سرد

حينما طلب مني رئيسي في الصحيفة التي أعمل فيها أن أكتب قصة عن السلام .. ضحكت في سري .. أي سلام أكتب عنه وإلى جانبي على السرير ينام الخصم كل ليلة .. متسلحين أنا وهو بكل ما من شأنه أن يهزم الآخر؛ عيوننا مشغولة بمراقبة بعضنا و أذاننا تسترق السمع لمعرفة ما يخبئه الطرف الثاني .. ألسنتنا مشحوذ...
لا أدري ما الذي جاء بطيف جدي الصاوي إلي هذه الليلة؟ هل اقترب رحيلي عن هذا العالم المسكون بالقلق؟ كنت دائما أتسمع حكاياته من أمي التى لم تبقى في ذاكرتها غير ومضات من حديث جدتي؛ مات منذ زمن طويل،ولأن الحكايات مثل وشم على جلد لا يمحو الزمن خيوطه،بقيت تلك السيرة ماثلة في عقلي أستدعيها وقتما...
عندما كنت اخرج مسرعا من القسم وأنتظر صافرة المدرسة المفزعة على أحر من الجمر ، لم يكن ذلك بدافع الملل او التكاسل في واجباتي المدرسية ولا موقف سلبي من معلمي او لداتي ، بل كنت اسارع الخروج لاصل في اسرع وقت ممكن الى بيتنا البعيد في الجبل لأعتني بأختي المصابة بمرض نادر أفقدها القدرة على الحركة وحتى...
وقف عبده على بعد حوالي مائة متر من باب الدرب . لا يريد أن يثير انتباه أحد . منذ حوالي أسبوع وهو يتردد على نفس المكان . في المرة الأولى رآها رفقة أمها . أحست بأنه يتبعها ، فتخلفت قليلا ، والتفتت خلسة . ظل فقط يراقبها من بعيد ؟ تمنى اليوم أن تخرج بمفردها . رآها قادمة . تجاهلته ومرت بجانبه ، وهي...
أما آن للراحلين أن يرحلوا ,أما آن للثاكلين أن يصهلوا فوق صهوة ثأر يضرّج كل مساء دمه , أما آن للفجر أن يمحو العهر عن صلوات الندى وصباح الرؤى , أيها الوقت الذى لايجىء متى تمهل الرعد فاصلة يروّضفيها الرياح ليشعل فى ملكوت الصدى أغنيات الفرح ؟ . طواسين البهاء والرعد . شعر السيد المسلمى . غلّق شبابيك...
لا عليك إن ما تعيشه الآن يشبه المخاط السياسي... عذرا اقصد المخاض السياسي، فلا تكترث لترهات عناوين سياسية او أخبار فضائية... انتبه!! أقول فضائية أي انها بهتان ونفاق تطاير في عالم خال من النتؤات التي يمكنها ان تترجم سوى ضرطة في خلاء شاسع... إني اصيغ لك مفردات اتمنى أن تصل الى مستوى فهمك فحال دماغك...
يا للمصادفاتِ التي تحطُّ! على بسطة خضارٍ؛ حدّقتُ، وتمعنتُ .. ها هي؛ تجاعيدٌ، وظهرٌ منحنٍ، وأصابعٌ مهتزّة؛ تتلقطُ حبّات الخيار، مع عينين تومضان كشاشتي إرسال. وأنا المتنقّلُ بين هامتِها، وقدميها؛ يعاودني شمعون بقبعته .. يصولُ فينا، ويجول .. ويأتيني، وأنا المتتبعُ؛ وهو يهرولُ خلفها. لم أعد أدري ما...
قررت أن اكتب سيناريو عن قصة حب بطلب من أحد المخرجين. في الواقع المحرومون وحدهم هم من يجيدون الكتابة عن قصص الحب، فالإنسان الذي أتخم من أكل الطعام لن يستطيع وصف لذته. وحده الجائع من يفعل ذلك باقتدار. ترددت في اتخاذ قراري بكتابة سيناريو قصة حب استجابة لطلب هذا المخرج، الذي يبدو أنه يملك صوراً...
