سرد

رسالة مفتوحة إلى شهداء فلسطين مأمون أحمد مصطفى كل حرف هو بالحقيقة بداية، وكل كلمة خطوة تسير لتقطع خط البداية، وكل جملة انطلاقة، انطلاقة للتحرر من قيود الجمود والتصلب، انطلاقة لا يعرف معناها ولا يدرك مغزاها إلا من رجف قلبه وهو بعيدا عن أجسادكم مع رجفات أنفاسكم وهي تجاهد الموت والمستحيل،...
في قاعة عرشه المزدانة يجلس على كرسيه الذهبي الصاخب ، تحت أقدامه أحراس بينهم بيدبا بلا قرطاس أو قلم ، وبخيلاء وعنجهية ينظر دبشليم نظرة قاسية فيصيب الحرس زعر في حين يرفع بيدبا ناظريه للملك مفتر الثغر في مهابة - حرقنا قراطيسك وكسرنا محبرتك ، وبلغني أن لديك جديدا ( يقول دبشليم ) يجيب الفيلسوف...
من هو على صواب؟ ------------------------- كنت جالسة أتناول وجبة الغذاء، و كانت الطاولة التي أمامي شاغرة ، و فجأة أقبل الإثنان معا، مرّا بقربي و هما يتبادلان الإبتسامات و اليد باليد ، جلسا ، أخذ هو القائمة الخاصة بأنواع الأكلات و المشروبات و المقبلات، و كانت هي تنظر الى مرآتها من الحجم الصغير، ثم...
(الحبُ لا يَفْنَى ولا يَسّقُط بالتقادم) وسامةُ المطربِ الشاب وخليطُ قسماتِهِ الأوروبية بمسحةٍ يعْرُبية! تركها فيه ميراثٌ طويل من الأجيال المتعاقبة، جيل يسلِّم لجيل وجينات مُتَوارَثةٌ لا تنقطع ، وصوته وهو يؤدي أغنيةخوليو إغليسياس ، سرى كل هذا بين المدعواتِ والمدعوٌّين كنسمات عطر ٍ توقظ الروح بعد...
جلستْ على حافة سريرها الضخم الشديد اللين، والغشاوة تكسو عينيها بعد أن كشفتْ عنها الغطاء فأحستْ بالبرد على الفور، وأصطكّت أسنانها، وذلك حينما بدأت البرودة تتسرب عبر كل إصبع من أصابع قدميها. ألقتْ نظرة في المرآة المُعلقة على الجدار، أطمأنت أن وجهها يبدو كما هو. دست قدميها في خفها الأخضر الزغب،...
تركني ساجدا، انطلق بسرعته، التي لا نعلمها، يقينا لا مقياس لها، اخترق غلاف الأرض، مجاهل مجرتنا..، مجرات أخرى..، في اتجاه غطاء كوننا المرئي، قبيل أرضية الكون الأعلى، على مرأى بصره، رأى ما يراه أمثاله.. جند القضاء والقدر متأهبة لملاقاته، حاول اختراقها، متجنبا صداما أزليا، هيهات، التدافع الذي حدث...
لا حديث للناس في المقاهي والبيوت إلا عن قرية في عمق الجبل. قيل بأن سكانها يعيشون مائة وأربعين سنة، ولا تعرف الأمراض إلى أجسامهم سبيلا. بعد هذا العمر المديد، يموتون واقفين مثل الأشجار. عبد السلام النحيلة كما يلقبه أصدقاؤه، قرر أن يتأكد من هذه الحقيقة بنفسه. قد يعثر عند هؤلاء على وصفة سحرية لوقاية...
"يا ربي ولد جميل يعوّض لي ما فاتني و يروي ظمئي ! يا ربّي مكتمل الخلقة أفرح به و أشارك به النّاس صغيرا ،يا ربّي يسندني كبيرا و يحمل نعشي في يومي الأخير !" ختمت نبيهة صلاة الصبح لذاك اليوم بهذا الدّعاء ككلّ صلواتها ثم سلّمت و نفضت سجادتها و غادرت غرفتها لتلتحق بالغرفة المجاورة. تشعر في هذا...
