سرد

الأولاد الذين سبقوا عوض إلى مهنة جمع بقايا الورش، حكوا له عن كل شيء فيها، فيما عدا موقف الشرطة منها، لم يكن عوض يعتقد أن للشرطة دخلا في هذا الموضوع، فأصحاب الورش راضون عن أخذ مخلفات ورشهم وإن لم يأت الأولاد لأخذها؛ سيبحثون عمن يأخذها أو يرمونها فوق أكوام الزبالة ليتخلصوا منها، كما أن هذه...
بحث الجرو وسار كثيراً!! كانت البيوت العالية تحجب عنه ضوء شمس الظهيرة، وكانت الفتاة صغيرة رشيقة، جميلة تطل من النافذة المواجهة، وشاب وسيم يحمل باقة زهور ويملأ الشارع غناء وضجيجا ،وكانت القطة ذات العيون الرمادية تموء برقة خلف أحد صناديق القمامة... التفت الجرو إليها... نظرت إليه في دهشة مشوبة...
ظلّ لسَنواتٍ احسبه؛ مغارة " علي بابا" ممتلئة بما يُسيل اللّعاب ، لم تكن كنوزه ذهبا ، بل شيء من مُغرٍياتِ الطُّفولةِ البريئة ، حبات الكرملة وقِطع الطّوفي وأقمَاع الجَلاّب ودقيق السُّكر المطحون ، سألت بإلحاحٍ عجائز دَربنا :" متى بُني هذا المعبد الرّصين؟" لم اظفر بإجابةٍ شافية ، تُعَاجِلني " رسمية...
هل تصدقون أنني أعيش داخل علبة زجاج شفافة ملصقاً عليها تنبيهاً وانذاراً يدعى " العمر " !! هل تصدقون أنني حبيسة السنوات والأيام، أحاول الخروج أو تحطيم تلك الجدران الصامتة، البراقة فلا أستطيع، أغرق في شبر من المشاعر .. أحبو فوق أرض الأحاسيس طفلة، لكن تأبى التجاعيد إلا أن تتسلل وتحفر فوق وجهي...
سارت أم عمر . لا لم تسر . زحفت أم عمر على مؤخرتها . أسف لا يجوز ذكر الألفاظ الجنسية في قصة محترمة قلتُ هذا وأضفتُ : فكلمة مؤخرة لا تليق و تحمل دلالة جنسية . ــ ذكرت أم عمر ......... ذكرت أم عمر، وأم عمر دلالة على الأنثى والأنثى تدل على الجنس ( البعرةُ تدل على البعير ) قال ، وأضاف : الرجل...
لا بد أن أجد تفسيرا ، أراعي المقادير بدقة إلا أن الأرز التصق بقعر الحلة ، نفس الطاهي ، نفس الشعلة وأحصل مرات على أرز مفلفل ومرات على أرز ملتصق بقعر الحلة ، همست في أذن زميلي معلم العلوم فأكد أن الطهي تجربة كيميائية بحتة وطالما أن العناصر ثابتة فلابد أن نحصل في كل مرة على نفس النتيجة ، أرى أن...
حينما مررت يدي بين طياته وشعرت بملمسه الحريري .. أغمضت عيني لأسمح للذكرى في حملي بعيدًا .. كأني مسافرة في قطار لساعات طويلة .. كانت المرة الأولى التي ارتدي فيها فستان أخضر اللون يزين خصره حزامًا رفيعًا وزهورًا صغيرة سوداء منثورة عند الحواشي .. لماذا تأخرتِ ؟ .. سألني هذا السؤال وهو يمسك...
اقترب الشهر من منتصفه، أدار الأستاذ عوض يده في جيبه،تلك كانت عادته حين تسأله زوجه عن بعض مال، كلما كانت قرارة الجيب ذات عمق دل ذلك أن المرتب قد أوشك على النفاد، التفت إليها قائلا: كم بقي على نهاية الشهر؟ أم خليل: لايزال الشهر على حاله! لا عليك ربما وضعت باقي المائة جنيه في مكان ما،هو كثيرا ما...
