايا العاشِقاتِ فَأَقْبِلي هُوَ قالَ لي... وَأَنا بِكُلِّ تَشَوّقي وَبَراءَتي حُمِّلْتُ وِزْرَ أُنوثَتي وطفقتُ أعتَبُ بالسّؤالِ المُرّ يا أنّايَ.. هلّا كُنتَ لي لَلآنَ أَسْمعُ صوتَه أَنفاسَهُ رَدْمَ...
كيف سأعلّم طفلي بعد الحرب، أنّ النجومَ ليست دموعًا، وأنّ صوتَ البحرِ في الليل ليس أنفاسَ الحربِ حين تنام، وأنّ الليلَ يسكنهُ القمرُ، لا الطائرات. وأنّ الفجرَ ضوءٌ ناعم يملأ البيوت برائحة النعناع وشوارعٌ ندية تبدأ يومَها باسم الله، وأمّهاتٌ يُلوّحن لأطفالِ المدارس، وهم يصعدون الحافلات كأقمارٍ...
أَمَا وَقَدْ كَثُرَتِ الأَقَاوِيلُ وَغَطَّتِ الأَسْمَارَ الأَبَاطِيلُ.. فَهَذِهِ بَيْعَةٌ جَدِيدَةٌ لمَوْلانَا أَمِيرِ الشُّعَرَاءِ وَمَحَبَّةٌ مُتَجَدِّدَةٌ لِصَدِيقِهِ شَاعِرِ النِّيلِ.. بَيْنَ شَطْرَيْنِ أَبْحَرَا.. فَأَطَالا وَأَمَالا شِغَافَنَا حَيْثُ مَالا! أَسْقَطَا عَصْرًا...
تركتُ عندَ حافّةِ صرختي سحبَ الحنين وبقايا احتراقي وكنتُ أهجسُ بوميضِ السّكون أطوّقُ ينابيعَ الرّماد وأسدُّ نوافذ السّراب المهشّمة ليسَ موتي من يعيق ولادة الدّروب وليست كلماتي من ستشيّدُ جنون الرّحيل أنا أعبثُ برمالِ ضحكتي وأقفزُ في فضاء البكاء وفي كلِّ حينٍ أبعثرُ مجيء الحصار في يدي بضع آهاتٍ...
عندما تنتهي الحرب، لا تتخلَّص من قميصك الذي رافقك طيلة النزوح، لا تغسله من رائحة العرق والغبار والبارود، علِّقه في غرفة نومك مثل صورة أبيك، اتَّخِذه معلَمًا لقلبك، علِّمه كيف ينهض، وأن لا ينسى طعمَ الجروح عندما تنتهي الحرب، وأنتَ سالمٌ مُعافى في جسدك وأهلك، لا تبكِ البيت… ثمّة مَن يُطيل النظرَ...
-هبني قدرتك الخارقة يا رب لأطرد الشيخوخة من كهف الجسد لأزجر ثيران الهواجس بعصاي أستدرج الموت المختبىء تحت جلدي المغضن هبني سيفك يا رب لأقطع مثانة اللاشيء فأنا أسد عجوز متداع يحفر الفراغ ضريحه بنيوبه البارزة تهاجمه ضباع العادة السرية يهاجمه زهاء ستين مترا من الجنون الخالص هبني روحك الفذة روحك...
"تَعَلَّـــــــــقَ قَلْبِــــــي طِفْــلَةً عَرَبِيَّـــــــــــةً" تُنَاجِــــــي أَخَاهَا فَوْقَ مُنهَــــــــــــــدِمٍ طَلَلْ لَهَـا أَدْمُــــــعٌ.. لَـــوْ أَنَّهَــــا مَسَّـــــــــــتِ الْحَصَى لَمَا احتَاجَ (مُوسَى) لِلْــــ(ـــعُيُونِ).. إِذِ ارْتَحَلْ وَلَوْ أَنَّهَــا زَارَتْ...
في مدينتي... تظهر الثعالب وتختفي. في المقاهي والشوارع.. في الغنائم والمناصب.. في حلبات الفروسية.. ترقص وترمح.. في مهرجانات الثقافة.. تقرض شعر الزمان المخفي. تحكي اسرار اللقلاق.. الذي غاب واختفى في غابة النسيان.. في مدينتي .. توزع التنمية البشرية.. في اوراق الزمن الغابر.. لإسكات الثعالب...
إلى جدّتي ستيرة —- لو تعودينَ يا جدَّتي للحياةْ! لو تعودينَ لو لحظةً لأقولَ وداعًا فقطْ.. لأقولَ وداعا. فما عُدتُ أسألُ نفسيَ: -من بعد أنْ رُحتِ- ماذا أُسمِّي حنينَكِ للذكرياتْ؟ شُرُودًا بلا سببٍ واضحٍ، أم ضياعا؟ آهِ لو عُدتِ يا جدتي لحظةً لأقولَ وداعا! أمسِ كنتِ تُعِدِّينَ شايَكِ...
وقال لي بكائي لا تبكِ على جرحٍ أنتَ جارحهُ ولا تلهث خلفَ دربٍ قد كنتَ هاجرهُ ستكرهكَ الدّموعُ إن خنتها ويهربُ منكَ وردُ رئتيكَ فلا تخدع قصيدتكَ بعبقِ الكلام ولا تشترِ جنازة لهروبك أنتَ من أضرمَ الموتَ في جذعِ الأماني ومنعتَ النّدى عن الهديلِ تماديتَ في احتراقِ المسافةِ وابتعدَ السّحابُ عن نياطِ...
الشّاعرُ يسكنُ بيتَ قصائدِه، ويؤثّثهُ بالماءِ وبالنارِ وبالرّيحِ، يؤوِّبُ فيه بأجنحةِ الياقوتِ،ولا يغفو، يبقى يَقِظاً،ولهذا يَحلمُ،ويُعبّرُ رؤيتَه للناسِ، ولكنَّ الناسَ رأت ملءَ العينِ الكابوسَ، فكيف له أنْ يشرحَ ما وَقَعَ لهم في الليلِ، وقد راحوا.. لا بدّ،إذاً،من لغةٍ أخرى،كي تعقلَ أفئدةُ...
إلى "ن . س" افتحوا ابوابَ "طروادة" كي أعيدَ ترتيبَ أبراجها ومقاصيرَها وأسماءَها وأخلعَ "هيلينا" من عرشها العاج وألحِقَها في وصائف "أزاد" "التبابعيات". لقد ملأتني "هيلينا" بسهوب "الأناضول" وعطرِ"أثينا" وصدفِ "طشقند". واجترتني إلى هوةٍ عتيقةٍ من حبي. وها أنا أخلع جديلتَها الإغريقيةَ من قلبي...
سأموت وسترتاح الملائكة من عدّ زلّاتي تطوي دفاترها وتنسى أنني كنتُ حفنة ترابٍ تمشي وتتكلم. إخوتي سيخرجون من البئر بأجساد أطول وألسنة لم تعد تخاف من النشيد سيتفقون على قصةٍ جديدة لا تشبه صراخي. وأبي سيمسك قميصي لا كذكرى بل كنجاة سيمزّق بياض عينيه ويعلّقه على باب القلب كرايةٍ للحزن الفائض. وأمي...
أعلى