بعد قفزة واثنتين، ثم ثالثة كبرى بطُول قَوس قزح؛ رأيتُ كأنني في يوم البَعث. صدّقتُ عينيّ، لأنني قبل أن أخطو استأذنتُ الأستاذ "عبد الفتاح كِيليطو" في الرّفقة. وهو كعادته، في وصلات خياله الخلّاق، لا يردّ سائلا أو طالبا للصُّحبة.
أخذَني من يدي وأشار إلى المدى المنظور، حيث الناس شِبه عُراة يمشون...
7
بإصراري على ركوب الدراجة لوحدي، والذهاب إلى المدرسة، ومن ثم المكتبة.. تحقَقَ فكاكي من قفص الخوف، وخاصة بعد أن استدعيَّ "عمي" الأصغر إلى الخدمة العسكرية، ثم لحقهُ الأكبر، وكان أيضاً متخلفاً عن أدائها لمدة ثلاث سنوات، مُلتحقاً مع شقيقه..باتهناك فراغ كبير في بيت جدي، وبدأت فيه أستعد للحضور...
حينما كنت آتي القرية أجده يبيع الملوحة، لكنه وهب بسطة الأمل ، كل مرة يبيع البسمة مقترنة بتلك الأسماك التى اختزنها ليسترزق من ثمنها، الصبر ما أجمله من زاد!
كلمات لم أكن أدري معناها حتى غاب عمي مسعود وراء الصمت المطبق داخل المقبرة العميقة، زوجته امتهنت حرفته، تعطي بعض الليمون ممتزجا ببسمة طيبة،...
في مكاتب الخطوط الجوية , حجوزات تُؤَكَّد ، وتذاكر تُقطع ، ومبالغ تُدفع
أكدتُ الحجز وفي الوقت المحدد وصلت قاعة المطار .. معي أهلي وأحبتي ، ألكل يتدافع من كل الأعمار ، وأنا معهم .. أجر حقيبتي ، نحاول الوصول بما نحمله من حقائب لإتمام عملية الوزن ضمن المقرر والمسموح لكل درجة ,, يسارع البعض بفتح...
لا يزال لهيب الألم المتمشي في يدي يزعجني، يكاد وخزه يطير له عقلي ،على كل حال إلى الآن أداوم على مهامي اليومية المعهودة دونما مشاكل، لكني آخذ نفسي في أوقات بالتفكير في حلول عاجلة عن نهاية لهذه الأوجاع المتزايدة، التي تنهش مفاصلي بلا رحمة ، لم تفلح الوصفات الشعبية التي جربتها، اضطرتني الحالة تحاشي...
تمددنا فوق تربة رطبة ، مليئة بالحصى ، مازلت أتذكر الألم الذي كان يعانيه جسدي وهي تنهش مثل دودة التفاح..
كنا نلبس الأبيض كأننا شرنقات في بداية الربيع ،حاولت أن اهمس للجثة التي كانت بجانبي لكن طرقات حفار القبور حالت دون بلوغ هدفي، انا لا أستطيع رفع صوتي أكثر ،لأنني ذبحت من الوريد الى الوريد...
بينما كنت أراقب هبوط الأشجار الى الوادي، وأنا اتأرجح داخل السيارة التي صعدت بنا مرتفعات جبل اريجيس الذي يحاذي مدينة قيصري ، وجدتني أتلفت ، بغير هدف ، الى الصديق، الذي طلب مني تقديم مهمة أنسانية الى امرأة جميلة بيضاء على جد وصفه،. أستفهمتُ منه ، عن طبيعة العمل الذي سأقوم به ، في مزرعة المشمش ...
مع نهايات الخريف تعيث الرياح في الآفاق ؛ تلقي بأوراقها الأشجار ، تبلل دموع الغيم الطرقات في مدينته الساحلية التي كانت مثل اللوحات الفنية كلما نظر إليها تزداد جمالا في كل مرة فتحمل لوجدانه سيمفونية عشق ، على شطآن الذكريات لا يخط سوى اسمها على الرمال فتمحوه الأمواج وما بيديه حيلة ، كلما...
استيقظت هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدة في الانتحار، شعرت كأنني امتلك عيونًا أخرى للحياة خالية من الدهشة التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا.
سأتحلى هذه المرة بالشجاعة أكثر من المرة السابقة التي انتهت بالفشل عندما تم إنقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة في العيش،...
6
حتى في يوم استلام نتيجة الامتحان، لم يسمح "أبي" بأن أذهب إلى المدرسة دون رفقة أحد من أشقائه، وسبق أن اشترى لهما بسبب هذا المشوار دراجة هوائية يتناوبان عليها في إيصالي إلى المدرسة، والعودة منها. بالرغم من أنها كانت لا تبعد عن "دربونتنا" سوى أربع أو خمس درابين(27).
هذا ما درجت عليه حياتي أن...
ـــ إلى المقبرة القديمة (قال لي) ذهاباً وإياباً.
فقدُ ساق وذراع لم يعقه عن فتح باب التاكسي والجلوس برشاقة في المقعد الأمامي بجانبي. بدا لي أنه في منتصف الأربعينيات من العمر، يجهد نفسه ليكبت انفعالات ومشاعر حادة، رغم ما يبدو عليه من هدوء. انسابت السيارة بيسر؛ فلم يكن الوقت وقت زيارة الموتى. كفّ...
أعلنت وزارة الترببة مسابقة لتعيين مدرّسين للّغة العربية، فسارع "تحسين" وقدّم أوراقه.. لقد مضى على تخرّجه سنتان وهو دون عمل.
كان عليه أن يخضع لفحص المقابلة في العاصمة،وحينما عاد كان متفائلاً
، لأنّ اللجنة الفاحصة سرّت من أجوبته، ومما ضاعف من سروره، إعجابها بقصيدته التي ألقاها على مسامعهم.. ذلك...
الحياة عبارة عن امرأة نزقة، جسدها جميل، بشرتها ملساء، ناعمة مثل الحرير، من عاش فيها، وقد ركبها بلا مبالاة، ألقته بسهولة في البحر ، اذا كان غير قادر على السباحة ، فيسغرق في مياهها بسهولة، يضيع في وهادها وجبالها ووديانها ، سيعوم متشبثا بالقشش ساعيا للوصول الى الضفاف البعيدة ، واذا اخذه الكبر، فانه...