خَلْف صباحات مُؤَجَّلَة مِنْ لَيْلَةِ الْبَارِحَة الْمُظْلِمَة ، بَاتَ عَلَى جِدَارِ الْقَلْب شُعُور رابض يَسِنُ أَنْيَابَه الْحَادَّة لافتراسه ، جَالَت بِصَدْرِه النبضات خَافَتْه متباطئة ، وأتون الْأَلَم يُلْقِي شظاياه عَلَى ضلوعِهِ الوهِنة ، مَا عَسَاهُ هَذَا اللَّيْلِ ؟ إلَّا تنقشع غَمَّتْه...
عند العصرِ؛ اعتلى - السقالة، ألقى آخر كيسِ اسمنتٍ فوق الأكداس، ثمّ هرول مغبرا، حتى جاء فَرشةَ كوخِه الوحيدة، فرمى جسده، ثم غرق في سبات. لكنه سرعان ما قفز، ثم سقط، من بعد أن قصف الطرقُ بابه المتآكل .. ارتجف؛ حتى اهتز .. فمه المعقوف تقدم ظهره .. هَمس: - مِ .. ين؟ كاد الباب يطير، فترنح على...
وردة سمراء..تستوعب أزمنة من العمر.. وترمم انكسارات الرؤى وتعيد للغريب احتمالات اللقاء.. قالها صاحبي بلغة شعرية ميالة إلى التغزل.. وعيناه تنشد إلى صفحات كتابها.. كتاب الرحيل ذات مساء.. وهي تبوح له باستعباد الكلمة لها.. تلك التي تحررها من قيود العادة..وتمنحها طاقة عالية على الهذيان.. همس الغريب...
منذ أربعين سنة؛ لم يحدث له هذا. ألحد المئات، لكن كهذا لم ير؟! كان يسند كل ميت على جنبه الأيمن، ثم يفك الأربطة. ويكشف الغطاء؛ ليغادر. كانت تنفرد تحته جباه. أو تلتوي شفاه ساخرة. وحتى قد تغمز له عين، ثم ترتخي. فيدقّ قلبه، وترتعش ساقاه. دفن كبارا، وصغارا، جثثا اكتملت، وأخرى تقطعت. رقب لحظة كل ميت،...
كان المشهد ضبابيا ... تأتي صوره بطيئة و أصواته لا أقدر على سماعها ... و لكن حينما رأيته ملفوفا في طبقات عديدة من القماش الأخضر المزركش بٱيات مذهّبة كتبت بخطّ كوفي ... محمولا على ما يشبه المصطبة الخشبية فوق أكتاف الرجال تتعالى أصواتهم بالتكبير و الدعاء ... أدركت بيقين أنني لن أرى جدّي مرّة أخرى...
عويشة (4 والأخيرة).. أبناء عويشة وحَمَدّ صباحات هذه المدينة تختلف عن صباحات غيرها من المدن، حتى أقرب المدن إليها لا تشبهها في طلعة النهار الأولى حين تتسلل شمس الله من خلف (عقبة الفتايح)* وتخترق السحب مندفعةً ومشتاقة لوجوه أحبة ينتظرون بزوغها… هذه المدينة لا تعرف الخمول. تقول عجائزها: من ينام...
ترك رفضُه المجيئ للوقوف معي في عزاء أمه جرحا غائرا في جبين قلبي ، تعلل بأنهم يضيقون الخناق على العرب في هولندا ؛ ولن يستطيع المجيء إلا بعد الحصول على الإقامة . برفق سحبت ابنتي صورته من بين يديّ ، حاولتْ أن تُنْهِضَني لأتناول أي طعام يعيد لمعدتي ذاكرة عملها الذي أوشكت أن تنساه ، ربتتْ على صدري...
أعلى