قُرب حديقة خضراء تحفُّها أزهار الصَيف كانت جلستي على "الكافيه" المفتوح المُلحق بها، لمَحتُه على مسافة غير بَعيدة بشَعره الأشيَبْ الذي بعثَره هواء تلك الليلية الصيفية، الأستاذ كمال، كان رئيسي في العَمل، تَعجَّبتُ لهيئته، ما بال النَحافة قد ضربَت جَسده إلى هذا الحد، وما بال مَلابسه تبدو أقل من...
تحولت العيون نحو الرجل الذي كان يتلوي من الألم على أرض الشارع، وظل كل شئ كما هو!!
الليل الضارب بسواده... الأضواء الباهرة... العيون الناعسة... الهمسات الغامضة... ورزاز المطر.،
وموسيقى صاخبة تصدح في البيت المجاور ،تعلن عن حفل عرس يتوافد عليه المدعوون من كل فج.
كان جسد الرجل الغارق في دمائه...
اول صيد
انا الصياد الهائم على بساط الامواج الزرق والمخضرة والكحلية والمذهبة غروبا..استقبل فجري قبل ان تصحو الطيور حيث السعفات تضم اجنحتها وندى الاعشاب يلامس الروح..تشرق بخجل ..فتسكب خيوطها النحاسية ..على جسدي..ثم تنغمر في الامواج عميقا.. (مرددا \وقد اغتدي والطير في وكناتها \ تركت الحراب...
خاطب صديقه مغتاظا:
كل من اكتوى بلهيب الكتابة، عليه أن يعصر أثداء عقله،يجمع حليبه، يمخضه، ويقدم للقراء زبدته، ماعدا الشعراء، تأتيهم الجن بقصائد مترعة بالحسن، و الجمال.
ما أسعدكم بعبقركم !
ليتنا كنا بحظكم، و صار لنا عبقرنا الخاص...عبقر السرد.
حدجه صديقه باستغراب. لم يسعفه تفكيره في الرد المناسب،...
في العام الماضي وضع أثرياء القرية في ليلة العيد رهانا جعل الناس يتسابقون إلى مصلى العيد :
ـ من سيسبق الجميع فله 1000 ريال .
في بداية الثمانيات كان الألف الريال يعني الشيء الكثير .
في تلك الليلة تسابق الناس حتى أن بعضهم جاء قبل منتصف الليل بفراشه ونام في المصلى .!
حينها قرر أن يسبق الجميع وينال...
- إنها معلومات دقيقة وموثّقة، ورسميّة وقانونية، تلك المكتوبة في جواز سفرك. ولذا لا يمكن لجواز السفر أن يكون كاذباَ كما تتّهمه. إنه كالهويّة الشخصية، لا بل هو أقوى من الهوية، إذ يتّخذ صفة العالمية العابرة للحدود، وتبقى البطاقة الشخصية مربوطة الإزار ضمن حدود بلادك. وطعنك الغريب بمعلوماته سيجعله...
اليوم كباقي الأيام، ولذلك لا معنى لمعرفة تاريخه بالضبط، يكفي أن نقول بأنه منتصف الأسبوع أو أوله أو آخره. وماليمبو السمين فوق كرسيه وداخل قبضة يده اليمنى ساندوتش. ساندوتش من الهواء، مركبات من الأوكسجين والهايدروجين وغير ذلك. يقضمه ويرخي كرشه لينسحب الهواء من أسفله بارتياح.
"أنا الولد ماليمبو...
لربما لم يوجد شعورٌ استطاع مرافقة كلٍ منا على مدار حياته كذلك الشعور باللهفة توقاً للعيد.. أي عيد.. فهذا المعنى أكبر من فرحة وأعمق من مجرد لحظةٍ قد يحصل فيها أيٌ منا على مالم يعتد الحصول عليه.. لكنه ذلك الإحساس بالأمل.. الأمل الذي لا نتوب عنه مهما كبرنا ومهما غرز الحزن أنيابه في روحنا ومهما كان...
قربه لروحي جعلني مستسلما لنصائحه قانعا بها ،أقنعني بأن أترك الجامعة ،والتحق بخدمة العلم ،ثم أعود لاستكمال تعليمي ،وهذا سيسهل علي خطوبة من أحب، وفق ما أرتآه صديقي .والذي شجعني أكثر لاتخاذ هذا القرار أصرار حبيبتي :(سنتان يا حبيبي وتمران كرفة عين أنهي بهما دراستي الجامعية ،وتنهي أنت بهما...
في جو صيفي خانق، أواصل سيري عبر الشوارع ذهابا، و عودة، متفحصا وجوه المارة، و ما طبع عليها من علامات الأسى و العبوس. لا أحد يضحك في تلك المدينة؛ لقد دفعتني كثرة ما رأيت من الوجوه المكتسية بحزنها المستدام إلى إصدار هذا الحكم القاطع، حتى السيارات، التي تمرق على يساري لآلات تنبيهها من الحزن نصيب؛...
في صباح نصف بارد ونصف حار كعادة المناخات الاستوائية، صباح تغرد فيه العصافير نصف تغريدات، حثثت خطاي نحو مباني المركز الاجتماعي في صانغوليا والتي هي نصف قرية ونصف غابة، ككل شيء هنا؛ فالسكان نصف متمدينين ونصف قرويين، فقراء إلى حد ما. أخذت خطاب تعييني مديرا للمركز ودسسته في جيب الجاكيت ثم حثثت خطاي...
كيف نمت في راسه تسع عشرة ضفيرة !!
ذو التسع عشرة ضفيرة هذا سرق نسختي الخاصة من كتابي، هنا في هذا المقهى، حيث كنت التقيته للمرة الأولى وفي أقل من عشر دقائق نحس اختفى الكتاب !. ثم قيل لي بعد فوات الأوان انه سارق كتب محترف.
-افاعي وليست ضفائر !..انظري الى رأسه كم يشبه ميدوزا!!
علّقتْ غريس...
إلى كل يتيم أقاسمكم الجرح و الوجع
تسمّرت أمام باب منزلها ، وقفت كالصّنم تنتظر عودة أبيها، أبوها الذي خرج و لم يعد، لا تدري أن الشرطة اعتقلته بأمر فوقي، و تم اقتياده إلى السجن، هو الآن سجين و قد قتله الشوق و الحنين إلى اسرته و طفلته ، هي لا تزال برعما ، كانت في تلك السنة صغيرة جدا لا تفقه...
لم يدّع مرّة ولعاً بالقصص القصيرة، أدرك مبكّراً أنّ حياته العريضة المجلّلة بالسواد الكثيف، المكشوفة مثل بطنه المترهـّلة، هي وحدها القصيرة وربّما القصيرة جدّاً، لهذا السبب فضّل لها أن تمرّ بلا ضجيج ودون أن تحدث التلوّث البيئي الذي يرافق عادةً مرور عربات نقل الخضار الطازجة، ومواكب أصحاب الياقات...