جثت "نورا" على الشاطئ، و راقبت بعينيها الشاردتين بيوت الرمل، التي شيدتها صغيرتها اللاهية، ثم انصرفت ببصرها، و انهمكت في تأمل فورة الموج، و الزبد. كان صدرها مثقلا بالهموم إلا أن رائحة اليود التي تسللت إلى صدرها ، منحتها شيئا من الانشراح، في حين لم يكف رذاذ الهواء الطري الذي تطاير في...
أرفعُ حاجبيَّ ثمَّ أعقدهُما، أُقَارِبُ بين عينيَّ بتكشيرةٍ وزمَّة فمٍ ثمَّ أُبَاعِد بينهمَا بفمٍ ممطوط.. ماذا لو واصلتُ الاستماع لأحاديث الجارات وأُصِبتُ بفوبيا الخطوط! ماذا لو كرهت الخطَّين العموديين وقد تبجَّحا بالظهورِ بعد أن استأت ثم انكمشا بعد أن ارتحت.. حقنة "بوتوكس" صغيرة كفيلة...
ضحكات .. قبلات .. حكايات .. هذه هي قصة حبي التي ولِدتْ من لقاء بيّننا كان بالصّدفة. أغصانُ لهفتي أزهرتْ شوقًا وصرختْ من فرط النّشوة: ما زلتُ على قيد الحياة، ما زلتُ على قيد الرّبيع! لنْ أقولَ أنّ القصة انتهت بالزّواج، بل تكللتْ به وتزينتْ! بدأتُ أنظر لكل شيء من شرفات الأمل والسّعادة، أهمسُ...
أطلقوا عليك أوصافا كثيرة. ألطفها وأخفها وقعا على نفسك: (اللويّن)*. هكذا بدأوا ينادونك عندما اشتد عودك. قبلت بالأمر على مضض. بدت الكلمة أقل إيلاما من غيرها. عانيت كثيرا وأنت طفل مع لونك. أطفال الجيران ينادونك ب(القلاّوي)* ويهربون. وكلما أدركت أحدهم وسلخته، تأتي أسرته إلى البيت تُرغد وتُزبد...
كانت قيادة العربة نزهة منعشة بين صفوف النخيل الشاهقة المثمرة . ... بين الظلال الوفيرة والترع المخضرة الزاخرة بالاسماك والظليلة , بين طوفتين او اسلاك او اسيجة بساتين من القصب والجذوع والبواري وكان القيصر يغني وهو يسوط الحمار برفق ( امك على البير وامي على البير )... ذات يوم عصى الحمار ولم يتحرك...
كانَ يغبط نفسَه على منجزات حقّقها، لم يُشاركه فيها أحد، مُتوهّجَ الوجه، منفرجَ الأسارير، مؤجّلَ الظلّ إلى حين.. وكيف يكون لمثله ظلّ والأضواء تغمره من كلّ جانب؟! هكذا هم البشر، منهم من تؤجّل آماله وتحضر آلامه، ومنهم من يُطوّف من الغبطة في الهواء، فيؤجّل ظلُّه وأشياء أخرى. ويختلي يوماً بنفسه في...
في سجن الاحتلال، شديد الحراسة، يظهر السَّجَّان، أسود البشرة طويل القامة يرتدي لباسًا عسكريًا رمادي اللون، وفوق حزام خصره يضع مسدسه، يمسك بالأسير، المكبل بالقيود، ذو اللحية الخفيفة والجسد النحيل، يرتدي بدلة بنية اللون مخصصة للسجناء، انفتح الباب، ففقد بصره مؤقتًا؛ فاجأته الشمس بعد أن قضى زمنًا في...
أعلى