سرد

علياء وأدهم زوجان لديهما طفلة جميلة ، تزوجا بعد قصة حب دامت عدة سنوات ، تقابلا فى الجامعة ، وقتها كان أدهم طالباً فى السنة النهائية فى كلية التجارة ، بينما علياء فى السنة الأولى لنفس الكلية ، أحبا بعض بمجرد أن ألتقيا ، عارضت عائلة علياء هذا الحب بشدة ، تقدم أدهم للزواج من علياء عدة مرات إلا أنه...
يَشرد؛ فتمثل أمام ناظريه صورة والده وهو مَحنيٌّ في الحقل يعمل أجيرًا، وصورة الأمِّ وهي تُتاجرُ في عدد قليل من الدجاج الأبيض تبتاعه من صاحب المزرعة التي يعمل بها والده ولمَّا تنتهي منها تبتاع غيرها وهكذا، فيفيق على قُوةٍ داخليةٍ تجعله يزيد من فترة حبسه الانفراديِّ الذي فرضهُ على نفسه مع كُتبه...
الغالية لم يسبق لها أن ظهرت في شريط فيديو.. لأول مرة ستقف أمام الكاميرا، وتُدلي بتصريح.. لم تسمع سؤال الرجل الذي قدم لها الميكروفون.. اعتقدت أنه يعمل في التلفزيون.. وأن الشريط سيمر في نشرة الأخبار، ورسالتها ستصل إلى العالم أجمع.. بعد الزلزال الذي ضرب المدينة، تفقّدَ رجال السلطة مصحوبين ببعض...
استفاقت على صوت بائع الخضر المتجول تذكرتْ: آه لم يعد هناك ما أعده للغداء. نهضت بسرعة دون أن تغسل وجهها رمت بخمارها على رأسها وأسرعت نحو الباب. آه نسيتُ النقود أين المحفظة؟! آ، ها هي هنا؟! أخذتها في يدها، دفعت الباب وراءها، نزلت درج العمارة مسرعة، تذكرت أن الجيران في هذا الوقت نيام، والعمارة من...
لفت انتباهه نظرات زوجته له ودورانها حوله وهو يتأنق أمام المرآة، شعر بأن هناك أسئلة تتلجلج داخلها, ربما تحدث نفسها الآن ... لماذا اليوم أخذ كل هذا الوقت أمام المرآة ؟ لأول مرة أراه يصبغ شعره وشاربه ، كل ما يرتديه اليوم جديد بذلته , رابطة العنق ، حتى هذا العطر أتى به أمس رغم أنواع العطور...
لم يتعرف عليه رواد المقهى الجدد، ألقى عليهم السلام لم يردوا التحية كما كانوا يفعلون فى السابق، كانوا يلتفون حوله يحبون حديثه، لم يعد لديه مايرويه بعد أن جفت الينابيع، والحكايات بدت ماسخة إنه على أعتاب الخمسين، ذبحته مقصلة الخصخصة أو المصمصة وألقت به خارج المصلحة فى معاش مبكر، إختفى وجهه النضر...
على الطاولة آثارُ شيءٍ دافئ، إحساسٌ غريبٌ يتسلل إليه، يخطف قلبه ، يُشعره بأنه في عالم آخر، ماسر هذا المكان؟ قال له أحد العاملين : كانت على المقعد الذي تجلس عليه امرأة طلبتْ مشروبًا ساخنًا، عندما شاهدتَك قادمًا لم تُكمل احتساءها له ، اكتفتْ بالنصف وغادرتْ وهي تنظر إليك، قال له: فهمتُ الآن، نظر...
في أزمنة لاحقة لليال كانوا يتحلقون فيها حول العم موحى، فيفحم منطق الأساطير خرافات التاريخ ، اعترفوا لبعضهم غير ما مرة أن صوته ما ينفك يحوم حولهم في الهزيع الأخير من الليالي المؤرقة، يهدهد قلق الأيام فتستيقظ النفوس رشيقة تحلق على أجنحة الحنين ... كان يا ما كان ... لازمة يتردد صداها...
بلا عينين لم يستطع رؤية الأكياس الفارغة، والنّفايات الطَّافية على صفحة الماء. ربما دفعته الرَّوائح الكريهة إلى استشعار أنَّ المنظر شديد الكآبة لدرجةٍ دفعته إلى الاستدارة، وإعطاء النَّهر ظهره، لكنَّه سرعان ما تذكر ما خرج من أجله؛ فعاد إلى استقبال صفحة الماء بصدره من جديدٍ. خمسمائة خطوةٍ لركبتين...
تعالي نقتسم الأرزاق بيننا، فمنّي الخبز ومنكِ الملح، والماء الشّروب يبلبل منّا الريق. كالمتسكّعين في أزقّة الزّحام العمياء والمشرّدين من فراغ اللاعمل واللامأوى واللاهدف والمنتظرين على مقاعد الحدائق العامة يتأمّلون ويأمَلون وينتظرون . والليل إذا أتانا تدريجياً لا يُخيفنا ولا يرهبنا، فنحن...
يهبط أبوه على الناس ليلاً موجعاً كقدرٍ محتومٍ، فيتفرق الرجال مثلَ نُدَف القطن، وتجري النساء فزعاتٍ في كلّ صوب، بينما يتبول الأطفال في ثيابهم، ولا يبقى حولَه إلا رُعْبُ السكون.. أما عبدو الذي ولد في ظهيرة قائظة فقد استطاع في طفولته المبكرة أن يكسر حبة جوز بأسنانه، ومنذ ذلك الحين اكتسب لقب “أبي...
تسلّل الصباح عبر النافذة و داعبت خيوطه الفضية وجهها المستسلم لنومة هادئة لم تنعم بها من زمن بعيد .نهضت تضجّ بالنشاط و هي تراجع برنامجها الذي أعدته مسبقا لهذا اليوم، فقد ألمّ بوحيدها مرض مفاجئ جعلها تدور حول نفسها و لم تهدأ الا وهي تراه يتعافى و يترك الفراش الذي لازمه لأكثر من أسبوع . إنه يوم...
كنت قاب قوسين أو أدنى من الأمية، حين أحضر أبي فاتورة الكهرباء الأولى في حياته، كان يتأمل في حروفها اللاتينية التي لا يعرف منها سوى شكلها المختلف. لقد طال مكوث الفاتورة في يده وطال مكوث عينيه في الفاتورة. كنت اراقبه ببراءة وقد أصابتني عدوى الحيرة التي في عينيه، حين نظر إلي مطولا كأنه ينتظر مني...
من أجمل اللافتات التى كتبها شباب ثورة التحرير ( أسفين يامصر علشان ثورتنا اتأخرت كتير .. حقك علينا ) حب وإنتماء حقيقي للوطن، علم مصر فوق كل الشرفات والأبنية وفى أيدى وفوق قمصان الشباب، والأطفال رسموا على وجوههم النضرة علم مصر بألوانه الثلاثة، الكبار يتأملون فى فرح الأبناء، ولسان حالهم يعتذر عن...
ولايزالُ في قلبي شيءٌ من حَتاَّها، تُحدثني وإذا قالت (حتى) توقفتْ عن الكلامِ وتمزقتْ حبالُ صوتِها، أقول لها : أكملي! حتَّى ماذا... حتَّى ماذا؟ فتشير بإصبعها بأن الكلامَ لايستطيعُ الخروج ، ياحسرةً على حتَّاها، أرادتْ يومًا أن تستفزني! تقول لي : حتَّى الذين يُحبون لايفعلون مثلك، لم تشعرني يومًا...
أعلى