سرد

كل القطط فى الظلام رمادية اللون، بغتها هذا الخاطر وهى تحدق فى الظلام ساهمة، بعد ماأغلقت عينيها غرقى فى ليل ماطرلمدينة باردة، تتزاحم فى رأسها الأسئلة التى راحت تناطح بعضها البعض فى عراك لايهدأ، هل خلق الحب لإسعاد القليلين وشقاء الكثيرين، الموسيقى حولها تمنح الدفء والسكينة وبراح الأحلام، كستارة...
رفقة الزمن تحويشة العمر نور الأيام شديدة الحلكة، خضرة الروح وطراوتها، يجترهم اذا ألمت به وعكة المرض فيشفى، يجاهد فى سد ثقوب خيبات العمر، يضمد جراحات الأيام ويصارع الوحشة، بداخله خراب بحجم الكون، الوحدة مروعة تنهشه طول الوقت، مئات الحشرات الصغيرة تلتهم روحه اللينة الأشبه بنسيم رائق شفيف، إبتلعته...
منصور أجل فرحه لبعد عودته من الجبهة، كان لديه يقين أنه سينتصر، كيف آتاه هذا اليقين لا يدرى، فى الثلث الأول من رمضان عام 73 وعلى الجبهة وقبل الحرب بساعة، صدرت الأوامر بعبور القناة وتسلقت القوات الساتر الترابي، حاملين فوق ظهورهم الصواريخ وكامل المعدات القتالية والطعام والشراب، ونجحت القوات المصرية...
بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، تشابكت الأفكار وأمسك بعضها برقاب البعض وتناطحت فى رأسه، وهو يسأل الأبناء والأحفاد عن معنى ثورة اليكترونية والفيس بوك، بعد أن كان الجد هو الدليل والمرجع فى كل نواحي المعرفة، أصبح هو من يستجدى السؤال، قالت الحفيدة : الفيس بوك عالم رحب، يقرب المسافات بين الناس...
أخيراً.. سيعود “شاهد” إلى مدينة العين.. سيعود ليسبب لي المتاعب من جديد. شهر كامل مرّ على غيابه في إسلام أباد، ارتاح وأراحني.. ارتاح إذ احتضن أمه بساعديه القويتين، وتوسّد ذراعها الهزيلة النحيلة. وأراحني إذ خلّصني من سطوه الذي لا يتوقف على زبائن الصالون.. “شاهد” صياد ماهر، كان إذا دخل أيّ...
حين رفعت سماعة الهاتف أتانى صوت علياء : . عمر ..لى طلب صغير عندك - طلب يتعلق بماذا ؟ - - بالتأكيد يتعلق بصديقك أدهم....أرجو منك أن تقنعه بالطلاق . . علياء ..ماذا تقولين ؟! إن أدهم يحبك - . عن أى حب تتحدث ؟ أدهم لا يحب سوى نفسه - . هذا ظلم كبير للرجل ، إنه لم يبخل عليك بأى شئ - - معك حق ...
غداً أول يوم في العام الدراسي الجديد, لم أشعر بالغبطة كالأطفال . ولم أشاركهم المرح , ولعبة " الإستخباء " فقط اكتفيت بترتيب ثيابي .. ملأت الشنطة القديمة بكراريسي الجديدة, أحسست بشعور غريب .. يصحبه ألم في بطني .. دوماً ينتابني هذا الإحساس في ليلة الامتحانات, أو عندما أنتظر " هدي " وهي عائدة من...
بقيَ معي فائضٌ من مرتبي الشهري ، يومان ويأتي العيد، سعادةٌ غامرةٌ تنتشرُ في أنحاءِ جسدي ، اتجهتُ إلى أحدِ المعارضِ التي تبيعُ الملابس، أريدُ أن أصنعَ فرحةً لأيِّ أحدٍ أقابله، تجولتُ في المحلِّ الذي بدا شاملًا يبيعُ لكلِّ الأعمار ، وعند كلِّ توقُّفٍ لا أجدُ حرجًا في سؤالِ العائلاتِ عن المقاساتِ...
إنه يشحذ شفرته لذبحي بإتقان. وأنا مرتاحةٌ على مقعدٍ خشبي أعرج في مطبخه الدافئ. إنه أكثر غرف منزله حميمية لفريسة ومفترس. إنه مسرحٌ لحدثٍ جديد على كوكبنا التائه. - هل أنت متأكدة من رغبتكِ في إتمام الأمر؟ - طبعا، لكن يمكنني الاستفادةُ من آخر ليلة لي في الاستماع إلى معلّقة محمود درويش وتناول خمس...
امتلأ ميدان التحرير عن آخره، شباب وشابات شيوخ وأمهات وأطفال، لافتات تحمل عناق الصليب والهلال، سيمفونيات من التآخى والحب، مكبرات الصوت تذيع أغنيات الشيخ امام واحمد فؤاد نجم : مصر يامه يابهية يام طرحه وجلابيه، الزمن شاب وانت شابه،هو رايح وانت جايه، هرج وتدافع كأنهم فى ساحة معركة، خيول وجمال...
الأقدار رتبت لقاءهما أثناء فرارهما من موقعة الجمل فى ميدان التحرير، هو طبيب من المنصورة أخذ أجازة للمشاركة فى ثورة الخامس والعشرين، وهى خريجة أداب قاهرية، تساقط العديد من الجرحى والقتلى، الثورة المضادة التى تضخمت ثرواتها فى عصر الفساد، تحاول إجهاض ثورة الشباب، عادا للميدان شاركته إسعاف الجرحى،...
إمشي علشان أمشي وإمشي علشان إيديا اللى شايلة اليافطة تعبت وإمشي كفاية عليك كده، لافتات إرتفعت فى الخامس والعشرين من يناير سنة الف وتسعمائة وإحدى عشر، سقف المطالب إرتفع من عيش وحرية وكرامة إنسانية الى الرحيل، ورحل .. حكايات وثرثرات طريفة فى محيط الأسرة، الجد يقول : حزب الكنبة نزل الميدان...
قمحية فى عينيها حزن غير معلن، فواحة الحضور، تشبه اللوحات القديمة فى الزمن الجميل، شاركت فى ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومنذ ذلك الحين والسياسة طبقها المفضل على كل الموائد، أصيبت بجرح قطعي فى يدها اليسرى أثناء موقعة الجمل، عندما أفاقت وجدت نفسها فى مستشفى ميداني، لم تنسى قط إبتسامة الطبيب...
بعد الفجر، ايقظه "كوع" هزَّ المخيَّم، تلاحقت الصور في وعيه المتمايل،قفز من فراشه، غسل وجهه بعُجاله وخرج، راح يشارك نظارائه الترصد والالقاء،إنسحب الغزاة بعد أن قيدوا "جمايكا" و"الهندي"،... انسحبوا هذه الكلمة التي تطفأ النار... فعاد الى بيته ليجد امه الخائفة تنتظره بوابل التوبيخ... دس كتبه العذراء...
منذ عرفت نفسي وأنا أنتظر وفاة عمي .! لم أكمل دراستي ، ولم أفكر بأن أعمل ، فقط أنتظر وفاة عمي لأرث ثروته الطائلة فعمي ليس له زوجة أو أولاد ولم يبق من أسرتنا إلا أنا وهو . ذهبت إليه مرارا ليدعمني أو ليجد لي وظيفة مناسبة ، لكنه نظر لي باحتقار ووبخني وألقى علي محاضرة طويلة حول الكفاح والعمل ، وكيف...
أعلى