تغير أبو بردعة .. لباسُه، تسريحتُة، خطوُه، وطريقتُه في إلقاء الكلام. تغير المتسخ، المتوسل لقمة طعام. كان يرقدُ معهم على العتبات، وهم يستمعون إلى نشرات الأخبار، فإذا ما أشعلوا؛ تتبع سُحبَ التبغ. لكنّه في يومٍ اعتدل .. كان يغدو، ويروح مستعرضا بِذلا سوداء، وحمراء، وخضراء ... رمقوه من غير تلفظٍ،...
غريبة كانت تلك الظاهرة الجديدة .. فالوجوه تلتصق بالمرايا .. تتشبث فيها .. تحدق في اصحابها بنظرات ساخرة .. ثم تقفز محلقة في الهواء .. الغريب ان كل من سرقت المرايا ملامحه اصبح بلا وجه .. ففي تلك الجهة الامامية من رأسه اصبحت تمتد مساحة فارغة بلا ملامح تشبه وجوه التماثيل الحجرية العتيقة .. البعض...
قبل خلعِ الباب؛ كان طيرا يُجدّفُ .. كان طيرا يحدّق. يفهمُ لغاتِ الريحِ، ويستقبلُ الألوانَ برئتي حرير. قبل خلعِ الباب. أي والله. عندما صرخ البابُ، ثمّ هوى؛ كانت لحظة فصلٍ ما بين انبهاره، وانطفائه. لا تقل: ريحٌ صرصر. لا تقل: ضربةُ قدر. فبابُ المخيمِ منسيٌّ في جدارٍ طينٍ عتيق، والجدارُ في زقاق لا...
السيد أبو قزازة، هو سكران حيران كما يقولون بالعامية، رغم أنه قد تجاوز منتصف الخمسين، وهو رغم ذلك نحيل البنية، ذو شعر يبدأ من منتصف نافوخه وينحدر للخلف، شعر ناعم ولكنه متشابك الخصل. وجهه يبدو كجمجمة مسحت بالقليل من اللحم وألصقت عليها عينان وشفتان وأذنان. هكذا فحسب. لا يملك أبو قزازة -واسمه...
كانت مغامرةً مجهولة، قد نجوتُ منها بعد أن كِدتُ أن أدفع حياتي ثمنًا. بعد معاناةٍ طويلةٍ وشاقة مرَرْتُ خلالها بِعدَّة بلدان وعبرتُ المحيط بسفينة الموت، أخيرًا حطَّت قدماي على هذه البقعة الجغرافية من العالم، مرَّت السنوات بِحُلوِها ومُرِّها، تعلَّمتُ لغتهم لكن لستُ أضاهي أهلها في نطقها، لم أستطع...
سافرتُ يومًا في طائرة، مع امرأة حائرة، روحها ثائرة، و ألجأتنا صحبة السفر، إلى الفضفضة والسمر، وأُجبرتُ على الاستماع، إلى كل الهموم والأوجاع، أضحك و أنفعل، ويهدأ بالي ويشتعل، وكان يتضاعف على قلبي الهم، كلما أسهبَت في وصف ما عانته في زواجها من غم، و قُبالتي رجل نحيف طويل، لم يتوقف عن غناء...
قبضت الكورونا على المخيم .. وكانت أخبار الضحايا الجدد تتوالى إلى الأكواخ .. فرغ الميدان الصغير، والشوارع، والأزقة، وغادر النسيم في صيفٍ مرعبٍ ثقيل .. كانت الكورونا تمشي على سيقان، وتتنقل قرب الجدران، وكان سكانُ كلّ كوخٍ يحسونّ أنها على وشك أن تقرع صفيح الباب .. كلّ شيءٍ كان ينبيءُ بالموت ...
أعلى