خرجت هنية وابنتها رجاء ليلة الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش في حالة من الذعر والرعب، يجريان بلا عقل.. هرعا إلى الخارج حافيتا الأقدام، وبثياب النوم فقط.. قضيا الليلة مثل باقي الناس في شارع أحد الأحياء الفقيرة..
قلب هنية على البيت، لم تفكر في إغلاقه بالمفتاح.. سمعت من قبل بأن اللصوص ينشطون في وقت...
لا تدرى كيف التقيا وتحابا وهو القادم من الشرق، حيث سمرة الوجه ورائحة التوابل والعرق الذى أحبته، ولا يمكن مقارنته بأفخم العطور، كل ماتذكره أنهما التقيا تحت سماء زرقاء صافية ومضيئة تمتد بلا نهاية، فى عينيه كانت تطل نظرة حزينة، كتلك التى تتوهج من دمعة متحجرة لتمثال عتيق بمتحف آثار قديم، كانت فى...
توطئة:
جيكا والشيخ عفت وغيرهما الكثير من الشهداء بدمهم الذكي قامت ثورتان، الأولى فى الخامس والعشرين من يناير، والثانية فى الثلاثين من يونيه، واحدة ضد فساد ثلاثة عقود والمزمع مثلهم فى التوريث الذى فشل، والأخرى ضد فصيل لم يفلح فى شق صف المصريين .
دأبت سحر على النزول الى ميدان التحرير أثناء...
تعددت لقاءاتى بك ، كانت فى البداية بحجة السعى للاصلاح بينك وبين أدهم ،إلا أنها سرعان ما اتخذت منحى آخر تماماً ........
هل هو القدر الذى وضعك فى طريقى أم انها مجرد مصادفة لا معنى لها ؟
تغافليننى لتضعى كل ما تريدين من أفكار فى رأسى ...تأخذيننى من عقلى ...تنزعى عنى كل ما ارتديته من عادات ،...
بلهفة فتحتْ النافذة، بدأتْ تستمع لصوت المطر، فهي تعرف عشقه له حد الجنون!.
تذكرتْ الليلة، التي راقصها فيهان بينما المطر الجسور، انساب عبر الثياب ليتخلل جسديهما، ترك قبلة على شفتيها الورديتين بعد إزاحته خصلات شعرها، التي غطتْ وجهها وبلغة لا يفهمها سوى القلب، أخبرها كم يعشقها!. و كيف أن روحها الروح...
في مكان كهذا, أطرافه متخمة بأسمال موت مكابر، يغدو انكفاء المرء إلى داخله الحل الوحيد لكي يبقى متماسكاً، ولو ظاهرياً على الأقل، أنظر إلى من حولي، أستطيع أن أقرأ القلق على ملامحهم، وأن أشعر بملح الانتظار يرشح من خلاياهم، يبدون غير معنيين بأي تفصيل آخر، كأنما ما تبقى داخل القارب هو الشيء الوحيد...
ظَلّ صامتاً رغم زحام الكلام، وصراعه في الأجواء الرمادية، المترامية الأطراف، على مد البصر عند حدود اللاشيء.
طَوَى المسافة بنظرات عينيه العائدتين من هناك ، مٌتخطيةً أمواج البحر الثائر، يمرر ذاكرته عبر حكايات ماضٍ زائف لا يملك منه شيئاً غير أنه عايشه لدرجة التوحد وهو لغيره.
واليوم وفي هذه اللحظة...
أمسكت بفستانها الجديد، وضعته على جسدها أمام المرآة، وظلت تتأمل نفسها وتتخيل رد فعله حين يراها به، ثم طبقته ووضعته بكيسه، ثم رصته بجانب ما اشترته من ملابس وقمصان وحقائب ...
مر اليوم العام الأول على الانفصال، وبدأت ملامحه تبهت بذاكرتها، حتى لمساته طمست آثارها من فوق جسدها، وتبقى فقط الأمل في لمسة...
في حافلة النقل العمومي ذاهبة للتدريس، أتفقد الساعة كل ثانية والوقت يمر بسرعة والحافلة من بطئها كأنها تسير إلى الخلف، الكل يثرثر ولا يأبه للوقت، حتى السائق، إلاي كان القلق، والخوف من التأخر يأكل أعصابي (أنا التي عرفت بالقدرة على ضبطبها) فقدت القدرة على التحكم فاحتدمت فاشتعلت غضبا، أسرع يا عم،...
تعب عبد الله العجوز من التنقل ببن المنازل التي دمرها الزلزال في القرية.. كل شيء تحول إلى دمار.. الجبل وأشجار الجوز وحدهما بقيا شامخين.
جلس فوق هضبة مرتفعة بجانب الطريق يتأمل الخراب الذي سوى بيته مع الأرض.. لم يستيقظ بعد من الصدمة.. أغلب من سلم من نسله، أنقذته فرق الإغاثة صباح اليوم الموالي. لقد...
على كرسي متحرك هو... وأنا كذلك. متقابِلَيْن أمام غرفة الطبيب
أنا أرتعش ألمًا، وهو ساكنٌ كجذع شجرة
ابنه فارع القامة كث الشعر أملسه، متململ ويطرق باب غرفة المعالجة كل خمس دقائق
أما زوجي فقد ذهب يبحث عن مسئول يشكو له التأخير.
التقتْ عيونُنا أنا والشيخُ العجوزُ قِبالتي
-«أنا أعرفُكَ، فهل...
كان الاعتقال الاداري للأسير زياد العامر الذي جرى في بداية إنتفاضة الحجارة في العام 1988 لثلاثة أشهر غير كافياً للتعرف على ما يجري في سجن جنيد الواقع قرب مدينة نابلس،وغير كافيا للتعرف على ممارسات إدارة المعتقل تجاه الاسرى والمعتقلين كنوع من العقاب والتعذيب النفسي الممنهج ضدهم،فبعد أن أمضى العامر...
دعانى أدهم للقائه فى نفس المطعم الذى التقيتك به أول مرة ، ولم تكن بالنسبة لى مفاجأة أن أجدك معه ، بل إننى كنت منبهراً سعيداً وأنا اكتشف ولعك الشديد بالفن والأدب ،وكم كان حديثك ممتعاً حين تناولتى إحدى مقالتى بالنقد والتحليل وكأنك أعظم ناقد على وجه الأرض .
وفى نهاية لقاءنا تعمد أدهم أن يعنفنى...
كيف يمكنُ أن أعيشَ في هذا العالم وحدي؟ هذا السؤالُ باتَ يؤرقني بعد أن اكتشفتُ ما يحدث، وعندما حاولتُ تنبيهَ الناسِ، لم يصدقني أحد، اعتبروني مجنونة، وابتعدوا عني، لم يعد هناك من يرغبُ بالحديث معي، وهكذا صرتُ معزولةً كداءٍ معدٍ .
بدأ الأمر كلٌّه بحكةٍ غريبةٍ تعتورني في رأسي، لم أعد أذكرُ كم من...
سألتني سرى حالما انتهيت من كتابة قصتها:
- ما الذي تريديه من القارئ، يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟.
سؤالها كان مستفزًا، واستشعرتُ بغاية أخرى تكمن خلفه، سألتها:
- ما الذي ترمين إليهِ؟.
قالتْ مندهشة:
- لم أشعر بألمكِ، وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي بعدما طلقني وهرب بالأطفال!.
وفي نبرة تهكم أضافت بعد...